الجمعة، 27 فبراير، 2009

حشر الأعياد الوطنية في الخلافات السياسية

بصراحة .. كان من المفترض أن أنشر موضوعا آخر يتعلق بالاحتلال العراقي الآثم للكويت .. لكنني ىثرت تاجيله إلى ما بعد عودتي من لبنان التي سأسافر غليها غدا .. حتى لا أبخس حقه .. فضلا عن تطرق عدد من الزملاء - مشكورين - إليه ..
ولذا اخترات موضوعا مرتبطا بالأعياد الوطنية .. وهو غير سياسي ولا يمت للواقع بصلة !!
___
حشر الأعياد الوطنية في الخلافات السياسية .. من المستفيد ؟
.
.
كتب أحمد الحيدر :
. وكأن وسائل تحقيق المكاسب السياسية في البلاد انتهت حتى تحشر الأعياد الوطنية وسط معمعة الساسة ! . هذه العبارة التهكمية أطلقها الخمسيني " أبو عبد الله " وهو يرتشف " بيالة " شاي في أحد المقاهي المصممة على الطراز القديم وسط مدينة الكويت ، معقبا على التصريحات النيابية التي دعت إلى اعتبار 25 و 26 فبراير الماضي " يومان " وطنيان بدلا من " عيدين " كما اعتاد الكويتيون تسميتهما منذ عشرات السنين . . ويذهب " أبو عبد الله " في رأيه بعيدا ليقول أن هذا التغيير في المسميات لا يأتي في سياق التلاعب بالألفاظ الذي اعتدنا عليه ممن يستظلون بالدين لتحقيق غايات سياسية أو تجارية وفق تعبيره ، بل يتعداه ليصل إلى مرحلة فرد العضلات والتقدم خطوة إضافية نحو سلب ثوابت المجتمع الحقيقية واستبدالها باجتهادات دينية تحتمل النقاش والتأويل والتفسير ، وهو كما يراه تجسيدا واضحا للتعصب الديني الذي لا يتردد ساسة التيارات الدينية عن النهي عنه والدعوة إلى اتخاذ السبل المضادة إليه ! . ومن المقعد المقابل ، أطلق العشريني " ناصر " صرخة مدوية تعبيرا عن امتعاضه من تغليب المصالح الضيقة على المصلحة العليا للبلاد وفق تعبيره ، مشيرا إلى أن بعض الإسلاميين المتشددين يريدون تحويل الكويت المنفتحة منذ القدم إلى " طالبان " جديدة . . " ناصر " الذي لازال يدرس العلوم السياسية في الجامعة يرى أن المنطلق الشرعي صار يعلو فوق دولة القانون والمؤسسات لدى البعض ، وهو توجه خطير يهدد كيان الدولة المدنية ، متهما من وصفهم بالنواب المتشددين بتفريغ المادة الثانية من الدستور من محتواها ، وتعديلها عمليا وفق أهوائهم وإن لم يمسوا الدستور فعليا . . غضب " ناصر " قابله تحليل " حسين " الذي اعتبر أن مثل هذه الدعوات غير مستغربة من نائب لا يقف احتراما لنشيد بلاده الوطني ، بل يعتبره بدعة من بدع الشيطان المضلة التي يجب تغييرها لاحتوائه الموسيقى ! . وأضاف " حسين " أن نائبا آخر من ذات التوجه صرح عبر إحدى الفضائيات مؤخرا بأن الديمقراطية مجرد وسيلة لتطبيق شرع الله – كما يراه بطبيعة الحال – في المجتمع الكويتي ، دون أن يستوقفه أحد أو يسأله " ثلث الثلاثة كم ؟ " . . واستدرك " أبو علي " كما يناديه رفاقه في المقهى أن مثل هذه الدعوات لم تكن لتظهر على السطح قبل سنوات لأنها كانت تُقابل باستنكار واستهجان شديدين من عامة المواطنين ، متسائلا " ما الذي منح الكافرون بالديمقراطية الجرأة ليعلنوا مواقفهم المشبوهة على الملأ ؟ وماذا تغيّر خلال هذه السنوات القليلة ؟ " . . أما مشعل ، وهو الشقيق الأصغر لأحد مرتادي المقهى ، فلم يكن يدير لحديث الحاضرين أي بال ، فهو مشغول بموعد خروجه مع " الصحبة الصالحة " الذين سيتكفلون بكل شيء في سبيل إسعاده غدا ، دون أن يعلم أنه قد يكون أحد محاور الحديث الحالية في المستقبل المنظور ، بعد أن يتشبع بأفكار الدولة الدينية لا المدنية ، وتكون الكويت بالنسبة إلى عقله مجرد " ولاية " في الدولة الإسلامية العظمى كما يصورها قادة الصحبة وسادتهم في الداخل والخارج ! . دفة الحديث التي بدأت مع " أبو عبد الله " عادت إليه مجددا ، ليخاطب الحضور اليافع قائلا " الخيار دائما بأيديكم .. فأنتم المستقبل .. إن كان هذا ما تريدونه فابقوا على سلبيتكم حتى يضيع كل شيء .. وإن كان ما تريدونه مختلفا فاصنعوا الفرق بأيديكم " . . انتهت " بيالة " الشاي .. وفض الاجتماع .. لكن مستقبل الوطن وأبنائه لازال مجهولا !

