السبت، 10 أغسطس 2013

جريمة في وضح النهار!


تحت درجة حرارة فاقت الخمسين، وفوق رصيف الشارع الذي تكاد أن ترى دخانه يتصاعد، تلفتت الخادمة الآسيوية ميمنة وميسرة، راسمة علامات الخوف على محيّاها، ولمّا أيقنت أن لا بشر يراها، ارتكبت جريمتها النكراء، وأخرجت قنينة ماء من أكياس الجمعية الكثيرة التي ملأتها بطلبات سيدة المنزل، فشربت منه دون خوفٍ أو وَجَل!

 

لم أفهم لماذا تجرأت هذه الوافدة على ارتكاب هذه الحماقة؟ ألا تخاف أن يراها أحد الأشاوس المحبين لشرع الله وشريعته والساعين لتطبيقها بأقوى الإيمان "اليد" فيصفعها على وجهها المحقون بدماء التعب والمكسو بعرق الصّبر؟ ألا تدرك أنها خالفت أحد أهم وأعظم القوانين في دولتنا التي تعج بالقوانين الرائعة والمفيدة للبشرية جمعاء؟ كيف ستأمن العائلة على أبنائها من هذه الشريرة وتضمن أنها ستربّيهم تربية حسنة؟ كيف ستنال مجددّاً شرف إرسالها في هذا "اللاهوب" إلى الجمعية لتشتري كامل احتياجات "المعزبة" قبل أن تبدأ مراحل الطبخ والنفخ والفرش والغسل والكنس وتلبيس الأطفال بعد "تسبيحهم" وكي الثياب وغيرها؟ أمامها فرصة عظيمة لتعمل ٢٤ في اليوم وتنال مقابلاً لا يتجاوز أحياناً ستون ديناراً وتضيعها من أجل شربة ماء؟ لابد من توبيخها حتى تحترم قوانين دولتنا المجيدة ولا تجرؤ على مخالفتها مجددا!

 

كما النسر، انقضضت عليها، راحت تنتفض خوفاً بين يدي؟ كيف لا وأنا من قبض عليها متلبسة بالجرم المشهود!

 

صرت أصرخ فيها، وأعربد وأزبّد، اجتمع الناس من حولنا، كلما ازدادوا كلما زدت من حتقي عليها وبينت كم أنا غيور على الدين! ليس رياءً والعياذ بالله لكن لتعلم أن لله رجالاً لا يخافون فيه لومة لائم، حاول بعض أعداء الدين فكاكها مني، لكن يد الله كانت معي!

 

نزلت فيها ضرباً مبرحا طمعاً بمزيد من الأجر، كيف لا ونحن في رمضان، والله يضاعف لمن يشاء بغير حساب، نقلوها إلى المستشفى، وهنا حدث ما لم يكن بالحسبان!

 

استدعاني المحقق، ضابط صغير السن يبدو من المخدوعين بلهو الحياة الدنيا، ففاجأني بالقول أن للمرأة ظروفاً شهرية يحق لها فيها الإفطار، ثم قدّم لي تقريراً حول مرض السكر الذي تعاني منه الخادمة ويبيح لها عدم الصيام، قبل أن يريني الصليب والإنجيل اللذين كانت تحملهما معها!

 

لحظات وجاءنا خبر وفاة الخادمة، ولا أفهم لماذا وضعت الأغلال على يدي؟ أهذا جزاء من يطبّق شرع الله وقوانين الدولة؟ لا يهم، فإن لي الأجر، وهي ذهبت إلى الجحيم!

 

***

ملاحظة: القصة خيالية، لكن يمكن للواقع أن يكون أقبح!

 

 

أحمد الحيدر

@alhaidar

 نُشرت في جريدة "الكويتية" ٤ آغسطس ٢٠١٣  

 

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

عبث

مشكلة عقلي انه غبي! - نعم هو غبي! - لأنه في كل مرة يتحداني..وأتغلب عليه..ولكنه لا يتوب! - وأعود لأهزمه..لكنه "يعبث" معي مجددا..ولا يفقد الأمل! - صحيح أنني أحترم عدم يأسه..لكنني أشفق عليه أيضا! - فلو كنت "عقلي" لما عبثت معي مجددا..ولرفعت الراية البيضاء عاجلا! - آخر محاولاته الفاشلة كانت في سعيه إلى إرباكي بسيل من الأفكار.. - تتناحر جميعها لتكون كتابي المقبل.. - لكنه "الغبي" لم يكن يعلم أنني اشتريت خلّاطا جديدا.. - فعصرتها معا.. - وعبثت! - - - وإليكم عصير العبث هذا! http://natnot.net/upload/3abath_print.pdf

