السبت، 30 يناير، 2010

الخميس، 21 يناير، 2010

غياب منطق .. أم عبث ؟

التعديلات الحكومية على القوانين الإعلامية
غياب منطق أم عبث سياسي ؟
.
كتب أحمد الحيدر : "يبا الحكومة أصلا ما تقدر تمنع حرية التعبير .. تعال بدقيقتين أسوي لك موقع على سيرفر أجنبي وقول اللي تبيه " بهذه البساطة رد أحد المراهقين على حديث والده المهموم بالتعديلات الحكومية المقترحة لخنق حرية التعبير في البلاد . . ورغم بساطة العبارة ، إلا أنها تحمل في طياتها بعدا كبيرا في النظر عجزت حكومتنا كما يبدو عن الوصول إليه ، فالمراهق الذي أخذ الأمر بالفطرة يدرك جيدا أن تغليظ العقوبات والتوجه البوليسي في التعامل مع الإعلام لا يجدي نفعا في زمن تطلع فيه وأنت في الكويت على كنوز مكتبة الكونجرس الأمريكية بكبسة زر ! . ولعل ردود الفعل على التعديلات المقترحة كشفت عن العديد من المفارقات التي يمكن الوقوف عندها ، فلأول مرة منذ مدة يجمع الشارع الكويتي بمختلف فئاته على قضية ما ، وربما يعود السبب في ذلك إلى إحساس هذا الشارع بآخر ما يمكن التفاخر فيه في البلاد بعد تدهور السياسة وتراجع الاقتصاد وتجمد الرياضة .. ألا وهو الحريات العامة ، ما يدفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول وجود مؤامرة لجعل الكويت في الدرك الأسفل بين الدول المجاورة ، لاسيما أن ترتيبها في تقييم حريات الصحافة تحديدا متصدر لجميع الدول العربية بحسب منظمة الصحافة العالمية ، في حين تقبع في المراكز الأخيرة في الكثير من المجالات الأخرى . . وإذا كانت معلومة ريادة تلفزيون الكويت في المنطقة بتأسسه في عام 1960 معروفة لدى الكثيرين ، فإن ما لا يعرفه الكثيرون أيضا أن التلفزيون في الكويت بدأ عن طريق القطاع الخاص وليس الحكومي ، حيث أنشأ التاجر الكويتي مراد يوسف بهبهاني محطة تلفزيونية على نفقته الخاصة استورد لها أجهزة بث تعمل أفلام الصور المصورة وأفلام ال16 ملم ، قبل أن تستعير الدولة هذه الأجهزة ثم تشتريها لبث تلفزيون الكويت ، وهي المعلومة التي تجرنا إلى مفارقة عودة وزارة الإعلام إلى خنق وسائل الإعلام الخاصة رغم أنها كانت أصل وجود الإعلام في البلاد ، كما لا يخفى أن مجلة الكويت التي أسسها المرحوم عبد العزيز الرشيد كانت أول مطبوعة في البلاد عام 1928 ، وهي تابعة للقطاع الخاص بمفاهيم اليوم . . وفيما يحذر بعض المراقبين من أن تكون التعديلات التعسفية لقانوني المرئي والمسموع ، والمطبوعات ، مجرد عملية إلهاء سياسي لشغل الشارع عن قضايا أخرى ترغب الحكومة في تمريرها ، يرى آخرون أن الاستجواب الملوح بتقديمه إلى وزير الإعلام هو الدافع الحقيقي لهذه التغييرات ، حيث يرى الوزير أن صلاحياته الحالية لا تخوله تنفيذ مطالب بعض النواب في التصدي لما يطلقون عليه "الإعلام الفاسد" ، ما جعله يرمي الكرة في ملعبهم ليقدم تعديلات العقوبات المغلظة وسحب بعض الصلاحيات من القضاء حتى بحجة تمكينه من السيطرة على هذه الوسائل ، لكن المفارقة أن هذه التعديلات ذاتها تشكل سببا لتأجيج الشارع ضد الوزير وتأييد استجوابه لأي سبب كان كنوع من الثأر للحريات . . وفي حين كان قانون المطبوعات الجديد الذي أقر قبل 4 سنوات فقط محل إشادة وتقدير رغم تحفظ هنا وآخر هناك على بعض مواده من الشارع الكويتي ، وأدت التعديلات الحالية شعبيا قبل ولادتها ، فلم يعد للرقابة المسبقة والحبس والغرامات المالية الضخمة موطأ قدم في قائمة المقبولات في عقلية المواطن الكويتي ، بل أن كافة الدعوات تحث على تطبيق القانون الحالي بشكل سليم قبل التفكير حتى بتعديله . . وفضلا عن الحبس والغرامات الضخمة ، فمن المستغرب أن تحتوي التعديلات على بنود الرقابة المسبقة على كل ما تريد أي وسيلة إعلامية نشره ، ما يعني ضرورة الحصول على الموافقة المسبقة من الوزارة حتى في حال نشر إعلان تجاري بسيط ! وهو ما يتنافى وأبسط قواعد المهنية والمنطق السليم ، لاسيما وأن حجة الحكومة في ذلك هو طباعة بعض الأفراد ما يخل بالأمن العام أو يخالف قوانين الدولة ، وكأن القانون المقترح يجعل ممن يفكر في ارتكاب هذه المخالفة للقانون أن يقر مسبقا ويكشف عن هويته والمطبعة التي يريد الطباعة فيها ، فيما الواقع دون أدنى شك مختلف تماما . . وإذا كانت دولة الكويت ، بما فيها وزارة الإعلام ، أثبتت طول ذراعها – عندما ترغب – في السيطرة على المحطات الفضائية ووسائل الإعلام عامة ، فأوقفت بعد مخاطبات ودية مسلسل رمضاني كانت ستبثه محطة الأم بي سي قيل أنه سيثير فتنة طائفية قبل سنوات ، ومنعت قناة "نبيها تحالف" من البث خلال الانتخابات التشريعية قبل الماضية ، ومنعت كذلك قناة السور من البث على النايل سات باتصالاتها الخاصة ، فلماذا ترغب في التعديلات المشددة على القوانين الإعلامية ؟ . ختاما ، فإن الحكومة قد لا يلومها البعض إذا ما أرادت وأد الحريات ، لكن النواب الذين استفادوا أكثر من غيرهم ، سواء خلال فترة ترشحهم أو نيابتهم ، من سقف الحرية المرتفع في البلاد ، عليهم مسؤولية التصدي بحزم لهذه التعديلات المجحفة ، وإلا فإن الشارع بكل تأكيد لن يغفر لهم . .
نقلا عن "القبس" الكويتية :)

