الاثنين، 7 أكتوبر 2013

المعلّم..والصورة النمطية



صادف أمس الأول (السبت) اليوم العالمي للمعلّم، هذا المخلوق الذي أكرمه الله بوظيفة ينال فيها الأجرين "الدنيا والآخرة" إذا ما أدى أمانته بكل صدق وإخلاص، واحتفل معشر المعلمين ومعهم الطلبة بهذه المناسبة.
***
وبعيدا عن هموم المعلّم التي لا تكاد تنتهي في بلداننا المتخلفة عن ركب الحضارة، والتي لا يقدر على وصفها أحد مثل المعلمين أنفسهم، فإن بعض المفاهيم الخاطئة والصور النمطية الشائعة “stereotypes”  أخذت برسم ملامحها على هذه الفئة التي تحتل مكانة عليا في سلّم الأهمية في أي مجتمع، لكنّها للأسف صور غير صحيحة ساهم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تعزيزها ونشرها بين أفراد المجتمع، ما قد يؤدي إلى زعزعة مكانة هؤلاء المعلمين الذين قدّموا ولازالوا يقدمون الكثير للوطن.
***
على سبيل المثال، لاحظنا الهجمة الشعبية الشرسة على تلك المعلمة التي صوّرت – بلا إنسانية – طالبة تبكي في يومها الدراسي الأول ونشرت مقطع الفيديو، ليستاء المجتمع بأكمله ويبدأ الهجوم "العشوائي" على معشر المعلمين كلّهم، وهنا حقيقة أتساءل: هل هذا هو النموذج الوحيد للمعلمين في الكويت؟ الإجابة حتما ستكون لا، بل هي حالات شاذة ونادرة تعكس الأمراض النفسية لمن يقوم فيها، إذاً لماذا تعميمها وجميعنا لدينا صور كثيرة أفضل منها يمكننا تذكّرها بسهولة؟ ألا ندرك خطورة هذا الفعل على المديين القريب والبعيد؟
***
بالنسبة لي، المعلّم هو ذلك الأستاذ الذي كان جبينه يتصبب عرقا في سبيل إيصال المعلومة إلى مخي "الصدئ"، هو ذلك الأستاذ الذي كتب على دفتر تعبيري في المرحلة الثانوية "أراهن على مستقبلك الباهر" وجعلني أحتفظ فيه حتى اليوم محاولا تحقيق ذلك، هي شقيقتي التي مازحتها مرة قائلا "لم لا تغيبين غدا..فالطالبات سيداومن بعد أسبوعين ولا يوجد عمل فعلي لكن" فنهرتني وأعطتني درسا عمليا في الالتزام والنظرة المستحقرة للغش والخداع أيا كان شكله، هم أصدقائي الذين سخّروا مواهبهم الشخصية في القيادة والرسم والرياضة والموسيقى وغيرها في سبيل إرساء جو محبب للطالب في المدرسة، هم الأساتذة الذين يبذلون تفكيرهم طوال اليوم في تطوير ونهضة العملية التربوية وتوفير البيئة الملائمة للإبداع، فلم علينا نسيان الجميع وتذكّر القلة أصحاب المواقف السلبية؟
***
أخيرا، لا يوجد إنسان في الدنيا يفرح لنجاحك – بعد والديك – بقدر معلّمك، ليتنا نبادر إلى الاتصال بهم أو التواصل معهم بعد سنوات من تخرّجنا لنعلمهم أخبارنا وما حققناه في هذه الحياة، من حقّهم أن ندخل الفرحة إلى قلوبهم، من حقّهم أن نشعرهم أن تعبهم لم يذهب هباءً منثورا، من حقّهم علينا أن نجسّد كلمة "شكراً" بتصرفات تعبّر عنها وتطمئنهم بأن جهودهم محل تقدير أزلي، واسمحوا لي أن أنتهز السطور القليلة المتبقية في توجيه الشكر لكل من علمني في هذه الحياة، بدءً من مرحلة رياض الأطفال وصولا إلى المرحلة الجامعية، مع خالص مودتي ودعائي برد شيء من الجميل.

أحمد الحيدر

@alhaidar

نُشر في جريدة الكويتية 7 أكتوبر 2013