الأحد، 4 سبتمبر 2011

لا نريد العيد..عيدين

لا يخفى على أي عاقل أن أي دولة "عاقلة" في العالم يهمها أن يكون ولاء مواطنيها لها بالدرجة الأولى...حتى تضمن عند الشدائد أنهم درعها الواقي ضد أي خطر خارجي...لذا فهي تبذل ما بوسعها لتحقيق قيم العدالة والمساواة و"الاحتواء" بين المواطنين كافة دون أي نوع من التمييز أو التفرقة...
.
والكويت - حسب ما نعرفه وفق النصوص الدستورية - سعت إلى هذه القيم السامية لتحافظ على قوة بقائها...لاسيما أنها تقع بين "كماشة" ثلاثة دول شاسعة المساحة مقارنة فيها...في ظل وجود الخير الوفير من الذهب الأسود تحت أراضيها ومياهها...ما قد يثير مطامع أي طرف -نظريا- للسيطرة عليها...سواء بالاحتلال العسكري أو غيره!!
.
هذه المقدمة البسيطة مناسبتها بعض القوانين والممارسات التي تمارسها "حكومة" الدولة أو تغض النظر عن ممارستها إما لأنها لا تشعر بخطرها...أو لأنها مستفيدة منها...وأمثلتها كثيرة خلال السنوات الأخيرة لا مجال هنا لحصرها...لكن لعل آخرها ما لا يشعر فيه الكثيرين لأنه يتكرر سنويا حتى صار أمرا عاديا...ألا وهو الاستهلال!!
.
في دولة الكويت التي يفترض أن يصوم مواطنوها ويعيّدون في آن واحد...ينتظر حوالي ३०% من المواطنين أحدا -غير الدولة- ليخبرهم بأمر صيامهم أو ابتهاجهم بالعيد...ينتظرون ويسألون -هنا وهناك- ليرد عليهم أحد بالخبر اليقين..."عيد ولا مو عيد؟"...
.
هذا الأحد قد يكون أي أحد...قريب عائلي...إمام مسجد...صديق...وما دامت المسألة أخذت من الأساس بعدا طائفيا...لا مانع بالنسبة إلى بعضهم أن يكون هذا الأحد دولة جارة تدين بذات المذهب!
.
المشكلة أن "حكومة" الدولة لا تشعر بهؤلاء المواطنين...وتعتقد أنهم اعتادوا أنهم "مختلفون"...ربما هم مواطنون من درجة ثانية حسب فهم بعضهم...لذا لا مشكلة أن يكونوا "غير" وبقية الشعب "غير"...وأن هذه المسألة "بسيطة"...كل ما عليهم أن يبقوا في بيوتهم في اليوم الذي يعيّد فيه "الآخرين"...ويحتملون شعور أنهم مواطنون مختلفون...
.
ولعل أول ما سيطرحه المتطرفون من المذهب الغالب في الدولة...وهم بطبيعة الحال يشجعون التمييز ضد هذه الأقلية...أن هذا العمل رائع ومثالي من الدولة...حيث عليهم أن يخضعوا لما تقوله الدولة مرغمين...بغض النظر عن شعورهم...
.
مثل هذا الطرح يذكرني تماما بالمتعصبين من فئة الأقلية...الذين يفرحون -مثلا- بالطعن بولاء أبناء القبائل...أو كل ما يشكل ضربة مؤلمة لهؤلاء "الآخرين"...
.
قد يتساءل سائل: وما علاقة "حكومة" الدولة بذلك كله؟
.
أجيب بكل بساطة أن الدولة لديها هيئة رؤية شرعية مؤلفة من تسعة أفراد محترمين...ينتمون جميعهم كل عام لمذهب واحد...ولم تدرج بينهم الدولة يوما أحد أبناء مذهب الأقلية الذي يشكل نسبة لا يستهان فيها...
.
لو كانت "حكومة" الدولة ذكية كفاية...لأقامت الحجة على هذه الأقلية...وأدرجت بين الأعضاء التسعة اثنين أو ثلاثة من مذهب الأقلية...حتى تكون هيئة رؤية شرعية إسلامية شاملة وليست إسلامية طائفية...
.
نعم...لن يضر الأقلية استمرار هذا الوضع...فهي اعتادت عليه منذ القدم...و"التضايق" أو الامزعاج من المسألة أياما لن يجعلها تتوقف عن الحياة...لكن تأثيرها التراكمي - ضمن ممارسات وأفعال أخرى - يضر بهذه الدولة التي لا تستحق الضرر...ورد الفعل الطبيعي لدى العامة منهم هو الربط بين ممارسات "الحكومة" والدولة ككيان...لذا لابد من إطلاق مثل هذه الصرخة التحذيرية...والتذكير بأن مستعظم النار من مستسصغر الشرر...
.
على حكومة الكويت -التي يعز علي أن أقول أنها غير رشيدة- أن تكون نظرتها بعيدة المدى...ورؤيتها واضحة في مختلف الأصعدة...لاسيما ملف الوحدة الوطنية الذي يجب القضاء على كافة الأسباب التي يمكن أن تخدشه...لا أن تمزقه حتى...
.
لا نريد في الكويت أن يكون العيد عيدين...أو رمضان رمضانين...أو المواطن مواطنين...نريد أن تفرض علينا الدولة الوحدة فرضا...وأن تجبرنا على التقيد بكلامها إجبارا...لا بالقوة العسكرية أو "البلطجة"...بل بقوة الفعل والمنطق والعدالة والمساواة...
.
نريد الكويت التي لا تسمح للسني ولا الشيعي...ولا الحضري ولا القبلي...بأن يشعر لوهلة...أنه من مكان آخر!
.
هل ستتحقق هذه الأمنية؟ أم تمنعها "قذارة" السياسة كما الكثير غيرها؟

أحمد الحيدر

अह्मदाल्हैदर@

الثلاثاء، 31 مايو 2011

أول القصيدة..كفر!

إذا كان هنا قرارات حكومية مضحكة ففي مختلف دول العالم،فإن حكومة دولة الكويت الرشيدة يحق لها أن تفخر بأنها دائما ما تواكب هذه القرارات،بل أنها سباقة في كثير من الأحيان إلى ابتكار ما قد يعتبر الآخرون مزحا، لكنه يتحول بين ليلة وضحاها إلى واقع حقيقي، بل مكسب مشروع ومطالبة عادلة بفضل بعض النواب "الشعوبيين"، الذي يفضلون دائما أن يكون المواطن "الناخب" فوق الوطن!

