الخميس، 21 يناير، 2010

غياب منطق .. أم عبث ؟

التعديلات الحكومية على القوانين الإعلامية
غياب منطق أم عبث سياسي ؟
.
كتب أحمد الحيدر : "يبا الحكومة أصلا ما تقدر تمنع حرية التعبير .. تعال بدقيقتين أسوي لك موقع على سيرفر أجنبي وقول اللي تبيه " بهذه البساطة رد أحد المراهقين على حديث والده المهموم بالتعديلات الحكومية المقترحة لخنق حرية التعبير في البلاد . . ورغم بساطة العبارة ، إلا أنها تحمل في طياتها بعدا كبيرا في النظر عجزت حكومتنا كما يبدو عن الوصول إليه ، فالمراهق الذي أخذ الأمر بالفطرة يدرك جيدا أن تغليظ العقوبات والتوجه البوليسي في التعامل مع الإعلام لا يجدي نفعا في زمن تطلع فيه وأنت في الكويت على كنوز مكتبة الكونجرس الأمريكية بكبسة زر ! . ولعل ردود الفعل على التعديلات المقترحة كشفت عن العديد من المفارقات التي يمكن الوقوف عندها ، فلأول مرة منذ مدة يجمع الشارع الكويتي بمختلف فئاته على قضية ما ، وربما يعود السبب في ذلك إلى إحساس هذا الشارع بآخر ما يمكن التفاخر فيه في البلاد بعد تدهور السياسة وتراجع الاقتصاد وتجمد الرياضة .. ألا وهو الحريات العامة ، ما يدفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول وجود مؤامرة لجعل الكويت في الدرك الأسفل بين الدول المجاورة ، لاسيما أن ترتيبها في تقييم حريات الصحافة تحديدا متصدر لجميع الدول العربية بحسب منظمة الصحافة العالمية ، في حين تقبع في المراكز الأخيرة في الكثير من المجالات الأخرى . . وإذا كانت معلومة ريادة تلفزيون الكويت في المنطقة بتأسسه في عام 1960 معروفة لدى الكثيرين ، فإن ما لا يعرفه الكثيرون أيضا أن التلفزيون في الكويت بدأ عن طريق القطاع الخاص وليس الحكومي ، حيث أنشأ التاجر الكويتي مراد يوسف بهبهاني محطة تلفزيونية على نفقته الخاصة استورد لها أجهزة بث تعمل أفلام الصور المصورة وأفلام ال16 ملم ، قبل أن تستعير الدولة هذه الأجهزة ثم تشتريها لبث تلفزيون الكويت ، وهي المعلومة التي تجرنا إلى مفارقة عودة وزارة الإعلام إلى خنق وسائل الإعلام الخاصة رغم أنها كانت أصل وجود الإعلام في البلاد ، كما لا يخفى أن مجلة الكويت التي أسسها المرحوم عبد العزيز الرشيد كانت أول مطبوعة في البلاد عام 1928 ، وهي تابعة للقطاع الخاص بمفاهيم اليوم . . وفيما يحذر بعض المراقبين من أن تكون التعديلات التعسفية لقانوني المرئي والمسموع ، والمطبوعات ، مجرد عملية إلهاء سياسي لشغل الشارع عن قضايا أخرى ترغب الحكومة في تمريرها ، يرى آخرون أن الاستجواب الملوح بتقديمه إلى وزير الإعلام هو الدافع الحقيقي لهذه التغييرات ، حيث يرى الوزير أن صلاحياته الحالية لا تخوله تنفيذ مطالب بعض النواب في التصدي لما يطلقون عليه "الإعلام الفاسد" ، ما جعله يرمي الكرة في ملعبهم ليقدم تعديلات العقوبات المغلظة وسحب بعض الصلاحيات من القضاء حتى بحجة تمكينه من السيطرة على هذه الوسائل ، لكن المفارقة أن هذه التعديلات ذاتها تشكل سببا لتأجيج الشارع ضد الوزير وتأييد استجوابه لأي سبب كان كنوع من الثأر للحريات . . وفي حين كان قانون المطبوعات الجديد الذي أقر قبل 4 سنوات فقط محل إشادة وتقدير رغم تحفظ هنا وآخر هناك على بعض مواده من الشارع الكويتي ، وأدت التعديلات الحالية شعبيا قبل ولادتها ، فلم يعد للرقابة المسبقة والحبس والغرامات المالية الضخمة موطأ قدم في قائمة المقبولات في عقلية المواطن الكويتي ، بل أن كافة الدعوات تحث على تطبيق القانون الحالي بشكل سليم قبل التفكير حتى بتعديله . . وفضلا عن الحبس والغرامات الضخمة ، فمن المستغرب أن تحتوي التعديلات على بنود الرقابة المسبقة على كل ما تريد أي وسيلة إعلامية نشره ، ما يعني ضرورة الحصول على الموافقة المسبقة من الوزارة حتى في حال نشر إعلان تجاري بسيط ! وهو ما يتنافى وأبسط قواعد المهنية والمنطق السليم ، لاسيما وأن حجة الحكومة في ذلك هو طباعة بعض الأفراد ما يخل بالأمن العام أو يخالف قوانين الدولة ، وكأن القانون المقترح يجعل ممن يفكر في ارتكاب هذه المخالفة للقانون أن يقر مسبقا ويكشف عن هويته والمطبعة التي يريد الطباعة فيها ، فيما الواقع دون أدنى شك مختلف تماما . . وإذا كانت دولة الكويت ، بما فيها وزارة الإعلام ، أثبتت طول ذراعها – عندما ترغب – في السيطرة على المحطات الفضائية ووسائل الإعلام عامة ، فأوقفت بعد مخاطبات ودية مسلسل رمضاني كانت ستبثه محطة الأم بي سي قيل أنه سيثير فتنة طائفية قبل سنوات ، ومنعت قناة "نبيها تحالف" من البث خلال الانتخابات التشريعية قبل الماضية ، ومنعت كذلك قناة السور من البث على النايل سات باتصالاتها الخاصة ، فلماذا ترغب في التعديلات المشددة على القوانين الإعلامية ؟ . ختاما ، فإن الحكومة قد لا يلومها البعض إذا ما أرادت وأد الحريات ، لكن النواب الذين استفادوا أكثر من غيرهم ، سواء خلال فترة ترشحهم أو نيابتهم ، من سقف الحرية المرتفع في البلاد ، عليهم مسؤولية التصدي بحزم لهذه التعديلات المجحفة ، وإلا فإن الشارع بكل تأكيد لن يغفر لهم . .
نقلا عن "القبس" الكويتية :)