الاثنين، 23 فبراير، 2009

اللغة العربية .. والتحرير .. وورشة :)

" كااااااااااك .. لووووول .. هاهاهاها .. شفيك يا ولد ؟ ( 1 ) شوف شوف .. ممثلة اسمها wrong .. لوووول " ( 2 ) . الحوار السابق دار بيني وبين أحد أقربائي المراهقين ، حيث ضج البيت بصيحاته المدوية مطولا خلال مشاهدته مقدمة أحد المسلسلات المحلية .. . لعب الفأر في رأسي وتساءلت " هل من المعقول أن تستخدم ممثلة مثل هذا الاسم لتحقق الشهرة ؟ ما أعرفه أنهن يسعين إلى جمال الشكل والظهور بأفضل منظر .. فكيف يكون اسمها wrong أو خطأ ؟ " . في اليوم التالي ، حرصت أن أكون أول من يشاهد مقدمة المسلسل آنف الذكر لأتأكد بنفسي من الاسم ، فجلست مترقبا متيقظا أمام قريبي لأشاطره الضحك على الاسم .. بصراحة لم أستبعد أن يكون كلامه صحيحا .. فهن قد يفعلن أي شيء في سبيل الشهرة .. ولكن الشكوك ظلت تراودني . . لحظات وانفجر قريبي من الضحك مجددا " شوف .. شوف .. ما قلت لك في ممثلة اسمها wrong " ! . بؤبؤا ( هذه الكلمة حصرية بالمناسبة ;p ) اتسعا لشدة الذهول .. ليس لأن المعلومة التي ذكرها صحيحة .. ولكن لأن الممثلة كان اسمها " رَوْنَقْ " .. وشتان ما بين الرونق والwrong الذي يتحدث عنه . . قلت له على الفور " يا الأثول (3) .. طيحت البنت بجبد (4) أهلها بسبب غلطتك في القراءة " ليرد علي مصدوما " وأنا شدراني (5) .. مو مشكلين الأحرف ! " .
. حادثة قريبي هذه ذكرتني بمواقف أخرى مشابهة ، فالأخطاء المطبعية التي كنت أشاهدها في الإعلانات التي تعلق في أرجاء جامعة الكويت أثناء دراستي كانت تدعوا للعجب .. مفعول به مرفوع .. فاعل منصوب .. وغيرها من إبداعات النحو التي يفترض ألا يخطئ فيها طفل صغير .. لكن الموظفين أصحاب الشهادات الجامعية يقعون فيها ! . وبدأت الظاهرة خلال السنوات الأخيرة باتخاذ منحنى جماعي .. حتى صار المجتمع يكرسها ويعززها ويتعامل معها كواقع صحيح .. شأنها شأن الكثير من الظواهر .. . أحد الزملاء السكرتارية العاملين في مجلة كنت أشغل موقع سكرتير تحريرها .. جاءني ذات مرة شاكيا باكيا راجيا مترجيا ( شدعوة ؟! ;p ) قائلا " أرجوك يا أستاز أحمد .. إبأى كلم مراسل مصر يكتب كويس .. ده هلكني وأنا أصحح وراه " .. . المعلومة التي منحني إياها هذا السكرتير العزيز هي أن الأخوة في مصر ألغوا من قاموسهم حرف الياء .. فصارت تكتب ألفا مقصورة .. كما صارت التاء المربوطة هاءً .. فصرت أميز الكتابة المصرية عن نظيراتها بهذه الطريقة .. لاسيما بعد أن تابعت مجموعة من أفلام اللمبي وهنيدي وحلمي وغيرهم من أحبائي الفنانين .. فوجدت الإعلام يكرس ويؤكد مقولة صاحبي السكرتير المصري .. فيحول " علي " إلى " على " .. وهكذا ! . ولعل لدينا في دول الخليج ذات الظاهرة مع أحرف ومصطلحات أخرى .. وكذلك الحال في المغرب العربي وبقية الدول .. حتى صارت اللغة العربية غريبة بين أهلها .. بل صرنا نتكلم أحيانا باللغة الإنجليزية حتى نفهم بعضنا كعرب أصحاب لهجات مختلفة .. أو نضع الكلمات المحلية مترجمة في نهاية الموضوع ( من قال أني أفعل ذلك ؟ ;p ) .. وبعد ذلك كله نجد من يقول أن اللغة عامل مشترك بين الشعوب العربية ! . أعتقد أن التعليم والتربية لهما دور مميز في هذه القضية .. فلازلت أتذكر جيدا الأستاذ " فكري " مدرس اللغة العربية السابق رحمه الله وحرصه على تنمية موهبتي التي كان يراها .. فيشجع على القراءة والاطلاع والتعبير والتعلم .. فيما الأستاذ الذي درسني في العام الذي سبقه تنقلب حصته إلى " سمردحة " (6) نتبادل فيها النكت والقصص .. وآخر ما نفكر فيه التعلم . . ولا أريد الخوض هنا في مسائل التعليم الشائكة التي لا تكفيها كتب ومجلدات .. ولكنها دعوة لنعمل مع أنفسنا على تطوير لغتنا وفهم معانيها ومكنوناتها الجميلة .. فهي أولا وأخيرا لغة القرآن الكريم . . ___ .