.

لكن الإبداع الحكومي الجديد هذه المرة جاء من حيث لا نحتسب، حيث غلفه الوزير المختص -وللأسف أنها وزيرة- بالحرص على المال العام وعدم استخدام الشيء في غير محله، طبعا هذا هو تفسيري المنطقي الوحيد، أما ما هو حقا في ذهن الوزيرة فقد لا يعلمه سواها إلا الله!

.

أما ما هو القرار فهو التالي: قررت وزيرة التجارة المحترمة الدكتورة أماني بورسلي أنه يمنع منعا باتا على المواطنين بيع أو التنازل عن المواد التموينية التي يحصلون عليها من الدولة!

.

لماذا هذا القرار غريب؟ حسن لنأخذها "حبة حبة"

.

المشمول في القرار هو المواد التموينية التي تقدمها الدولة للمواطن عادة بأسعار مدعومة، والتي تصرف حاليا ولمدة سنة اعتبارا من فبراير الماضي مجانا بناء على الأوامر السامية، وتشمل مما تشمل العدس والحليب والرز والسكر والدهن، وهي جميعها تشكل موادا أساسية في أي سفرة، والقرار الصادر معناه ما يلي "ستعطيكم الدولة مؤنا غذائية، لكن لا تبيعوها وا تعطوها لأحد!"

.

قرار السيدة الوزيرة يؤخذ من جانبين، عدم البيع وعدم العطاء، وإذا ما سلمنا جدلا أنه يحق للدولة أن تتحكم بالملكية الخاصة للمواطنين كيفما تشاء -على اعتبار أن المود الغذائية تتحول ملكيتها قانونيا إلى المواطنين بمجرد استلامها- فإننا نتساءل -ولتعذرنا الوزيرة على غبائنا- عن الآلية التي ستراقب فيها الدولة الناس وهم يبيعون هذه المواد التموينية إلى آخرين، هل ستعين رقيبا دائما لكل فرد مثلا؟ أم هل تتوقع أن تلعب هذا الدور الإدارة القانونية في الوزارة لتوقف أي عقد بيع "خيشة عيش" أو "علبة حليب" بين مواطن وآخر؟ أم ربما لديهم خطة للاستعانة بعناصر أمن الدولة في هذا المجال أيضا؟ الله وحده العالم! .

وهنا لابد أن نفكر مع سيادة الوزيرة بصوت مرتفع: لو افترضنا جدلا أن رب الأسرة سيبيع كامل مواده التموينية، وهو افتراض شبه مستحيل لأن بيعها يعني أن عليه شراءها مجددا من السوق بسعر مرتفع، فكم من المال سيحصل عليه؟

.

بالتأكيد إنه مبلغ "تافه" بنظر الكثير من الكويتيين الذين أنعم الله عليهم بالخير الوفير -اللهم لا حسد- أو مبلغ "يسد حاجة" في نظر البائع والفقراء أمثاله وأمثالي، فإذا كان تافها فإن ملاحقة فاعله غير مجدية، وإذا كان يسد حاجة فلماذا تحاربون الناس في حاجاتهم؟ أليست الحكومة تتفاخر بالرفاهية التي تصنعها -من نفط أرض الكويت- للمواطنين؟ هل هو حسد مثلا؟ أم تخوف من أن يتحول "بائع تموينه" إلى تاجر ينافس مستقبلا أصحاب المعالي والهمم بعض تجار الكويت "الطيبين" الذين لا يبيعون المنتج إلا بعشرة أضعاف تكلفته بعد أن يحصلوا عليه مدعوما من الدولة؟

.

أما مسألة منع العطاء فهي الجزء الأسخف في الموضوع، لنفترض أن جاري طلب مني بعض السكر ليتناول كوب شاي، هل المطلوب مني أن أذهب إلى البقالة وأشتري السكر لأعطيه شيئا منه على اعتبار أن سكر الدولة ممنوع منحه للغير؟ وماذا عن الفقراء والمحتاجين الذين ازداد عددهم خلال السنوات الأخيرة؟قليل من المنطق ينفع ولا يضر!

.

سيادة الوزيرة، القرار فيه بنود محترمة نفتخر فيها، وهو مبني على رغبة أميرية سامية، ولعل من بين البنود توزيع البطاقات التموينية -وبالتالي الحصول على التمويل- للأخوة البدون، والذي من المقرر أن يبدأ اليوم، فلماذا تشوهيه بهذه الحيثيات المجهولة وغير القابلة للتطبيق؟ نتمنى أن تكون مجرد زلة عمل لا تتكرر، ونتمنى لك التوفيق، رغم أننا أن "أول القصيدة كفر"، وأول قراراتك التنظيمية غير مشجعة، لكن ليس أمامنا كما يبدو سوى التمني، وفي التمني شقاء.

.

أعلم أن كثيرا من القراء الكرام يتساءلون عن سبب طرحي لهذا الموضوع وتجاهلي الأحداث الأكبر والأهم على الساحة السياسية، وعلى رأسها صراع الشيخين، لكن الأسباب متعددة، أبرزها أن ما خفي في الصراع أعظم، وأن الموضوع أشبع بحثا من الآخرين فلا أملك الإضافة فيه، وأن هذا الموضوع مر علينا مرور الكرام، والسبب الأهم والأقوى أن والدتي السبيعينية وجدتي فوق الثمانينية تتساءلان: هل نعطي التموين للفقراء كعادتنا أم أنهم سيزجون بنا في السجن؟!