هناك 37 تعليقًا:

sweetya يقول...

السلام عليكم

مقال رائع بس بعلق على جزئيه منه :

انت لما قلت ان الاعلام اوقف بث مسلسل ممكن ان كان يسبب فتنه قبل جم سنه

كلامك عدل وفعلن منع من العرض بس لما اوقفت بث قناه السور هل اوقفتها قبل لاتنشر الفته بين الشعب الكويتي ؟؟

طبعا لا بعد مانشرت الفتنه وصارت بلبله بالديره وزير الاعلام تحرك واغلق القناه بس ياترى وين كان قبل لا يتجرأ صاحب القناه بنشر الفتنه ؟؟؟



وهل لان قبل جم سنه منع مسلسل يسبب الفتنه من العرض ممكن ان نغفره على موضوع قناه السور ؟؟؟

أحمد الحيدر يقول...

sweetya :

حياج الله أول شي ونورتي المدونة اخيتي :)

بالنسبة للأمثلة فما لها علاقة برايي بإيقاف المسلسل أو القناة أو المواد المبثة فيهم ..

الفكرة إن وزارة الإعلام عندها القدرة إن توقف شي لما تبي توقف .. وما تحتاج تتحجج وتتعسف بالقوانين :)


الموضوع يتعلق بتغليظ العقوبات وكبت الحريات .. محد يبيها فوضى او حرية غير مسؤولة لكن التعديلات المقترحة "مصيبة" بمعنى الكلمة ..

