الاثنين، 15 ديسمبر، 2008

حكاية سلمى

بمناسبة مرور اليوم العالمي لحقوق الإنسان .. نشرت الزميلة ليلى الصراف في " القبس " قصة الفتاة العشرينية سلمى .. والتي أرى انها تعبر ببساطة وعمق عن واقعنا المرير ..
اتركها لكم دون أي تعليق إضافي ..
***
سلمى.. حكاية دمعة على حقوق الإنسانسلمى ابنة العشرين ربيعاً، تدخل عامها الجامعي الثاني وتعود مع نهاية كل فصل دراسي بشهادة امتياز، ولكنها أيضاً تدخل عامها الثاني في خلافها مع شقيقها الأكبر الذي مازال يعارض فكرة إكمال دراستها!سلمى ابنة العشرين ربيعا كسبت معركة دخولها الحرم الجامعي بعد مساندة والدها وهي تتذكر ذاك الخلاف بين والدها وشقيقها حيث رفض الأخير دخولها الجامعة لأن ما يحدث داخل أسوارها – حسب مفهومه – لا يتناسب والعادات والتقاليد.. وتتذكر أيضاً قول والدها باحتدام «الديرة بخير.. والعادات والتقاليد عمرها ما منعت بناتنا من التعليم».سلمى ممنوعة من قيادة السيارة إلى الجامعة، ويفترض أن يرافقها محرم «سائق» جاء من بنغلادش ومهمته توصيلها إلى الجامعة وانتظار خروجها وإعادتها إلى المنزل بشكل يومي.
لماذا؟لأن الشباب المستهتر قد يتعرضون لها في الشارع!تحدّ.صبيحة يوم مشمس، تعد سلمى نفسها للذهاب إلى الجامعة، تقبل رأس والدتها ووالدها الجالسين في ركن الديوانية، تسأل عن مفاتيح السيارة، تأخذها ومباشرة إلى السيارة حيث يلحق بها «المحرم» البنغالي: ماما وين انت روح؟أنا ودي انت. بابا محمد «شقيقها الأكبر» يذبح انا.. لا يروح بروحك بابا.. لكن سلمى التي قررت أن يكون العاشر من ديسمبر وهذا هو اليوم العالمي لحقوق الإنسان أول يوم تقود فيها السيارة بمفردها بعد عامين من حصولها على رخصة القيادة، لا تبالي وتنطلق إلى جامعتها.تسير في الطريق.. لا أحد يتعرض لها.. تترك سيارتها في المواقف وتمضي إلى محاضرتها من دون أية مشاكل.
تلتف حولها الزميلات ويخاطبنها باستهزاء شنو القصة؟ وين المحرم؟تنفر منهن.. ولا تلبث ان تعود إليهن «أأنْتُنَّ مؤمناتٌ بحقوقكن؟يجبن باجماع «نعم؟».انه العاشر من ديسمبر اليوم العالمي لحقوق الانسان، ونحن جزء من هذا المجتمع ونريد استعادة هذه الحقوق» تقولها سلمى بحدة واصرار.وتمضي الفتيات الى احدى باحات الجامعة يبحثن عن القوائم الطلابية وقيادة الاتحاد لتنظيم ندوة او مؤتمر او على الاقل تنظيم وقفة تضامن ولكن من دون مجيب.يقررن المضي بالمهمة، يتجمعن في صدر احدى قاعات الدراسة ويرفعن شعارات تطالب بالانصاف وسط اعجاب الزميلات والزملاء ووسط حالة من الرضى عن النفس من قبلهن ايضاً.إنجازتغرب شمس يوم الحقوق العالمي على انجاز بالنسبة لسلمى، تتجه نحو سيارتها، سعيدة بانجازها، فخورة بنفسها، لتعود الى منزلها.ما هذا، ازدحام كبير امام باب منزلنا تقول سلمى في نفسها «من يا ترى عندنا اليوم؟».
تترجل سلمى من سيارتها بهدوء، تفكر كيف تزف لوالدتها ما حدث في الجامعة عسى ان يكون بنات خالاتي ايضا هنا لأبلغهم».تمضي بهدوء نحو باب المنزل «سلمى.. سلمى، صوت والدتها ينادي من الباب الجانبي، خير يما شنو في».تعالي.. تعالي.. دشي عندنا ضيوف، تبتسم سلمى خير يما منو عندنا؟تحتضن الام ابنتها بعنف وتذرف دمعتين تتحسسهما سلمى على وجنتيها ثم تنظر بعيني والدتها «يما شنو في منو عندنا؟».
تحتضن الام ابنتها بقوة مجددا تخرج من فمها بحسرة عبارة «الف مبروك.. راح تتزوجين ولد عمك».تتسمر سلمى في مكانها ثم تركع على ركبتها وتذرف دمعتين، دمعة على العادات والتقاليد التي زوجتها من دون موافقتها، ودمعة اخرى على اليوم العالمي لحقوق الانسان.
سلمى - ابنة العشرون ربيعا - فتاة من الكويت.

هناك 8 تعليقات:

Bavaud يقول...

صراحة هذه أول مرة لي بالمدونة لكن أعجبتني هالقصة
ولو إنها حزينه وأنا ما أحب الحزن

لكنها تعكس واقع المجتمع اللي نعيش فيه

أشكرك

الإعلامي أحمد الحيدر يقول...

المدونة حديثة العهد أخي الكريم ..

والحياة كلها اليوم أصبحت حزينة وليس القصة فقط ..

شكرا على مرورك ..

غير معرف يقول...

*just a "support" reply

I like your blog

and will you please remove the verification word?

الإعلامي أحمد الحيدر يقول...

thank u for supporting ..

am sorry i don't know very much about blogs .. still learning .. i used to be a reader ..

regards ..

العدالة الكويتية يقول...

قصة مؤثرة
إذا كانت تحدث فعلاً
أو تشكل ظاهرة

لكنها تظل ذات قيمة أدبية جميلة
شكرًا للاختيار المميز
وصلى الله وسلم على رسولنا إذ يقول:

"رفقًا بالقوارير"
و"ما أكرمهن إلا كريم"

أحمد الحيدر يقول...

العدالة الكويتية :

للأسف أخي الكريم فهي تحدث وبكثرة .. وإن تنوعت التفاصيل فإن المضمون يبقى واحد .

أما قول الرسول الكرم صلى الله عليه وآله وسلم فهو مقدس لدى البعض فيما فيه مصالحهم واهواءهم .. أما ما يتعارض مع عاداتهم وتقاليدهم فنجد فعلهم يقول " سحقا للدين " بكل أسف ..

اسعدني مرورك الكريم .. :)

لؤلؤة يقول...

جميلة ومعبرة

أحمد الحيدر يقول...

لؤلؤة :

مرورك اجمل أختي :)