الاثنين، 18 أبريل 2011

كتف قانوني

هل تعطي الصحف الإلكترونية نظيرتها التقليدية "كتفا قانونيا" وتزيحها عن الوجود؟ هل تساهم وسائل الإعلام الحديثة مثل تويتر وفيسبوك ويوتيوب باندثار الصحف الورقية؟ ما مستقبل كل من الوسيلتين خلال السنوات المقبلة؟ هذه الأسئلة وغيرها هي موضوع اليوم في صفحة "إي ميديا" المتخصصة في القبس... أتمنى أن تثرونا بآرائكم الكريمة في هذا الشأن...
-
تنويه: اضغط على عنوان الموضوع في المدونة لقراءة الموضوع كاملا من موقع القبس

الخميس، 31 مارس 2011

هلوسة بيرثدي تو مي

لا أدري إن كان الوضع طبيعيا أم أن في المسألة إن..

لكن كفّ يدي حقا تحكّني منذ أيام..

وقد يقول البعض أن اموالا قادمة في الطريق..فأقول له "الله يسمع منك"..لكن تجاربي السابقة تقلقني كثيرا في هذا الشأن!

فكلما جاءت إلى يدي الحكّة..وجدت من يطالبني بدفع ما لم أحسب حسابه..فيطير الراتب كثيف ريش الجناح أصلا..ويحل محله التدبر والتفكير العميق بالاقتصاد بقية الشهر!

أما التعويذة التي قد تزيل عني همّ المصروف المفاجيء..فهي استخدام يدي في غاية أخرى تهلكها وتزيل عنها الحكّة..ولا خير من الكتابة لتحقيق هذا الهدف..وفي عالم الكتابة لا خير من المدونة التي بت أشعر بشيء من الغرابة معها لقلة ما أتواجد فيها..حتى طغى في نفسي الشوق حقا إلى تفعيلها..والعودة إلى التلذذ والاستفادة بآراء قرائها الكرام الذين أستفيد منهم اكثر مما أفيدهم..هذا إن كنت أكتب ما ينفع أصلا!

إذن...ائذنوا لي أن أكتب اليوم فقط لأني أريد الكتابة..وطالما لازلت قادرا عليها فلن أحرم نفسي منها..لاسيما أن كثرة الحرمان أنهكتني مؤخرا..

__

أما منذ متى وهذا الشعور الشيطاني الإجرامي يراودني (وأعني الكتابة والتعبير وفق رأي عالمنا العربي)..فلا أعلم منذ متى تحديدا..لكنه حتما تأجج مع مشاركتي في إلقاء ندوة حول التدوين والإعلام الإلكتروني عموما في جامعة الخليج قبل أيام..والتي شاركت فيها بجوار الزميل المدون خالد العتيبي صاحب مدونة حاكي عقالي الشهيرة..

وبمناسبة الحديث عن الندوة..أجد لزاما علي تكرار أول ما قلته فيها..وهو أنني الأقل خبرة ومكانة وتأثيرا بين المدونين..وأن ظهوري في الندوة لا يعني أنني ممثلهم الشرعي أو سفيرهم..بل أن أحدا لا يستطيع ادعاء ذلك أصلا..لكن المسألة آلت إلي لعدة عوامل أهمها عدم رغبة الكثير من الزملاء المدونيني في الكشف عن هوياتهم..وغيرها من الأسباب..لذا كان لابد من قبول المشاركة والتنويه حول هذه النقطة..وآمل ألا أكون "خرتها" في الندوة وشوهت سمعة المدونين!

هنا يأتي دور الكرام ممن حضروا في التقييم والنصح والتوجيه والنقد..ووالفعلين الأخيرين هما الأحب إلى قلبي..لذا أرجو عدم البخل فيهما!

__

لا أحب الخوض في المجال السياسي..ولدي قناعة شخصية بأن السياسة تعاسة في تعاسة..لكني أجد نفسي أحيانا مضطر للخوض في ما يمكن اعتباره سياسة..وإن كان المدخل اجتماعيا..وأحيانا أخرى تضطرني فضائح ووقاحة أعمال الساسة إلى التذمر وممارسة عادة إبداء الرأي الكريهة كما ذكرنا في مجتمعاتنا!

ما يدفعني إلى هذا الحديث هو الجدل الدائر حول عضوية النائب خلف دميثير...لست ضد الرجل ولست معه شخصيا...فهو كما الأغلبية الساحقة في البرلمان الكويتي لا تعجبني معظم مواقفهم..لكن هذا النائب تحديدا يجبرنا على تسليط الضوء عليه والحديث بشأنه لكون ما ارتكبه جريمة لا خلاف عليها بحكم القانون..حيث زوّر النائب خلف دميثير في مستندات رسمية بداعي التكسب المالي غير المشروع..وحكمت عليه محكمة التمييز بالإدانة حرفيا..وامتنعت عن النطق بالعقوبة لمدة سنتين..على أن يثبت خلالهما حسن سيره وسلوكه!
السؤال الذي تداوله الخبراء الدستوريون هنا: هل يجب تطبيق العقوبة التكميلية وهي اسقاط العضوية رغم تعليق النطق بالعقوبة الأصلية؟ رأي من يقف مع النائب أن ما يسري على الأصلية يسري على التكميلية..بمعنى يجب انتظار مدة السنتين لنرى إن كانت ستطبق عليه العقوبة أم لا..وقد يصح هذا الرأي في جانب ما..ولكن..أليس النائب خلف دميثير الآن "سيء السمعة"؟ أليست هناك بنود أخرى في اللائحة الداخلية للبرلمان تنص على اسقاط عضوية النائب إذا ثبت أنه سيء السمعة؟ أما من يعتبر التزوير والإدانة النهائية ليس سوء سمعة..فهذا مصيبته مصيبة أخرى!