تحياتي ..

ma6goog يقول...

الجواب على عنوانك

الأثنين

mazyona يقول...

هلا أحمد كلام جميل
الحرية ما أجمل هذي الكلمة
وليس من حق أحد منعها أو وضع قوانين تكبتها
تسلم على الموضوع

panadool يقول...

أنا أشوفه شيئ جيد التعديل على القانون , لأن التمادى والاسفاف وصل عند البعض الى حد لايطاق من الجميع


تقبل مرورى الاول

BookMark يقول...

قد تكون الرقابة ضرورية بعض الأحيان .. مثل ما حدث في قناة السور ..

نماذج رائعة تلك التي بينتها عن أصل الإعلام في الكويت وكيف أن القطاع الخاص كان منبعا لذلك الإعلام
ولكن للأسف البعض يعمل على تشويه هذه الصورة وإلزامنا بفعل ما لا نرغب به ..

محزن أن نخسر آخر ما تبقى من مميزاتنا في هذه المنطقة

متهوره بٌلطف يقول...

الرقابه ع الأشياء السنعه واللي تستحق انو تتراقب ..

وعند المنع لابد من تقديم سبب مقنع وواضح لااكثر ..

احمد استاذي الفاظل سلمت يداك :)

لروحك الود

Engineer A يقول...

اممم

موضوع شائك .. أخاف اتكلم يتم سحبي لمبنى "مشهور" :/

إجابة على سؤالك بالعنوان

الإثنين!!

Enter-Q8 يقول...

تعرف ايه عن المنطق
كأنها سهير البابلي تسال وزير الاعلام و مستشارينه

SHOOSH يقول...

هممممممممممممم

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: أحمد الحيدر ::

تحية عطرة

وبعد

لا زيادة على ما ذكرت ..)


أحلى الأماني

why me يقول...

والله مادري شقول

!

●• ۈحيدة بليآهُم•● يقول...

السلااام عليك..


كلاام حلـــووو ..
مقالــة جمييل ..


الحريــة شي حلوو ..والكل يتمناها ..
بس للأسف هني عند العرب ما اظن شي حرية ..

بس الاجانب يتدروون معنى الحريــة ..

اذا حد قاال نبغي الحرية بيشنقلوونه ..


تقبل مروري الاول فمدونتك ..^^

حالِمه .., يقول...

ربما..،
عبث منطق /

اقصوصه يقول...

طبعا انا ما لي في السياسه الداخليه

بس حبيت اتابع و اسجل مروري :)

|:| DUBAI |:| يقول...

الأخ أحمد

في أكبر دولة تتمتع بالحرية و الديمقراطية كحد قولهم أمريكا
هناك مساحة ممنوعة للتعبير ..

نكذب على أنفسنا لو قلنا بأن ليس هناك سقف للحرية ..

الحرية مازلت مقيدة .. بعضها تكون مغلفة بقراطيس الديمقراطية و البعض الاخر مهمشة وتعيش حالة من اللاوعي ..

عموما بالهداوة نصل الى حل يقنع جميع الاطراف .. ولو أنها صعبة على العرب !

Safeed يقول...

في دولنا الحرية مثل كلمة (مطاط) .. تعتمد على قالها في تطويلها .. أو تقصيرها!

أحمد الحيدر يقول...

ma6goog :

معقول .. ويمكن أكثر بعد ..

أحمد الحيدر يقول...

mazyona :

الله يسلمك يا رب :)

المشكلة أن البعض ينتهز المقدار المرتفع للحرية بصورة سيئة .. فيمنح فرصة للمتصيدين بالماء العكر لبنالو من الحريات !!

تحياتي ..

أحمد الحيدر يقول...

panadol :

رايك ونحترمه أخي العزيز ..


