الخميس، 15 أغسطس، 2013

رجل بألف دولة!

لم يكن من السهّل على أي بلد إسلامي أن يقنع أي أمريكي بسماحة الدّين وتعاليمه بعد التفجيرات الإرهابية التي نفّذها أسامة بن لادن في سبتمبر 2001 ، فما بالك بمجموعة من طلاب الجامعات الذين يغلب على من بمثل أعمارهم عادة الانسياق للعاطفة وعدم الإنصات الجيد للمبررات أمام ما تراه أعينهم من جرائم!

الكويت كما غيرها الكثير سعت لأجل هذا الهدف، فقررت عام 2003 استضافة وفد طلابي مكوّن من طلبة أمريكيين ينتمون لولايات مختلفة، وأعدّت لهم برنامج زيارة متكامل يمتد لعشرة أيام يرون فيه كل ما يمكن أن يساهم في تحقيق هذا الهدف. 

جال الطلبة البلاد طولها وعرضها، ولا أبالغ إن قلت أنني رأيت معهم أشياء لم يسبق أن رأيتها في الكويت، وبالطبع قابلنا أشخاصا كثر لم ألتقي بكثير منهم مسبقا، كان -لحسن حظي- من بينهم المرحوم الشيخ عبد الرحمن السميط. 

استمع الطلبة بإنصات ندر أن يحدث إلى شرح المرحوم والأعمال التي قام فيها مع اللجنة في مختلف أنحاء العالم لاسيما قارة أفريقيا، ولكثرة إعجابهم وانجذابهم للحديث امتد اللقاء من نصف ساعة إلى ساعتين بالتمام والكمال خرج بعدها الطلبة وهم "يتفكرون": كيف يكون هذا الرجل مسلما والآخر الذي فجّر البرجين مسلما؟ لماذا يجب أن يكون ذلك هو القدوة وليس هذا؟ ما دور الإعلام ولماذا لا يرينا مثل هذه النماذج؟ وعشرات الأسئلة غيرها!

قال لي أحد الطلبة بعد انتهاء اللقاء؟"إنه رجل عظيم..أنتم محظوظون فيه..بل إنه رجل بألف دولة!". 

بعدها بسنوات جاءتني أخبار عن تحركات هؤلاء الطلبة، وكيف أنهم نقلوا الصورة لكثير من المجتمعات الطلابية هناك، وهم من أهم فئات المجتمع، وكيف تغيرت الصورة الذهنية لديهم عن الدول الإسلامية من دول تحتوي خيام وإرهابيون هوايتهم القتل إلى "بشر" يحبون مساعدة الآخرين ويستنكرون "الشواذ" الذين يتلذذون بالدماء. 

منذ ذلك الحين وأنا أشعر بالفخر لانتمائي إلى ذات الأرض التي ينتمي إليها المغغفور له بإذن الله، واليوم لا يستطيع مثلي إخفاء حزنه على رحيله، ليس خوفا عليه من الحساب الذي سيكون -والله أعلم- خفيفا لكثرة عمله الخير وتخفيف المرض من ذنوبه إن وجدت خلال الأيام الأخيرة من عمره، بل لأن مثل هذا الرجل يصعب جدا أن يتكرر في ظل تحوّل الدين إلى سلعة تجلب الكثير من الأرباح الدنيوية، رياء يصفّر رصيد الآخرة، لكن ذلك لا يهمّ البعض طالما أن رصيد البنك عامر..ولكل امرئ ما نوى.


هناك تعليقان (2):

Amwaj يقول...

الله يرحمه ويغفر له
والله يكثر من أمثاله لأن فعلا محتاجين شخصية مثل شخصيته في ظل هذي الأوضاع والفتن

تحياتي أخوي أحمد

@alhaidar يقول...

آمين رب العالمين..

شاكر لج أختي أمواج..