ومن باب الأمانة أذكر أن رأي البند المتعلق بسوء السمعة كان يغيب عني كما الكثيرين..لكن نبهتنا إليه النائب د.أسيل العوضي..التي وإن اختلفنا معها كثيرا سابقا فإننا نرفع لها القبعة احتراما هذه المرة على رؤيتها للمسألة من زاوية مختلفة واطلاعها الحسن على اللائحة الداخلية..

ثم دعونا نتساءل: لماذا يحق للمجلس أصلا التصويت على اسقاط عضوية النائب من عدمها أمام وجود حكم قضائي صادر عن محكمة التمييز بالإدانة؟ هل يسلط سيف القضاء -عادلا كان أو غير عادل - على رقاب الناس ولكنه يتحول إلى سراب عند خط النواب الأحمر؟

نهاية..الأجدى أن يحترم النائب خلف دميثير تاريخه السياسي الممتد منذ ولادتي قبل ثلاثين عاما ويستقيل بعد إدانته بالجريمة..حتى يثبت للناس أنه على الأقل ليس من عباد الكرسي!

__

بمناسبة الحديث عن ميلادي العظيم..أنوه الجميع بعيد ميلادي المجيد الذي يصادف اليوم أطاله الله..وأحيطكم علما بأني أستقبل التهاني المصحوبة بالهدايا الثمينة فحسب (بانيميرا وطالع) اعتبارا من الآن وحتى منتصف ليل العام المقبل..أما التهاني غير المصحوبة بالهدايا القيمة فلا داعي لها لأنها جافة وتتعب ريقي في الرد عليها دون فائدة!

لحظة لحظة...لا تصدقوا..أعني صدقوا أنه عيد ميلادي المجيد ولكن لا تصدقوا مسألة الهدايا..يكفي زيارتكم واستقطاع وقتكم الثمين لقراءة سطوري..فهي أعظم هدية (يا عيني علي)..واسمحوا لي على العودة لممارسة هواية الاستعباط المتفشية في البلاد..وإن كان دمي ثقيلا-مثل كل مرة!- فأيضا عدوّها..كيفي عيد ميلادي:P

__

وبمناسبة حديثي باللهجة المتعالية المعتادة لأصحاب التسعات الثلاثة (التعريف: مجموعة من المعتوهين يعلنون انهم حصلوا على نسبة 99,9% في الانتخابات الرئاسية) فلدي تساؤلات عميقة حول سر غضب الشارع العربي مؤخرا...ترى لماذا؟ ها؟ ما تستحون؟ أيها الشعوب الخائنة..ألا تخجلون؟ ظلم؟ وفرنا لكم كما من الظلم مايكفي شعوب الأرض بأكملها..تخلّف؟ نحن سادته وأسياده..فساد؟ لدينا منه ثروة تكفي 300 ألف عام.. ماذا تريدون أكثر؟ لن أطيل في النعم المتوافرة لديكم أكثر حتى لا اتهم بالغرور والعياذ بالله!

لكن أيتها الشعوب العربية..احمدي الله أنك تجدين قوت يومك..أحيانا!

طبعا حديثي لازال على لسان أصحاب التسعات الثلاث..

__

نظرا لتزامن استقالة الحكومة الكويتية الرشيدة مع عيد ميلادي المجيد المتمم لعامي الثلاثين॥وبالتالي انطباق شروط عضوية مجلس الأمة (النيابة والوزارة) على شخصي الكريم॥أعلن أنني على استعداد لتولي أي وزارة "مجكنمة" على قدر طموحي॥وأتعهد أمام الله والشعب ألا أسرق فيها إلا ما يكفي أجيالي القادمة الثلاثين..وألا أحتاج لوقت طويل حتى أفسدها..وأن أعين المعارف والأقرباء وأبناء قبيلتي أو طائفتي في مختلف المناصب القيادية..وأن أنفّع النواب بصفقات مشبوهة..وأن أبيع الناس وهما وكلاما له أول وليس له آخر..

أعتقد أن كافة الشروط المطلوبة لتعيين معظم الوزراء خلال السنوات الأخيرة تنطبق على شخصي المتواضع..لذا أرجو من سمو رئيس الوزراء المقبل ألا ينسانا في عيد ميلادنا المجيد بهذه الهدية..أعني الحقيبة الوزارية..وإنتا كريم واحنا نستاهل..طال عمرك!

__

وفق عادات الغرب المتقدم (نعنه الله)...فإن للمرء في عيد ميلاده أن يتمنى أمنية لتتحقق له خلال العام...

وقد يستغرب الكثيرون من أمنيتي التي أعلم أنها لن تتحقق منطقيا...لكنني حقا أتمنى ان أكون أخطبوطا!

ليس لأن لديه الكثير من الأيادي التي ستساعدني على إنجاز الكثير من الأعمال والمهمات المتراكمة فوق رأسي...بل لأن المعلومة العلمية التي أعرفها (وأتمنى أن تكون صحيحة) هي أن للأخطبوط ثلاثة قلوب!!

أما لماذا أريد من القلوب ثلاثة..فلإن واحدا لم يعد يكفي...منذ عام أو أكثر بقليل احتجت إلى قلبين آخرين...