بمناسبة التطرق إلى التعليم .. أعجبتني قصيدة للشاعر إبراهيم طوقان يحاكي فيها قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي التي يقول في مطلعها " قم للمعلم وفّه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا " .. أنشرها لأعرف رأيكم لا لأني أعتقد بصحتها !! ;)
.
شوقي يقول وما درى بمصيبتي .. " قم للمعلم وفّه التبجيلا " اقعد فديتك هل يكون مبجلا.. من كان للنشء الصغار خليلا؟
ويكاد( يقتلني) الأمير بقوله : .. كاد المعلم أن يكون رسولا !
لو جرب التعليم( شوقي) ساعةً .. لقضى الحياة شقاوة و خمولا
حسب المعلم غمة وكآبة .. مرأى( الدفاتر) بكرةً وأصيلا
مئة على مئة إذا هي صلحت .. وجد العمى نحو العيون سبيلا
ولو أن في التصليح نفعا يرتجى .. وأبيك لم أك بالعيون بخيلا
لكن أصلح غلطة نحوية .. مثلا وأتخذ( الكتاب ) دليلا
مستشهدا بالغر من آياته .. أو بالحديث مفصلا تفصيلا
وأغوص في الشعر القديم و أنتقي .. ما ليس ملتبسا ولا مبذولا
وأكاد أبعث ( سيبويه ) من قبره .. وذويه من القرون الأولى
فأرى (حمارا ) بعد ذلك كله .. رفع المضاف إليه و المفعولا !
لا تعجبوا إن صحت يوما صيحةً .. ووقعت ما بين (البنوك ) قتيلايا
من يريد الانتحار وجدته .. إن المعلم لا يعيش طويلا !
. ___ . تمر علينا بعد أيام قلائل الذكرى 18 لتحرير البلاد من الاحتلال العراقي الآثم .. هذه الحقبة التاريخية التي تحولت مع مرور الزمن إلى ظلم كويتي على النظام العراقي المسكين بسبب قلب الإعلام الحق باطلا ! أتمنى من كل قلبي لاسيما من المدونين أصحاب الخبرة في نشر الصور ألا يبخلوا علينا في إعادة نشر حقائق التاريخ ليعرف القارئ الكريم ماذا فعل صدام وجنوده .. ولماذا لا نريد أن ننسى .. فكثيرون لا يعلمون بمجازره وهتك عرض النساء ونهبه وإحراقه البيوت واستشهاد آلاف الكويتيين وأسر المئات مجهولي المصير حتى اليوم .. بل يظنون أن كل ما حدث سوء تفاهم بين الجارين الشقيقين ! إنها مسؤولية وطنية .. أتمنى ألا نتكاسل فيها أو نعتقد أن ليس لها داع بعد هذه السنوات .
. ___ .
وصلني من دايموند بوك الإعلان التالي .. واسمحوا لي أن أساهم في نشره ( جنه مالي شغل ;p ) :
. ضمن سياسة دايموند بوك للنشر و التوزيع في دعم المؤلفيين الشباب .. يسر دايموند بوك للنشر و التوزيع تقديم ورشه عمل التأليف و التي تستمر لمدة اسبوعين ، حيث سيحاضر فيها كل من : م . سند راشد - م . عبد الوهاب السيد - أ. احمد الحيدر .
.
و ستأخذ ورشه العمل المكثفة هذه يد الشباب في مجال التأليف و الكتابة الصحفية خصوصا في انواع الجديدة من الادب مثل ( أدب الخيال العلمي - ادب الرعب - ادب المحققين - ادب الاكشن .. الخ ) ، كما ستتناول تدريس تقنيات الكتابة المتطورة و التي تساعد في تطوير الكتابة .
.
و ستمنح دايموند بوك جميع المسجلين بالدورة بعد انتهائها شهادة خاصة ، بالاضافة الى انها ستقوم بتوقيع عقد نشر مع الكتاب المتميزين في ورشة العمل هذه .
.
شروط التسجيل في ورشه الكتابة :
1- ان يكون المشارك مهتم بمجال التأليف
2 - ان لا يقل عمر المشترك عن 16 سنة
.
ستكون رسوم الدورة 200 د . ك ، وستقام الدورة لمدة اسبوعين بصورة يومية ما عدا العطل الرسمية ، ابتداء من تاريخ العاشر من ابريل من عام 2009 . سجل الآن ليصلك المندوب .. فالمقاعد محدودة .. http://diamond-book.com/index.php/5/3106.html __
(1) شفيك : ما بك ؟
(2) شوف : أنظر
(3) الأثول : الغبي ولكن بلهجة المزاح
(4) بجبد : في كبد ، والمقصود أنها بارت لدى أهلها !
(5) شدراني : ما أدراني
(6) سمردحة : فوضى أو مهزلة .. أو كليهما !