الخميس، 14 يناير، 2010

كيف أصبح الكويتي .. كويتيين؟

أحرص الناس على تطبيق القانون في الخارج .. وينساه في بلده
كيف اصبح الكويتي .. كويتيين؟
.
.
.
كتب أحمد الحيدر:
. "What are you doing? Is that you!" قالها الأوربي "ستيف" لصديقه الكويتي "عبد الله " بعد أن شاهده يدخل بكل أريحية في الاتجاه المعاكس للمرور ، ضاربا بعرض الحائط كافة قواعد وأصول المرور! . "ستيف" الذي يزور الكويت لأول مرة ، توقع أن يكون شعبها كما هو خارجها ، ملتزما بالقانون متمسكا بالمحافظة عليه ، فهو من رأى "عبد الله" بأم عينيه يطبقه بحذافيره عندما كانا يدرسان معا في بلده الأوربي ، ولذا لم يصدق أن هذا الـ"عبد الله" الكويتي هو ذاته الذي زامله لسنوات! . وبثغر متسع ، أمطر الأوربي صديقه ومضيفه الكويتي بوابل من الأسئلة المفعمة بعلامات التعجب والاستفهام ، ولأن الأخير من النوع الذي لا يجيد إظهار النموذج الحسن لبلده ، أو ربما لا يهمه ذلك كثيرا ، فإنه لم يتوان للحظة بأن يجيب شفهيا وأحيانا عمليا على كافة استفسارات ضيفه . . "ما القصة؟" كان أول سؤال أطلقه ، فجاءته الإجابة بسرعة صاروخية "طالما تمكنا من النجاة بفعلتنا منذ البداية فلا خوف علينا" ، ولأن الإجابة كانت غريبة على ذهنيته فقد أتبعها بسؤال "ولكنك ممن يحترمون القوانين ويحرصون على تطبيقها كما أعرف" ، قبل أن يجيبه "الفهيم" بكل ثقة "نعم .. ذاك عندما أكون في بلادكم .. أما هنا فالأوضاع مختلفة تماما! " . . إذن من أمن العقوبة أساء الأدب ، هي القاعدة الأولى التي رسخها الضيف في عقله عن الكويت . . لحظات وكرر السائق المحلي مخالفة قوانين المرور ، لكن دورية شرطة أوقفته هذه المرة ! . انفرجت أسارير الضيف لكونه سيشهد لأول مرة في حياته آلية تسجيل المخالفات في البلاد التي يزورها ، فظل مترقبا ومستمعا لما يدور من حوار بين الشرطي والمخالف ، قبل أن يتبادلا الابتسامات ويعيد إليه الإجازة ودفتر السيارة دون تسجيل مخالفة! . شكلت علامة تعجب ضخمة غيمة فوق رأس الضيف ، قبل أن يبادره صديقه بالقول "إنه من ذات أصلي .. هل تتوقع منه مخالفتي ؟ "، ولما رأى الغيمة لم تتبدد بعد قال "من المعيب في مجتمعنا أن يخالف الشخص أقاربه ولو من الدرجة العاشرة .. وقد أعايره على فعلته هذه أمام الجميع إن فعلها" . . منع الحياء "ستيف" من طرح السؤال المنطقي التالي "ولكن أليس عدم تطبيق القانون المؤتمن عليه هو العيب الحقيقي " ، فتجاوزه ليسأل مباشرة "يبدو أن الانتماء له دور كبير في حياتكم هنا " ، قبل أن يأتيه الجواب الصريح مجددا "طبعا .. فطائفتي أو قبيلتي أو عائلتي تشكل لي مظلة أتحرك من خلالها " . . وبعد أن وصل الضيف والمضيف إلى وجهتهما ، وهي إحدى الديوانيات التي يتجمع فيها العديد من زملاء الدراسة السابقون ، كانت عشرات الاستفسارات تدور في ذهن الأول ، فاحتفظ غيها ليوزعها بين الحاضرين لاحقا ، فلا يبني رأيه بناء على وجهة نظر واحدة . . أول الآراء المعاكسة جاءته من "سعود" الذي يجيد إلى حد ما فن الدبلوماسية ، فأكد له أن ما رآه حالة فردية لا يمكن القياس عليها ، وأن الكويت كانت وستبقى دولة مؤسسات وقانون . . ولأن الضيف كعادة الأوربيين لا يقتنع بسهولة ، فإنه حول محور الحديث مباشرة إلى الانتخابات النيابية ، منطلقا من الثناء والإشادة بالديمقراطية التي يفخر فيها الكويتيين ، قبل أن يلقي في ملعب الحضور الكرة ويسألهم "لمن صوتم في الانتخابات الماضية ؟ " . . تقاطرت الإجابات عليه من مختلف الجهات ، كل يدعي بأنه أعطى المرشح الكفء ويسميه ، وما يكاد يقارن بمساعدة الجالسين جواره حتى يجد هذا المرشح إما من ذات طائفته أو قبيلته أو عائلته ! . وفجأة ، يسكت الجميع ليستمعوا إلى ما يقوله المذيع على التلفزيون ، فيثور أحدهم ويرد عليه آخر ، ليبتسم الضيف هذه المرة ويقول دون أن يسأل "يبدو أن مرض التأثير الإعلامي السلبي انتقل إليكم .. فسخر كل منكم قناة أو صحيفة لمحاربة الآخرين .. وصار لكم الكثير من التقسيمات .. الداخل والخارج .. البدو والحضر .. السنة والشيعة .. ويبدو أن كثيرا من ساستكم سعداء بهذا الانقسام بما يخدم مصالحهم " . . جاء وقع استنتاج الضيف كالصاعقة على الحضور ، فأقسموا على أن يعيدوا حساباتهم في كل شيء ، لكن بعضهم ولغاية في نفسه لم يعجبه القسم ، فأقسم أن الانشقاق وإن غاب أياما معدودات فلابد له أن يعود ، والتفرقة بمختلف أصنافها يمكن أن تختبأ كالنار تحت الرماد! . وبعد أقل من 48 ساعة ، غادر "ستيف" الكويت إلى إحدى الدول المجاورة المقرر بقاؤه فيها أصلا ، لكن أسئلة كثيرة نثرها ولم يأخذ منها شيئا معه إلى هناك ، وبقي متيقنا من حقيقة واحدة فقط ، وهي أن الكويت التي أجرى بحثا عنها مسبقا وزامل بعض أبنائها ليست كما معروف عنها قبل سنوات ، وإن ملامحها تغيرت بصورة تقلق كل من يحبها . .