بس مو المفروض يطبقون القانون الحالي بالاول ؟؟

وهل يعطي تجاوز البعض ضوءا أخضر للعقاب الجماعي ؟

تحياتي ..

أحمد الحيدر يقول...

BookMark :

في قناة السور وبقية الأمثلة كانت اليد الطولى للكويت من خلال علاقات أبنائها والضغوطات التي تمتعت فيها ..

أما ما يريدونه فهو تكميم أفواه .. بكل أسف ..

تحياتي لمرورك المميز دائما :)

أحمد الحيدر يقول...

متهوره بٌلطف :

الله يسلمك أستاذة :)

لا خلاف على هذا الرأي .. لكن الخلاف في تقييم ما يستحق المنع من عدمه ..


تحياتي :)

أحمد الحيدر يقول...

Engineer A :

تكلمي ولا يهمج .. وإذا سحبوج نتعهد بالخروج في مظاهرات .. هذا اللي الله قدرنا عليه :P

تحياتي ..

أحمد الحيدر يقول...

Enter-Q8 :

مثال .. رائع :)))

أحمد الحيدر يقول...

SHOOSH :

هممممممممممم ؟؟

أحمد الحيدر يقول...

محمد سعد القويري :

أسعد الله أيامك أخي العزيز :)

خطوة عزيزة :)

أحمد الحيدر يقول...

why me :

والله ولا انا :))

أحمد الحيدر يقول...

وحيدة بلياهم :

مع الأسف واقعنا مثل ما تفضلتي ..

لكن بيدنا انشالله نغير هالواقع ..

والزمن كفيل بالانحناء لرغبة التغيير ..


تحياتي .. وتمنياتي الا يكون المرور الأخير :)

أحمد الحيدر يقول...

حالمة :

وربما .. أكثر من ذلك !

تحياتي ..

أحمد الحيدر يقول...

اقصوصة :

تحياتي لمرورك المميز :)

ولك دخل طبعا .. فخليجنا واحد .. وشعبنا واحد :))

أحمد الحيدر يقول...

Dubai :

أختنا العزيزة لا أحد ينكر ضرورة وجود سقف .. وإلا فهو الفوضى .. ولكن إلى أي ارتفاع يجب أن يكون هذا السقف ؟

هذا هو السؤال :)

تحياتي لمرورك اللطيف :)

أحمد الحيدر يقول...

Safeed :

وهذه مشكلة بحد ذاتها صديقي العزيز ..

نفتقد المسطرة !!


تحياتي ..

panadool يقول...

تقدر تقول تخفيف جرعات

لأن الناس صارت تستغل الاعلام بطريقه خاطئه

وشكرا على البوست

*..فــــاطــــــمـ. يقول...

عبث

و

المشكلة أن البعض ينتهز المقدار المرتفع للحرية بصورة سيئة .. فيمنح فرصة للمتصيدين بالماء العكر لبنالو من الحريات !!

اقتبس ردكم كرد

وايضاً

ماقاله ذاك الأبن لأباه ..ينبئ عن جيل يقود الزمام .. ولايحتاج الا لجمع الشارع ..

تحياتي

أحمد الحيدر يقول...

panadol :

مممم يعني بندول ؟ بس لي متى ؟ وما مقدار الجرعة ؟

:)

أحمد الحيدر يقول...

فاطمة :

صدقت .. ولا أمل سوى بارتفاع نسبة الوعي المأمولة بين أجيال المستقبل ..

تحياتي ..

شركة تنظيف بالدمام شركة تاج يقول...


شركة تنظيف بالدمام

شركة تنظيف منازل بالدمام

شركة تنظيف فلل بالدمام

شركة تنظيف شقق بالدمام

شركة تسليك مجارى بالدمام

شركة تنظيف منازل بالخبر

شركة تنظيف فلل بالخبر

شركة تنظيف شقق بالخبر

شركة تنظيف بالخبر

شركة تسليك مجارى بالخبر

شركة كشف تسربات المياه بالاحساء

شركة مكافحة حشرات بالدمام