قلب أول لكوثر...وثان لزهراء...وثالث لحوراء...لا حرمني الله منكن بناتي...وجلعني أنظر إليكن دائما في أفضل وأحسن الأحوال حتى تصعد روحي إلى السماء...

__

قد تكون المسألة لمن لم يصل إلى سني بعد أمرا مجهولا...حتى من وصلها قد لا يكون عاش ذات شعوري...لكنني أشعر أني بلغت من العمر أرذله...وبلغت من السنين عتيا...هرمت وما انا بعمر هرم...وارتسمت التجاعيد على وجهي وما لمن بمثل عمري تجاعيد...وغزا الشيب شعري كما يغزو الأخضر الأرض مطلع الربيع...لكنه حتما ليس الربيع...فما فوق رأسي مائل إلى البياض...وكم من معيّرة بالشيب وهو وقار!!

__

رسالتين أود انتهاز الفرصة لتوجيههما عبر هذه التدوينة...الأولى للفنان داود حسين...التقينا قبل قليل على مدخل وزارة الإعلام...وصلت قبلي بلحظة...لكنك توقفت بسيارتك الكبيرة...وقلبك الكبير...وأشرت إلي بالدخول قبلك إلى الوزارة...تبادلنا الابتسامات والإصرار على أن يدخل الطرف الآخر أولا...وفزت بفضل تواضعك وخفة دمك فدخلت قبلك...متأكد أنك تصرفت -وأنت الذي لا تعرفني شخصيا- وفق أخلاقك الحميدة ولم تفعل أمرا غير معتاد..لكني فقط أردت شكرك لأن مثل هذا التصرف والابتسامة هو جل ما يرغب مثلي بالحصول عليه كهدية في هذا اليوم...والآن فقط عرفت لماذا بعض الناس يحظون بحب شعبي عارم وسط الجمهور...ويبقون كبارا وإن غابوا عن الشاشة...

أما الرسالة الثانية فهي لنجم نجوم المخترعين العرب...الكويتي صادق قاسم...ما تفعله فخر لوطنك وجيل الشباب فيه تحديدا...وفقك الله في معرض جنيف الدولي...وكافة المناسبات الأخرى التي تشارك فيها كمخترع علمي يرفع راية الكويت عالية...وأملي أن نراك يوما في مكانة مرموقة لم تطرأ على ذهن أكثر المتفائلين...

__

في النهاية...أعلم أني مقصر في حق المدونة وقراءها الكرام كثيرا...وأن الخاسر الأكبر هو أنا...لكن الظروف تجبرنا أحيانا على فعل مالا نحب...كذب من قال أننا نستطيع أن نكون دائما أقوى من الظروف...فالإنسان يكون أحيانا أوهن من بيت العنكبوت...

لذا عذرا على الغياب...وعذرا على "القرقة" اليوم :)

الخميس، 10 مارس 2011

غرور الرجل..وظلم المرأة

" يا عمي .. كفاية مديرتك مرة!"(1) يقولها في مجتمعاتنا الشرقية أحد زملائك في العمل وكأنها شتيمة تشمل الأب والأم والأهل جميعا .. بل ربما ينطقها باشمئزاز واستحقار لا يضاهيه في المستوى أمرا ! . وقبل أن "ينط"(2) علي أحد القراء الأعزاء بالقول أن التعميم خطأ جسيم.. أقول بأن تبني الغالبية الذكرية في مجتمعاتنا لهذه النظرة هو الخطيئة الجسيمة التي لا يغتفر معها إيمان بعضنا بالمرأة كمخلوق يقف إلى جانب الرجل وليس خلفه ! . فالتمييز ضد المرأة والنظرة الدونية إليها في مجتمعاتنا الشرقية عامة ، والدول العربية على وجه التحديد ، ليس وليد اليوم ، بل أنه بلغ من العمر عتيّا ، لتمتد جذوره إلى سنوات الجاهلية الأولى ، ويزيد تجذرا كلما مرت عليه السنون متضخما دون أن يردعه أحد ، حتى بات إحدى عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة التي يصعب التخلي عنها . . وإذا كانت غيرة الرجل من نظيره الرجل تبلغ مداها في بعض الأحيان ، فإن غيرته من المرأة تصل إلى ما بعد المدى في معظم الأحيان ، فكيف لهذا المخلوق الناقص الذي يجب لا يمتهن سوى الطبخ والنفخ وتربية الأولاد أن يتفوق علي وأنا "الرجل" المبجّل ؟ . هكذا كثير منا يفكرون ، لأننا خلقنا ذكورا فلنا الأفضلية ، وعلى المرأة أن تطأطئ رأسها احتراما وتقديرا عند ذكر اسمنا ، بل عليها إفساح الطريق لنا لنعبر بسلام ويسر صوب النجاح والتفوق دون أن تعيقنا بأنوثتها ! . إنه الواقع المرير الذي تسعى كثير من وسائل الإعلام إلى تجميله ، ويأمل الكثير من المستفيدين منه ألا يتغير ، ويفضل الكثير من رافضيه اتباع منهج النعامة(3) على الثورة في وجه ظلمه ، وإلى حين أن تدفع المرأة بنفسها المجتمع نحو اعتناق أفكار "أصح" بشأنها .. يبقى الوضع على ما هو عليه .. رجل أعلاه الغرور.. وامرأة أنزلها الظلم. . (1) مرة : امرأة. (2) ينط : يقفز. (3) تدفن النعامة رأسها في الرمال عند تعرضها للخطر وفق بعض المفسرين।
بمناسبة اليوم العالمي المئوي للمرأة ८ مارس २०११

الاثنين، 7 فبراير 2011

فريج تويتر: أنا أغرد إذا أنا موجود!