الثلاثاء، 17 فبراير، 2009

كويتي يصل الأردن برا بجواز سفر ابنه !

كتب أحمد الحيدر : لم يعد فيلم " الحدود " الذي قام ببطولته الفنان دريد لحام قابلا للعرض في الدول العربية بعد اليوم ، ليس لأن الدول العربية ألغت الحدود فيما بينها كما يتمنى القوميون العرب ، ولكن لأن الحاجة إلى الجواز الذي أضاعه البطل بين حدود بلدين في قصة الفيلم فحرمه من دخول كليهما لم يعد مهما للسفر ، حيث بإمكان أي مواطن أن يأخذ من منزله أي جواز يجده في طريقه ويستخدمه للتنقل برا بين عدد من الدول العربية دون أن يلحظ ذلك أحد ! . لعل الكثير من القراء يعتقدون أن الحكاية السابقة من نسج الخيال ، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أنها مقتبسة من معاناة المواطن " علي " الذي غادر البلاد قبل بضعة أيام في جولة عربية ، قبل أن يتم إيقافه في الأردن الأحد الماضي ويطلق سراحه بعدها بـ 24 ساعة إثر تدخل السفارة الكويتية هناك . . وتبدأ فصول الحكاية عندما قرر " علي " ، وهو ذو رتبة عسكرية متقدمة تقاعد منها قبل شهرين فقط ، السفر برا مع مجموعة من أصدقائه وولده " يوسف " الذي يبلغ 17 عاما فقط إلى عدد من الدول العربية ، وهي ليست الرحلة الأولى له ، حيث اعتاد على السفر برا طوال سنوات . . وكعادة الرحلات البرية الجماعية ، جمعت الجوازات بيد قائد الرحلة – إن صحت التسمية – حتى يكون مسؤولا عنها وعن إجراءات تخليصها في النقاط الحدودية دخولا وخروجا من أي دولة ، إلا أن " يوسف " الصغير غيّر خططه فجأة وطلب من والده أن يبقى في البلاد ، وحتى هنا كان كل شيء طبيعيا . . غادر الأصدقاء في رحلتهم البرية إلى المملكة العربية السعودية ، ثم خرجوا منها باتجاه المملكة الأردنية الهاشمية ، وبقت المجموعة في كل دولة يومان حسب ما هو مخطط مسبقا ، وجاء الدور على لبنان الجميل الذي لا يمكن لأي مجموعة تقوم بمثل هذه الرحلة البرية أن تفوت زيارته .. ولكن ، عند الحدود الأردنية باتجاه لبنان استوقف العسكري المجموعة ليسألهم " أين يوسف علي ؟ " . . ساد الوجوم وجوه الحاضرين ، فكيف عرف الشرطي أن " يوسف علي " كان مقررا أن يسافر معهم ؟ لابد أنه ساحر ! . بينما هم يفكرون بهذه المعضلة ، قطع الشرطي صمتهم ليسألهم " يوسف .. صاحب هذا الجواز .. أين هو ؟ " . . لحظات وتفتق ذهن أحد الأصدقاء ليستنتج ما حدث : قرر يوسف إلغاء سفره فتركنا جواز علي اعتقادا منا أنه جواز يوسف .. أي استبدلناهما ! . ألقى الجملة السابقة بسرعة تماما كما تلقى الألغاز ، ثم كررها 3 مرات حتى استوعبها الجميع ! . القصة بتفاصيلها الغريبة أشبه بفيلم هندي ، لا نعني السهو في استبدال الجوازين من قبل قائد الرحلة قبل السفر فحسب ، ولكن نعني عدم انتباه كافة نقاط التفتيش في الدول الأربع التي سار فيها خط الرحلة ، والتي كانت تُقدَّم إليهم الجوازات كمجموعة واحدة فلا يدققون بهوية حامليها فردا فردا إما تكاسلا أو تغافلا ! . السفارة الكويتية في عمّان استنفرت كافة طاقاتها لتحل المشكلة غير المسبوقة ، فأرسلت القنصل إلى الحدود الأردنية اللبنانية ، لاسيما بعد تدخل عدد من نواب البرلمان الكويتي ، ليخرج المواطن الكويتي بكفالة بعد أن سافر إليه ابنه الأكبر حاملا جوازه من الكويت ، على أن يعود إلى البلاد جوا هذه المرة اليوم أو غدا عقب إنهاء الإجراءات الرسمية في السفارة الكويتية .
.
ملف المواطن في طريقه إلى الانتهاء ، لكن ثمة أسئلة عميقة وافتراضات قابلة للتحقق لابد من طرحها هنا ، وعلى رأسها أن التنقل بين هذه الدول تم بالنسبة للمواطن بدون جواز سفره .. فكيف إذا كان الإرهابيون يزورون الجوازات ويسافرون فيها ؟ وهل تكشف لنا هذه الحادثة الفردية عن خلل كبير وقصور شديد في عمل رجال الحدود في الدول العربية ؟

.

.

__

ملاحظة : القصة واقعية .. وأكثر ما يعنيني فيها التساؤلات الأخيرة .. بانتظار آرائكم :)

الاثنين، 16 فبراير، 2009

ديرة التناقضات !