الاثنين، 4 يناير، 2010

جرد

لا أدري ما هو السر الخطير الذي يجعل الجمعيات التعاونية حتى اليوم تجري جردا شاملا في 31 ديسمبر من كل عام ، وكأن البضائع لا تجرد فيها دوريا ، بل وكأن جرد كل بضاعة منفردة سيضر بدقة عملية الجرد ، فيختبأ "بطل كنشب" خلف قنينة مشروب غازي ليتوه الجرّاد!
المشكلة أن من يكون "مقرودا" ويطلب منه إحضار القائمة التعاونية - وهي قائمة مشهورة بيننا نحن الأزواج المطيعون - في مثل هذا اليوم فإنه يكون ملزوما بضبط عدّاد أعصابه على السرعة القانونية وعدم الانفعال خلف برود العامل الذي يرد عليك عندما تسأله عن سلعة بكل برود "النهاردة جرد .. مفيش .. كل سنة وانتا طيب" ، فيكون لسان حالك "فرحان أوي؟" ولكنك تكتمها لكي لا تجرح مشاعره وتكون قليل ادب .. فترد التحية بأحسن منها "وأنت بألف خير وصحة وسلامة" .
__
ومع نهاية كل عام ، تتحفنا الفضائيات والصحف وحتى بعض مواقع الانترنت بملخص العام الماضي ، فتجرد كل أحداثه السياسية والاقتصادية والرياضية وغيرها ، ولازلت أجهل حتى اليوم سبب ذلك ، هل يعود إلى ملء ساعات الفراغ فيها أم هو نوع من التأريخ أم أن "الجمهور عاوز كدة" ، والمشكلة أن معظم الأحداث التي يتم رصدها تكون تعيسة أو مؤلمة ، لا أدري هل لأن الحياة أصبحت تعيسة أم أن الإعلاميون كعادتهم يركزون على السلبي من الأمور أكثر ، وفي نهاية البرنامج تأتي جملة المذيعين الشهيرة "تمنياتنا لكم بسنة جديدة جميلة" ..
بعد كل ما رأينا في برنامجكم لا نظن أن هناك امكانية لتسلل الأمل إلى نفوسنا !
__
من الأمور التي لابد أن تجرد سنويا في وسائل الإعلام وهي تحظى باهتمام شريحة غير قليلة من الجمهور تنبؤات الفلكيين والمنجمين الشهيرين حول العالم ، ورغم أن كذب هؤلاء الدجالين يثبت عاما بعد عام إلا أن وسائل الإعلام تتحالف معهم لتضليل الناس ودفعهم إلى تصديق صدق بعض تنبؤاتهم ، فنجد أحدهم يقول "وفاة رئيس عربي " مع بداية العام ويظل يدعو الله أن يزهق روح أحدهم قبل نهايتها حتى يصبح مشهورا ويتبعه بعض "الطيبون" !
والمصيبة أن بعض هؤلاء الدجالين باتوا ينشرون الكتب ولهم مئات ألوف المتابعين على الانترنت وفي الصحف والمجلات ، فتارة يغلفون دجلهم بالفلك وأخرى بالكواكب والنجوم وثالثة بأضعف الإيمان لديهم وهي الأبراج التي ينجرف معها الكثير من الناس لاسيما من الجنس الأنثوي ، والسبب في ذلك لا يخفى على علماء النفس وهو رغبة الناس عامة في معرفة المجهول واكتشاف غياهب المستور .
عموما أفكر حاليا في التحول إلى منجم والبدء في التنجيم عبر مدونتي العالمية الشهيرة .. وهمتكم معنا يا شباب حتى نحصل على قرشين ينفعونا في ظل الأزمة المالية العالمية!
__
على المستوى الشخصي ، لم أحبذ يوما جرد حياتي بنهاية العام الشمسي ، فالعمل والإنجاز ليس له موسم معين ، وكذلك العقبات والمشكلات لا تنتظر حلول سنة جديدة ، وإن كان تثبيت التاريخ مفيدا في هذا الشأن لدى البعض ولكنه حتما ليس واجبا أن يكون في 31 ديسمبر .
فعلى سبيل المثال ، وصل مستوى سوء الطالع لدي إلى الحضيض خلال شهر ديسمبر ، وقد كان متقلبا طوال العام ، وبعكس العام الماضي الذي بدأ بمشكلة وإن كانت بسيطة - ذكرت في تدوينة سابقة بعنوان فعلا happy new year - فإن هذا العام جاء هادئا تبدو فيه ملامح حسن الطالع .. على الأقل خلال أيامه الأربعة الأولى ، فهل تتوقعون أن يستمر ذلك طوال العام؟ شخصيا لا أتوقع .. ولكني أدعو ربي لذلك!
__
على مستوى المدونة العزيزة وقرائها الكرام ، بت أخجل حتى من الاعتذار عن غيابي الذي يستمر طويلا بين تدوينة واخرى ، وتكاد تنفذ مني الأعذار ، ومع ذكرى ميلاد المدونة الأولى في 8 ديسمبر الماضي قررت أن أحاول جديا العودة للكتابة بانتظام فيها ، فلا أملك أمام كرم الزملاء القراء الكبير سوى الضغط على نفسي للتواصل معهم والتشرف بآرائهم ومتابعة إبداعاتهم في مدوناتهم ، لذا لزاما أن أجدد في هذا الموضوع الجردي اعتذاري وأتعهد بالعمل على العودة الجادة لعالم التدوين .. في حال رغبتم بذلك طبعا :)
__
تمنياتي أن يكون جرد اليوم خفيفا .. وكل وقت وأنتم بألف ألف خير :)