لم يعد الساسة في الكويت يحملون الكثير من القلق حول زيارة الديوانيات الكثيرة في مناطقهم إذا ما أرادوا تبيان وجهة نظر معينة أو قياس رد فعل الشارع على حدث محدد أو معرفة توجهاته من أمر ما، فكل ما عليهم فعله هو الوصول إلى "فريج تويتر" ومخاطبة آلاف الناس فيه مباشرة دون أي وسيط! . فخلال الأشهر القليلة الماضية، تضاعفت أعداد النواب والناشطين السياسيين في البلاد من "المغردين" أو مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي الإخباري الشهير "تويتر" ، بعد أن فطنوا أن له من المميزات الكثير، وأن قاعدة مستخدميه آخذة في التوسع لاسيما بين فئة الشباب ، ما يوفر عناء الحركة الجسدية المتعبة في زيارة الديوانيات والتي تستهلك وقتا طويلا جدا يوفره النائب في "فريج تويتر" ليلتفت إلى اهتمامات أخرى قد تصب في الصالح العام أو الخاص. . وإذا كان نواب ومرشحي التيار الوطني في الكويت هم أول من استخدم "تويتر" في سبيل التواصل الانتخابي مع قواعدهم، فإن منافسيهم من المستقلين والإسلاميين احتاجوا وقتا غير قصير لاستيعاب أهميته، قبل أن يبدؤوا بإنشاء حساباتهم الخاصة ويتواصلوا بدورهم مع الجمهور، رغم أن بعضهم قد يعتبره "بدعة" من بدع الغرب! . وكانت المواقع الشخصية للمرشحين هي السمة الغالبة لعمل أي مرشح يطمح إلى النجاح خلال الانتخابات النيابية طوال السنوات الثمان الماضية، لكن فاعلية هذه المواقع لا يمكن قياسها أو مقارنتها بصورة عادلة مع موقع تميز بنظام "السهل الممتنع" مثل تويتر، حيث التفاعل فيه فوري ولحظي، ويمكن لأي مرشح أن يعرف ما يريده منه الناس ويرد عليهم بواسطة كبسة زر فقط، كما أن الكلفة المالية قد تلعب دورا لدى البعض، حيث فتح الحساب فيه مجاني للجميع، ولا يستغرق سوى بضع ثوان، أما المواقع الشخصية فهي تكلف مئات الدنانير كحد أدنى، لتصل إلى خانة عشرات الآلاف في بضع الحالات المحدودة، كما أنها تحتاج إلى بضعة أيام على الأقل لتصميمها، فضلا عن حاجتها لمن يطورها ويحدث الأخبار فيها بصورة دائمة وليس بالضرورة سلسة كما "تويتر". . ورغم أن المواقع الشخصية تتميز بغنى المعلومات والصور التي يمكن عرضها عليه، إلا أن أكثر المواطنين باتوا يفضلون المواقع الأبسط وعلى رأسها تويتر، على طريقة "عطنا الزبدة" التي تذهب مباشرة إلى النقطة المعنية دون جمود. . عودة إلى الساسة، تتصدر النائبة الدكتورة أسيل العوضي قائمة الأكثر ملاحقة من قبل المغردين أو المتابعين في "تويتر"، يليها نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون التنمية ووزير الدولة لشؤون الإسكان الشيخ أحمد الفهد ، رغم أنه الأحدث عهدا بين الجميع، يليه النواب صالح الملا ود.فيصل المسلم، في حين تتنافس النائبات الدكتورات رولا دشتي ومعصومة المبارك وسلوى الجسار على الصدارة النسائية ، كما استحدث العديد من النواب والساسة حسابات خاصة بهم خلال الشهرين الماضيين، ليشعرونا أن قناعتهم الحالية هي "أنا أغرد..إذن أنا موجود!". . وبات بإمكان المغردين متابعة ما يدور في اجتماعات لجان المجلس من خلال بعض النواب، فرغم أن القانون يمنع تسريب الاجتماعات، إلا أن بعض النواب يفضل أن يطلع قاعدته وأصدقائه وعموم الشارع على ما يحدث فيها أولا بأول من خلال "تويتر"، انطلاقا من مبدأ الشفافية والمصارحة مع القواعد الشعبية كما يرون، والأمر ينسحب أحيانا على الجلسات السرية، لاسيما تلك التي استجوب فيها رئيس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد، ما أثار استغراب الكثير من الناس عن مصدر ووسيلة تسريب المعلومات. .
واللافت أن معظم النواب والساسة يستخدمون "تويتر" بأنفسهم ولا يكلفون أحد سكرتاريتهم بمتابعته، فمن لجأ إلى الأسلوب الأخير فضح بشكل عاجل وسقطت أسهمه بين المغردين الذين يفضلون أن يلتقي بهم السياسي شخصيا ساعة واحدة في الأسبوع على أن يكلف أحد السكرتارية بانتحال شخصيته طوال الوقت. . عموما، يمكن التأكيد على أن "فريج تويتر" استطاع خلال فترة قصيرة أن يكون أهم شارع في منطقة السياسة المتغيرة في الكويت، تماما كما العالم، حيث الحرية متاحة للتعبير دون وجود قيود أو "فلاتر" تسمح بمرور ما تشاء وتمنع ما تشاء، ما يعد خطوة إلى الأمام وإن أساء البعض استخدامها.
.
.
نقلا عن صفحة E-Media .. القبس