لو كان للتناقضات موقعا في موسوعة " جينيس " للأرقام القياسية ، لما كان للكويت منافس على الصدارة بين مختلف دول العالم ! . فـ " ديرة التناقضات " لم تترك للمنطق مكانا في عقول أبنائها ، فراحت تدفعهم إلى اليمين تارة ثم تسألهم عن اليسار ! . وباتت توجههم شمالا تارة ثم تنشدهم عن الجنوب ! . حتى بات لكل نقيض موطئ قدم في " ديرة " صغيرة لا تحتمل كل هذه التناقضات ! . ولعل أحد أبرز هذه التناقضات التي نتحدى أي عالم في الدنيا أن يفك شيفرتها هي قضية البطالة بين الشباب ، سواء الحقيقية منها أو المقنعة . . فما يخبرنا فيه العلم بمختلف مراحله شيء .. وما تعيشه الكويت شيء آخر ! . إذ كيف لدولة تعاني من ندرة في الموارد البشرية ، لكون عدد سكانها لا يزيد عن المليون إلا قليلا ، أن تعاني من قضية البطالة ؟ . وماذا تركت للدول الكبرى التي يبلغ تعداد سكانها الملايين ؟ . هناك احتمال واحد من اثنين ينطبق علينا .. إما أن ما يقدمه لنا العلم الحديث غير صحيح ، فلا علاقة عكسية بين انخفاض عدد السكان وارتفاع نسبة البطالة .. أو أن الكويت " ديرة التناقضات " تنفرد بكسر القاعدة ! . القطاع الخاص بدوره متهم بالمشاركة في نحر طموحات الشباب الكويتي ، سواء من خلال تقليله الفرص المتاحة أو حتى عدم توفيره الاستقرار والأمان الوظيفي ، فيما الاتفاق سائد بأن القطاع الحكومي وصل إلى مرحلة التشبع الكلي ، بل حتى الطفوح ! . أما الأسباب ، فتعددت وتنوعت باختلاف الآراء ، فمنهم من أرجعها إلى غياب الخطط المستقبلية الحقيقية في الدولة ، ومنهم من أرجعها إلى عدم توافق التخصصات الدراسية مع احتياجات سوق العمل ، ومنهم من نسبها إلى كثافة العمالة الوافدة ، في حين رأى آخرون أن " بريستيج " الكويتي وطبيعته في حب العمل المكتبي هي السبب ، فضلا عن عشرات الأسباب الأخرى التي قد يبدو كل منها صحيح .. أحيانا ! . أما الضحية فهي واحدة بلا أدنى شك .. ونعني الشباب .
.
__
.
ديرة : بلد
بريستيج : الشخصية الخاصة
.
__
ملف " ديرة التناقضات : ندرة موارد بشرية وبطالة " قريبا في القبس .
.
ولكن ما رأيكم أنتم ؟ :)

