الجمعة، 20 سبتمبر، 2013

فن التسوّل

فن التسوّل

عندما يكون المجتمع متحضرّا، فإن كل شيء فيه يرتدي ثوب الحضارة، حتى أدنى البشر مستوى معيشيا –الفقراء- يكونون مختلفين في نمطهم وسلوكهم، فتجد التباين جليّا بين فقراء العالمين المتحضّر والمتأخّر من حيث طرق التسوّل و"ألشّحاتة".

خلال سفرنا إلى الأماكن السياحية في العالم العربي، وعموم دول العالم الثالث، يكون المنظر طبيعيا أن تجد امرأة تلاحقك من مكان إلى مكان طلبا لأي مبلغ من المال، في طريقة تقليدية للتسوّل، أو رجلا "يتصنّع" غالبا ويكون صادقا نادرا العجز ليكسب تعاطفك وتجود عليه نفسك بأي مبلغ، ولا ننسى الأطفال الذين هم "السّر" لدى أي متسوّل ناجح.

أما في معظم الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة والدول الأوربية، فإن طرق التسوّل مختلفة، حيث يندر أن تجد من "يجلّب" أو يتشبث فيك حتى ينال منك المقسوم، بل التسوّل لديهم له طريقة أخرى، حيث يعتمد على محاولة إبراز أي نوع من المهارات، كالعزف أو الرسم أو الغناء أو حتى تلوين الجسم أو الوجه والقيام ببعض الحركات، مع وضع إناء يُكتب عليه كلمة "TIPS" أي بقشيش حتى يضع فيه المارة الذين يعجبهم عمله ما تجود به أنفسهم، دون إكراه أو مضايقة.

ورغم أن كلا الطريقتين تعتمدان على إثارة عواطف المتبرع/المتصدّق لاسيما الشفقة، إلا أن هذا الاستجداء يبدو جليّا في عالمنا المتأخّر، حيث استدرار العواطف هو الوسيلة الوحيدة، بينما يتحول التسوّل إلى مسمى "عمل" في تلك الدول، وإن كانت جودته منخفضة كقبح الصوت أو سوء الرسم أو خلافه.

إذا، كأي شيء آخر في هذه الحياة، التسوّل بات فنّا لا يجيده إلا القليل، ولعلّ لكل منطقة جغرافية أسلوبها الأمثل في التسوّل، العلم بعد الله لدى المتسوّلين الذين نسمع عن بعضهم الكثير من القصص، كادعاء التسوّل لإخفاء الملايين، والويل لمن تسوّل له نفسه التعدّي على مناطقهم!

أحمد الحيدر
@alhaidar