الثلاثاء، 1 أكتوبر، 2013

شوجي والقاتل..و"خودافس" أوباما!

ثلاثة أحداث شغلت الإعلام الكويتي خلال الأيام القليلة الماضية وتناولتها مختلف الوسائل كلٌّ بصورة مختلفة، اثنان منهما محليّان لكن يمكن الاستفادة من التجارب العالمية بشأنها، والثالث عالمي وله انعكاس على الوضع المحلي.
***
البداية مع الفنانة الشابة شجون الهاجري، والتي فجّرت مفاجأة لجمهورها بأنها متبناة بعد أن بثت "فيديو الاعتراف" على موقع التواصل الجتماعي "أنستغرام"، وبعيدا عن الأمور الفنية فإن مسألة الاعتراف هذه بحد ذاتها تتطلب شجاعة بالغة لا تتوافر لدى أي فرد بسهولة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا بعد الاعتراف؟ والحديث في السطور التالية موجّه للفنانة نفسها وآمل أن يصلها وتعمل به حتى لا تتهم بأنها أثارت هذه القضية لتكسب تعاطف الجمهور وتستعيد بريقها الذي بدأ يبهت مؤخرا.
في مختلف دول العالم نجد الفنانين أصحاب القضايا المشابهة يتحركون في إطارها للمساهمة في علاجها من المجتمع، من تصاب بمرض السرطان "أبعده الله عن الجميع" تجدها تحارب لأجل مكافحته، ومن يصاب بفقد ابن بسبب حادث نجده ناشطا في القضايا المرورية، وهكذا من يواجه أي أزمة فإنه يرتبط فيها ويسخّر جزءً من وقته للتفاعل معها وعلاجها، وهكذا نقترح أن تفعل الفنانة شجون الهاجري بدءً من الآن، هي أعلم بحال نظرائها واحتياجاتهم، وسيكون رائعا لو نشطت في هذا المجال الإنساني لتوعي الناس بالقضية التي تعتبر من الخطوط الحمراء في بلادنا، وكذلك لتشجعهم على ثقافة التبني وتقبّل فكرة أن الطفل مجهول الأبوين ليس عارا على نفسه أو مجتمعه لأن ليس له أي ذنب فيما حصل قبل ولادته، والأفكار كثيرة بهذا الشأن يمكن استنباطها بسهولة ويسر لو أرادت ذلك.
***
قضية أخرى شغلت الشارع وهي مقتل الشاب المطعون في أحد أكبر المجمعات التجارية في الكويت بمنطقة السالمية، والحقيقة أن الموضوع يحمل عدة جوانب سنتطرق بعجالة لاثنين منها فقط، الأول تعامل بعض وسائل الإعلام بصورة غير أخلاقية حسب المصطلح الأكاديمي مع الحدث عن طريق نشر صور المقتول بل وعلى صدر الصفحة الأولى، وذلك بغرض تعزيز المبيعات وجني الأرباح، وللأسف وقعت في هذا الخطأ بعض الصحف الكبيرة والعريقة في البلاد، وهي خطأ من ناحية الأخلاق والمواثيق الإعلامية العالمية من جهة، وفيه شبهة دينية لعدم احترام حرمة بدن الميت من جهة أخرى.
أما الجانب الآخر فهو ازدياد عدد حالات القتل في المجمعات خلال الأشهر الأخية، وللأسف في كل مرة يخرج إلينا وزير الداخلية سعيدا ومشيدا بجهود رجال الأمن في القبض على المتهمين، وهو تفاخر في غير محله، فالأصل أن يحمي رجال الأمن الناس لا أن يبحثوا عن المتهمين فحسب، وكان ولازال يمكن لوزارة الداخلية أن توزع 100 عنصر أمن مثلا في كل مجمع تجاري ضخم في البلاد –وعددها محدود ومعروف- حتى يمكنها التردخّل والردع باكرا وحفظ الدّماء، أما أن تترك الحبل على القارب ثم تفخر بأداء واجبها الآخر في القبض على المتهمين ففي ذلك ما نسميه بلغة الإعلام بـ "التضليل"، وهو أشد ضررا من الكذب!
***
ثالثة القضايا التي شغلت الإعلام العالمي بأكمله ومنه المحلي هو الاتصال الأول بين الرئيسين الأمريكي والإيراني منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979م، ما يعني تحسّنا متوقعا في العلاقات بين البلدين خلال السنوات وربّما الأشهر المقبلة، والحقيقة أنني لا أحب الخوض في السياسة ولا دهاليزها الشائكة، لكن لا أدري لماذا ينزعج البعض من هذا التحسّن، يا أخي دعهم يتقاربون وتعيش المنطقة بسلام و "نفتك من شر" كل من يريد الشر بنا، كلاهما –أمريكا وإيران- يفكّر بمصلحته، وعلينا أن نفعل ذلك أيضا، فمن الغباء أن ننتظر مبادرة أو تصرّف أحدهما بناء على ما يصب لصالحنا.
الطريف أن الرئيس الإيراني ختم المكالمة بشكر الرئيس الأمريكي قائلا “Thank you”، في حين ختمها أوباما بالقول بلهجة فارسية "خودافس" أي بحفظ الله أو مع السلامة، ولا أدري هل سيتطوّر الأمر لدى "أبو حسين" في المكالمات المقبلة أم لا..لكنها بداية جيدة في تعلّم لغة القوم الذين يأمل أن تأمل بلاده شرّهم.

                                                                                                                                                       أحمد الحيدر

@alhaidarأما أ

نُشر المقال في جريدة الكويتية 30 سبتمبر 2013