الاثنين، 14 أكتوبر، 2013

فرصة للاستثمار خلال العيد


معروف أن عيد الأضحى المبارك مناسبة دينية سعيدة يشارك فيها كافة المسلمين أخوانهم الحجاج فرحتهم بأداء هذا المنسك الإيماني العظيم، وهو ما يجعل البعض يطلق عليه لقب "عيد الحجاج"، لكن السؤال المطروح هو كيف يمكننا استغلال العيد بشكل أمثل؟
الإجابة تأتي حسب استيعابنا لمفهوم العيد، فإن كان متمثلا بلبس الجديد فهو فهم قاصر لا يمت للدّين أو المنطق بصلة، فليس من الفصاحة أن يقيّم الإنسان ذاته أو الآخرين بناء على ثيابهم أو مظاهرهم، لكن ما هو المفهو الذي ندعو إليه؟
ببساطة، العيد يمثّل فرصة للمبادرات الإنسانية، لاسيما المتعلقة بالتواصل الاجتماعي، ليس مع الأهل والمعارف الذين انقطعنا عنهم منذ زمن فحسب، بل مع أولئلك الذين لا يعرفوننا ولا نعرفهم، لكنّهم في أمسّ الحاجة إلينا، مثل المرضى في المستشفيات، الأيتام، الفقراء المغتربين للكدح بعيدا عن أوطانهم، وغيرهم.
تخيّل نفسك مكان أحد منهم، ماذا سيكون شعورك مع مرور العيد عليك مرور الكرام؟ تخيّل في المقابل لو وجدت من يبادر ويمدّ يده إليك، كيف سيكون شعورك؟
لا نتحدث هنا عن مبادرات عظيمة أو مكلفة، بل هي أشياء بسيطة يمكن تنفيذها بصورة فردية أو جماعية محدودة وبأبخس التكاليف، مثلا: ماذا لو اشترينا مئة وردة ونسّقنا مع أحد المستشفيات لقضاء يوم العيد بين مرضاه ومنحهم الوردة وعشرة دقائق من وقتنا فحسب؟ كيف سيكون شعور المريض وحالته النفسية؟ ماذا لو زرنا ذلك المنزل الذي نعرف أن فيه أطفالا فقدوا والدهم منذ فترة، وشاركناهم فرحة العيد بهدايا وألعاب تدخل الفرحة إلى قلوبهم؟ ماذا عن دار الأيتام التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي حتما يسكنها من جار عليهم الزمن بسبب أخطاء لم يرتكبوها هم بل آباؤهم؟ طيب..ماذا عن العامل الفقير الذي ينظّف شوارعنا من قمامتنا يوميا لننعم بحياة جميلة؟ ماذا لو بادرناه بـ "شوية سوالف" ومبلغ بسيط كعيدية؟ ماذا لو تمادينا وأصرينا على عزيمة مجموعة منهم في "الديوانية" وقدمنا لهم وليمة فاخرة لم يحلموا بها يوما لتشكّل أجمل ذكرياتهم في البلاد؟
الأفكار والمبادرات كثيرة، يمكن لأي منّا أن يستنبطها، وتنفيذها سهل جدا، إذا ماذا ننتظر؟
أما العائد فهو إيجابي على الجميع، ليس من منظور ديني فحسب حيث الأجر المضاعف إلى ما يشاء الله، لكنه ينعكس على الفرد المبادر الذي يعزز العطاء قيمته أمام نفسه، والفرد المبادر له الذي حتما ستتغير نفسيته إلى الأفضل ويزول عنه شعور الوحدة، والمجتمع ككل الذي سيصبغ بالطابع الإنساني الراقي.
أعلم أن البعض يقرأ هذه السطور ويردد "إنه يحلم"..لكن ما الذي يمنع الأحلام غير إرادتنا؟ لو أردنا لحققناها، وأن تبدأ بفرد فإنه حتما إنجاز جيد يمكن البناء عليه، فماذا لو علمنا أن هناك أشخاصا آخرين فعلا سبقونا إلى مثل هذه الأفكار؟

أحمد الحيدر

@ALHAIDAR

نُشرت في صحيفة الكويتية 15 أكتوبر 2013