الأحد، 4 سبتمبر، 2011

لا نريد العيد..عيدين

لا يخفى على أي عاقل أن أي دولة "عاقلة" في العالم يهمها أن يكون ولاء مواطنيها لها بالدرجة الأولى...حتى تضمن عند الشدائد أنهم درعها الواقي ضد أي خطر خارجي...لذا فهي تبذل ما بوسعها لتحقيق قيم العدالة والمساواة و"الاحتواء" بين المواطنين كافة دون أي نوع من التمييز أو التفرقة...
.
والكويت - حسب ما نعرفه وفق النصوص الدستورية - سعت إلى هذه القيم السامية لتحافظ على قوة بقائها...لاسيما أنها تقع بين "كماشة" ثلاثة دول شاسعة المساحة مقارنة فيها...في ظل وجود الخير الوفير من الذهب الأسود تحت أراضيها ومياهها...ما قد يثير مطامع أي طرف -نظريا- للسيطرة عليها...سواء بالاحتلال العسكري أو غيره!!
.
هذه المقدمة البسيطة مناسبتها بعض القوانين والممارسات التي تمارسها "حكومة" الدولة أو تغض النظر عن ممارستها إما لأنها لا تشعر بخطرها...أو لأنها مستفيدة منها...وأمثلتها كثيرة خلال السنوات الأخيرة لا مجال هنا لحصرها...لكن لعل آخرها ما لا يشعر فيه الكثيرين لأنه يتكرر سنويا حتى صار أمرا عاديا...ألا وهو الاستهلال!!
.
في دولة الكويت التي يفترض أن يصوم مواطنوها ويعيّدون في آن واحد...ينتظر حوالي ३०% من المواطنين أحدا -غير الدولة- ليخبرهم بأمر صيامهم أو ابتهاجهم بالعيد...ينتظرون ويسألون -هنا وهناك- ليرد عليهم أحد بالخبر اليقين..."عيد ولا مو عيد؟"...
.
هذا الأحد قد يكون أي أحد...قريب عائلي...إمام مسجد...صديق...وما دامت المسألة أخذت من الأساس بعدا طائفيا...لا مانع بالنسبة إلى بعضهم أن يكون هذا الأحد دولة جارة تدين بذات المذهب!
.
المشكلة أن "حكومة" الدولة لا تشعر بهؤلاء المواطنين...وتعتقد أنهم اعتادوا أنهم "مختلفون"...ربما هم مواطنون من درجة ثانية حسب فهم بعضهم...لذا لا مشكلة أن يكونوا "غير" وبقية الشعب "غير"...وأن هذه المسألة "بسيطة"...كل ما عليهم أن يبقوا في بيوتهم في اليوم الذي يعيّد فيه "الآخرين"...ويحتملون شعور أنهم مواطنون مختلفون...
.
ولعل أول ما سيطرحه المتطرفون من المذهب الغالب في الدولة...وهم بطبيعة الحال يشجعون التمييز ضد هذه الأقلية...أن هذا العمل رائع ومثالي من الدولة...حيث عليهم أن يخضعوا لما تقوله الدولة مرغمين...بغض النظر عن شعورهم...
.
مثل هذا الطرح يذكرني تماما بالمتعصبين من فئة الأقلية...الذين يفرحون -مثلا- بالطعن بولاء أبناء القبائل...أو كل ما يشكل ضربة مؤلمة لهؤلاء "الآخرين"...
.
قد يتساءل سائل: وما علاقة "حكومة" الدولة بذلك كله؟
.
أجيب بكل بساطة أن الدولة لديها هيئة رؤية شرعية مؤلفة من تسعة أفراد محترمين...ينتمون جميعهم كل عام لمذهب واحد...ولم تدرج بينهم الدولة يوما أحد أبناء مذهب الأقلية الذي يشكل نسبة لا يستهان فيها...
.
لو كانت "حكومة" الدولة ذكية كفاية...لأقامت الحجة على هذه الأقلية...وأدرجت بين الأعضاء التسعة اثنين أو ثلاثة من مذهب الأقلية...حتى تكون هيئة رؤية شرعية إسلامية شاملة وليست إسلامية طائفية...
.
نعم...لن يضر الأقلية استمرار هذا الوضع...فهي اعتادت عليه منذ القدم...و"التضايق" أو الامزعاج من المسألة أياما لن يجعلها تتوقف عن الحياة...لكن تأثيرها التراكمي - ضمن ممارسات وأفعال أخرى - يضر بهذه الدولة التي لا تستحق الضرر...ورد الفعل الطبيعي لدى العامة منهم هو الربط بين ممارسات "الحكومة" والدولة ككيان...لذا لابد من إطلاق مثل هذه الصرخة التحذيرية...والتذكير بأن مستعظم النار من مستسصغر الشرر...
.
على حكومة الكويت -التي يعز علي أن أقول أنها غير رشيدة- أن تكون نظرتها بعيدة المدى...ورؤيتها واضحة في مختلف الأصعدة...لاسيما ملف الوحدة الوطنية الذي يجب القضاء على كافة الأسباب التي يمكن أن تخدشه...لا أن تمزقه حتى...
.
لا نريد في الكويت أن يكون العيد عيدين...أو رمضان رمضانين...أو المواطن مواطنين...نريد أن تفرض علينا الدولة الوحدة فرضا...وأن تجبرنا على التقيد بكلامها إجبارا...لا بالقوة العسكرية أو "البلطجة"...بل بقوة الفعل والمنطق والعدالة والمساواة...
.
نريد الكويت التي لا تسمح للسني ولا الشيعي...ولا الحضري ولا القبلي...بأن يشعر لوهلة...أنه من مكان آخر!
.
هل ستتحقق هذه الأمنية؟ أم تمنعها "قذارة" السياسة كما الكثير غيرها؟

أحمد الحيدر

अह्मदाल्हैदर@