الاثنين، 20 ديسمبر، 2010

google وحكومتنا

بعد مقارنة تغليظ عقوبات الإعلام بوهن عقوبات "الأغذية الفاسدة" Google حائرا: لا ندرك اللغة التي تتكلم فيها الحكومة الكويتية! . . . . . أحمد الحيدر لا يتفق علماء اللغة على عدد محدد للغات التي يتحدث فيها شعوب الأرض في الوقت الحاضر، وتقول بعض المراجع أن عدد اللغات يتراوح ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى أن العدد الحقيقي يتراوح ما بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف لغة، فضلا عن اللغات غير المنطوقة مثل لغة الحب ولغة المنطق ولغة العقل ولغة الأرقام! . هكذا أجابنا محرك البحث العالمي على الانترنت "google" عندما وجهنا إليه السؤال، مع استعداده التام لتعداد أسمائها وتاريخها ومواقعها الجغرافية واستخداماتها وغيرها، لكنه تجمّد عاجزا عندما سألناه عن اللغة التي تستخدمها حكومتنا الموقرة في مسألة العقوبات التي تفرضها – أو تطالب بفرضها – في القوانين! . فلم يستطع "google" ولا مئات بل ربما مئات ملايين العقول التي تشارك فيه أن تفسر طلب الحكومة تغليظ العقوبات في قانون المرئي والمسموع لتصل إلى 300 ألف دينار كويتي، في حين لا تساوي عقوبات الشركات التي هرّبت آلاف الأطنان من المواد الغذائية الفاسدة المضرة بصحة المواطنين سوى 500 إلى ألف دينار فقط لا غير! . ولا يختلف اثنان على أن الحكومة تملك الحق في طلب ما تشاء من قوانين وتعديلات تتناسب وحفاظها على الأمن العام ووحدة المجتمع، لكن أن تستخدم ذلك كذريعة لمحاربة خصومها السياسيين أو تكميم الأفواه أو تقليل الحريات العامة فهو أمر لا يقبله أي منصف، لاسيما مع تصاعد وتيرة المواجهات في الأيام القليلة الماضية. . شتان بين أن تطبق جهة حكومية ما القانون، وأن تستغل أخرى الحدث لتمرير أجندات بعيدة عن روح الدستور الكويتي الذي كفلت مواده حرية التعبير، كفلتها حين كانت دول كثيرة في المنطقة والعالم تعاني من الديكتاتوريات وقمع الشعوب، بينما اليوم شهدت كثير من هذه الدول انفتاحا – إجباريا أو اختياريا كان – نحو الديمقراطية، في الوقت الذي نخشى على ديمقراطيتنا من التراجع للخلف، سواء بسبب الحكومة أو ممارسات بعض النواب. . ولعل ما يثير حنق معارضي هذا التوجه الحكومي أنها – أي الحكومة – أصلا لا تجيد تطبيق القوانين، أو بمعنى أدق تطبقها حين ترى فيه مصالحها، وتغض النظر عنها حين يكون المتضرر منها خصومها السياسيين، لتحشر الدولة في معمعة الفوضى المؤدية في نهاية المطاف إلى إحباط المواطن وإفقاده الثقة بحيادية النظام الاجتماعي الذي يعيش فيه، وهو ما يعكس ركوبه موجة مخالفة القوانين وتكريس مبادئ الواسطة والفساد الإداري التي تحولت إلى مارد يحتاج جيشا جرارا من النية أولا والإخلاص في العمل والعدالة ثانيا لمحاربته والقضاء عليه. . ولا تتحمل الحكومة وحدها مسؤولية التناقض الصارخ الذي بتنا نعيش فيه، فالأصل أن الحكومة مجرد سلطة تنفيذية تؤدي واجبها في تطبيق ما تراه الأمة، مصدر السلطات جميعا وفق الدستور، والممثلة بأعضاء البرلمان، لكن إن كان الكثير من هؤلاء النواب يفتقدون إلى بوصلة الأولويات السليمة، فلابد أن يكون لدينا حكومة بهذا المنهج من التعامل، وعلى رأي الأخوان في بلاد الشام "هيك مجلس بدو هيك حكومة". . وليس معلوما الوقت الذي ستستغرقه الحكومة حتى تدرك وجود مصطلح اسمه "الانترنت" يمكن للجميع فيه بث ما يشاء وقت ما يشاء، فعلى ما يبدو أن بعض مسؤوليها لازالوا يعتقدون أننا نعيش في تلك العقود التي لا يملك المواطن فيها سوى "القناة الأولى" في تلفزيون الكويت الرسمي، فيبثون فيه ما يشاؤون ويمنعون ما يشاؤون، وهذه ليست دعوة لإلغاء الرقابة نهائيا، بل علينا "تهذيبها" لتكون موائمة للمخالفة القانونية، لا أن نستغل ظروفا استثنائية طارئة تمر فيها البلاد لتمرير عقوبات مغلظة قد تكون أقرب إلى الإجحاف.