الأربعاء، 11 فبراير، 2009

الكلام المعسول .. أفضل الحلول

كنت أنوي نشر موضوع جديد اليوم .. لاسيما ان الغياب أكثر من اسبوع يعتبره البعض أمرا مزعجا .. أخبرني ذلك عبد الكريم عبد القادر في إحدى أغانيه عندما قال " ما عدت أقوى فراقك أكثر من أسبوع ;p " .. نعم فهو كان يقرأ المستقبل ويتوقع أن أنشئ مدونة بعد 25 سنة من غنائه الأغنية ;p
.
المهم أن الوقت سرقني في اداء واجب زيارات المدونات الزميلة .. حتى عانقت عقارب الساعة الواحدة مساء ( عفوا الجملة السابقة مشطوبة لأن عناق الواحدة غير جائز شرعا ;p ) فقررت أن أسلك طريقا أسهل بنشر جزء آخر من كتابي المتواضع " النساء من الوفرة .. الرجال من العبدلي " .. مع الاعتذار عمن سبق لهم قراءته ولا يشدهم إعادة موضوعاته هنا .. :)
.
منها دعاية ;p ومنها أكون التزمت أمام نفسي بنشر موضوع .. ومنها " تصبيرة " لزملائي الذين يصرون على أن أنشر رغم ظروف عملي التعيسة وانشغالي .. وفوق ذلك كله طبعا أتمنى ان يكون مما يكتب فائدة لأحد ما :)
.
عموما .. اخترت اليوم فصلا بعنوان " الكلام المعسول .. أفضل الحلول " وهو من الفصول المحببة لدي لأن الكتاب الأصلي " الرجال من المريخ النساء من الزهرة " لم يتطرق إليه نهائيا .. فالمشكلة تبدو شرقية بحتة ..
.
______
الكلام المعسول .. أفضل الحلول . تولي المرأة للسان الرجل أهمية لا يشعر بقيمتها إلا من امتلكها بطلاقة أو افتقدها نهائيا ، أما عموم معشر الرجال فهم من الفئة المتوسطة التي قد تمتلكها ولكنها لا تستخدمها إلا فيما ندر لعدة أسباب . . الكلام المعسول بالنسبة للمرأة لا يقل أهمية عن الماء الذي تشربه أو الهواء الذي تتنفسه ، ولذا نجد – على سبيل المثال – أشقاءنا اللبنانيين على رأس قائمة الرجل المثالي بالنسبة لكثير من نساء بلدنا ، شئنا بقبول تلك الحقيقة أم أبينا ، فهم " يؤبروني " ( 26 ) يجيدون كيفية استخدام لسانهم المعسول وأسلوبهم المنمق في الحياة عامة وليس في الحب فقط ، ومن يشكك بذلك فليرصد نتيجة بيع عاملين لنفس البضاعة الأول لبناني والثاني من أي جنسية ، ولير كم سيكون الفرق واضحا ! . مشكلة كبيرة كثيرا ما تواجهنا معشر الرجال في المجتمع الشرقي تتمثل في عدم اعتيادنا على ترديد كلمات الحب والغزل لزوجاتنا ، فنحن نعتقد خطأ أنهن يعلمن بمدى حبنا لهن لأننا قلنا لهن أكثر من مرة " وقت الملكة ( 27 ) أو الخطوبة " كلمة " أحبك " ! وبالتالي فهي تعلم هذا الأمر جيدا ، ويجب عليها أن تبقى متأكدة لأنني لم أقل يوما عكس ذلك ! . هذا المنطق السليم من وجهة النظر العبدلية " الذكورية " هو منطق أعوج غير رصين بالنسبة للوفريات " الإناث " ، فهي كما ذكرنا دائما تحتاج إلى التذكير والطمأنة والتأكيد ، وزيادة الخير بالنسبة لها لو أصبحت " مليون خير " فلا مانع . . قديما ، كنت كثيرا ما أضحك حينما أشاهد مشهدا في أحد الأفلام يقف فيه الرجل أمام المرآة ويخاطب نفسه متدربا على محاورة شخصية أخرى غالبا ما تكون المرأة التي يحب ، ولم أضطر في حياتي لخوض هذه التجربة إلا عندما طلب منا المخرج العزيز الأستاذ خالد المفيدي ذلك أثناء تدريبنا على عرض مسرحي خلال فترة دراستي الجامعية . . اليوم ، وبعد مضي سنوات على زواجي ، أصبحت متأكدا أن هذه الوسيلة هي إحدى أفضل وسائل التدريب الذاتية للرجل ليغير نمط حياته نحو الأفضل ، وهي من الطرق الناجحة ليطوع الرجل لسانه ويجعله معبرا عما في قلبه دون خجل . . ولا يخفى على أي رجل مضى على زواجه أكثر من 5 سنوات أن كلمات الحب ومقابلة اندفاع المرأة لحظة غضبها وامتعاضها بالمشاعر الجياشة والحنان الفائض كفيل بتغيير نمط مزاجها 180 درجة ، واسألوا مجربا حولكم لتتيقنوا من النتيجة ، إلا إن كانت زوجته من فصيلة " النسرة " ( 28 ) التي لا ينفع معها شيء ! حينها أنصحه بألا يقرأ شيئا من الكتاب أصلا ولا حتى غيره من الكتب ، لأن هناك نوعية وإن كانت نادرة جدا لا ينفع معها شيء ، ولكن لننتبه هنا ، لا يمكن القول مباشرة بعد قراءة هذين السطرين " والله يبتها زوجتي من هالنوعية " ( 29 ) ، بل امنحها الفرصة تلو الأخرى حتى يكتب الله لكما النجاح ، وانظر إلى نفسك وعيوبك أيضا وليس تجاهها فقط ، والكلام ذاته للجنس الآخر ! . . . ( 26 ) يؤبروني : كلمة لبنانية معناها يقبروني وتدل على الرغبة في الموت قبل الحبيب ( 27 ) وقت الملكة : فترة ما بعد كتب الكتاب حتى قبل العرس أو حفل الزواج الرسمي ( 28 ) فصيلة النسرة : النوعية الشرسة أو الشريرة من النساء ( 29 ) والله يبتها : أصبت بتخمين نوعيتها
.
.
____
.
لفصول اخرى من الكتاب في المدونة :
.
الرجال silent .. النساء قرقة
.
.
الفهيم .. والفطينة
.
.
النساء من الوفرة .. الرجال من العبدلي ( توضيح فكرة ومعنى عنوان الكتاب )

الاثنين، 2 فبراير، 2009

" الصوت " الأحدث .. المتأثر الأول

كتب أحمد الحيدر : رسميا .. ألقت الأزمة الاقتصادية العالمية بظلالها على شارع الصحافة الكويتي ، بعد أن أعلنت الزميلة " الصوت " في افتتاحيتها أمس وداعها بلاط صاحبة الجلالة ، لتكون بذلك أول صحيفة يومية تغربلها عواصف الأزمة المالية العالمية . . وكانت " الصوت " آخر عنقود الصحف المحلية اليومية البالغ عددها 15 صحيفة ، حيث صدر العدد الأول منها في 21 أكتوبر الماضي ، فيما حمل العدد الأخير أمس الرقم . . وفي اتصال هاتفي معه ، قال رئيس تحرير الزميلة " الصوت " يوسف السميط لـ " القبس " أن جريدة " الصوت " قد تعود لقرائها في القريب العاجل " بل وأقرب مما تتوقعون " ، مشيرا إلى أنه لا يملك المزيد عما كتب في افتتاحيتها أمس . . وعن توقعاته بتأثير الأزمة على صحف أخرى قال السميط أنه لا يود التدخل بشؤون الآخرين . . وذكرت " الصوت " في افتتاحيتها الأخيرة أمس أنها " حملت الأزمة ( المالية ) على صفحتها الأولى وحاولت كل يوم قرع جرس الإنذار وضرورة سرعة التحرك معها ، وهي في إعلان احتجابها هذا تؤكد ضرورة تضافر الجهود لحلها، وتدعو الله أن تكون 'الصوت' أول وآخر ضحية للأزمة . " . واستدركت " كما نأمل أن يكون توقفنا مؤقتا، وسنعمل جهد طاقتنا كي يصدح 'الصوت' مجدداً في أرجاء هذا الوطن الحبيب في أقرب وقت ممكن ". . وسادت أجواء الارتباك الزملاء العاملين في شارع الصحافة عامة أمس ، وسط أحاديث وإشاعات عن توجه صحف أخرى نحو الإغلاق بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية . . وعلق عدد من الزملاء على الوضع قائلين أن الاستقرار الوظيفي بات غير متوافر في كثير من الصحف المحلية لاسيما الجديدة منها ، معبرين عن قلقهم من اتخاذ قرار مماثل يدخلهم في دوامة البحث عن وظيفة جديدة وأزمة مالية ذاتية . وارتفعت رواتب العاملين في الحقل الإعلامي الكويتي منذ إصدار قانون المطبوعات الجديد ومنح تراخيص صحف يومية بنسب تصل إلى 300 % عما كانت عليه قبل ذلك ، فيما تسود أجواء الإقالات وتخفيض الرواتب في هذه المؤسسات الإعلامية كما غيرها من الشركات والمؤسسات الكبرى والصغرى اليوم . . وكان أستاذ الإعلام في جامعة الكويت الدكتور أحمد الشريف نشر في التاسع من نوفمبر الماضي دراسة حول تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على وسائل الإعلام المحلية جاء فيها " أن المؤسسات الإعلامية التجارية كالصحف والمجلات والمحطات الفضائية التي تعتمد على الإعلان كمصدر رئيسي للدخل وليس الاشتراكات أو البيع أو حتى التي ترجع ملكياتها وتمويلها لرجال أعمال سوف تتضرر بشكل كبير من هذه الأزمة. . وأوضح أن " الشركات والمؤسسات سواء الكبيرة أو الصغيرة ستقوم بتقليص المصروفات في ميزانياتها من خلال الاستغناء عن بعض الموظفين أو تخفيض الرواتب والمزايا " ، مؤكدا " أنه من المتعارف عليه أثناء الأزمات أن تقوم الشركات بتقليص الإنفاق على الإعلان إلى أقصى درجة وهذا الإجراء كان واضحا أثناء الحرب العراقية الإيرانية وأزمة المناخ والتهديدات العراقية للكويت بعد التحرير إلى سقوط النظام الصدامي " . __ السؤال الأخير للعاملين في القطاع الخاص عموما : هل تشعر بالأمان الوظيفي ؟