الاثنين، 17 يناير 2011

E-Media

لا شك أن الثورة التي أحدثها ابتكار الانترنت وتداوله بين عامة الناس منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي اختصرت الكثير من الوقت اللازم لانتقال المعلومة من طرف إلى آخر على الكرة الأرضية، حتى بات وصول المعلومة مع مرور الزمن لا يستغرق أطول من كبسة زر، فتتحول المعلومة من المجال الخاص المغلق إلى العام المفتوح أمام الجميع. . وإذا كان ابتكار الانترنت بحد ذاته حدثا هاما، فإن إنشاء بعض المواقع عليه يشكل حدثا فائق الأهمية، وعلى رأسها اليوم مواقع "فيس بوك" و "تويتر" و "يوتيوب" ، حيث أتاحت هذه المواقع التواصل الاجتماعي والإخباري بين روادها من عامة الناس بسهولة ويسر لم يشهدها تاريخ البشرية من قبل، لتنشأ قطاعا جديدا من الإعلام عُرف عالميا باسم "الإعلام الإلكتروني"، أسس له الغرب المعاهد والجامعات المتخصصة، وسارت فيه بقية دول العالم بقوة أحيانا، وعلى استحياء غالبا. . وكعادة الشباب الكويتي، لا يكاد يبرز موقع أو وسيلة إعلامية حديثة إلا وكانوا أول المبادرين إليها، حيث كانوا السباقين في المنطقة إلى إنشاء المدونات الشخصية، ثم الولوج إلى موقع اليوتيوب ، فالفيس بوك ، وأخيرا التويتر. . ولعل ما يميز الوسيلة الأخيرة تحديدا "تويتر" أنها وظفت بشكل جيد من قبل الساسة مؤخرا، فعلتها المعارضة الإيرانية والتونسية والمصرية سابقا، ثم انتقلت إلى النواب الكويتيين الذين كان بعضهم ينقل الجلسات السرية لحظة بلحظة عبر حسابه الشخصي فيها! . وتشير الإحصاءات ، على سبيل المثال لا الحصر، إلى كسر عدد مستخدمي موقع "فيس بوك" حاجز الـ 500 مليون شخص حول العالم، مع مرور السنة الخامسة على إنشائه، كما لا يختلف كثيرا موقع تويتر، الذي بلغ عدد مشتركيه 200 مليون خلال سنتين فقط، ما يل على اتساع أهميتها في حياة الناس خلال مدة قصيرة. . ومع هذا المدد الإعلامي الإلكتروني، تقف "القبس" كعادتها إلى جانب كل ما من شأنه تعزيز الحريات العامة في البلاد، سواء المواقع الإخبارية التي ازداد عددها بشكل ملحوظ مؤخرا ولعبت دورا بارزا في نقل الأحداث المحلية الساخنة للقراء مباشرة، موفرة عليهم وقت انتظار الصحف المطبوعة اليوم التالي، ومفسحة المجال أمام تعليقاتهم وآرائهم المختلفة، أو المدونات الشخصية التي باتت تمثل مقياسا صريحا لتوجهات الشارع في بعض القضايا، أو غيرها من وسائل "الإعلام الإلكتروني" الحديثة. . واعتبارا من اليوم، ستخصص "القبس" صفحة أسبوعية لكل ما يتعلق بالإعلام الإلكتروني أو "E-Media" ، آملة أن تساهم في ممارسة دورها بدعم هذه المواقع الرامية لتعزيز الحريات العامة في البلاد، دون الخروج عن الأطر القانونية، كما نأمل ألا تبخلوا بالمساهمة فيها من خلال تقديم آرائكم واقتراحاتكم ونصائحكم وحتى الإعلان عن مواقعكم وحساباتكم في تلك المواقع الشهيرة. . . . أحمد الحيدر Ahmad.alhaidar@hotmail.com
.
.
.
الزملاء الأفاضل ..
أرجو عدم البخل في النصح والنقد ..
رابط الصفحة على جريدة القبس:
صفحة 22 و23

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

google وحكومتنا

بعد مقارنة تغليظ عقوبات الإعلام بوهن عقوبات "الأغذية الفاسدة" Google حائرا: لا ندرك اللغة التي تتكلم فيها الحكومة الكويتية! . . . . . أحمد الحيدر لا يتفق علماء اللغة على عدد محدد للغات التي يتحدث فيها شعوب الأرض في الوقت الحاضر، وتقول بعض المراجع أن عدد اللغات يتراوح ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى أن العدد الحقيقي يتراوح ما بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف لغة، فضلا عن اللغات غير المنطوقة مثل لغة الحب ولغة المنطق ولغة العقل ولغة الأرقام! . هكذا أجابنا محرك البحث العالمي على الانترنت "google" عندما وجهنا إليه السؤال، مع استعداده التام لتعداد أسمائها وتاريخها ومواقعها الجغرافية واستخداماتها وغيرها، لكنه تجمّد عاجزا عندما سألناه عن اللغة التي تستخدمها حكومتنا الموقرة في مسألة العقوبات التي تفرضها – أو تطالب بفرضها – في القوانين! . فلم يستطع "google" ولا مئات بل ربما مئات ملايين العقول التي تشارك فيه أن تفسر طلب الحكومة تغليظ العقوبات في قانون المرئي والمسموع لتصل إلى 300 ألف دينار كويتي، في حين لا تساوي عقوبات الشركات التي هرّبت آلاف الأطنان من المواد الغذائية الفاسدة المضرة بصحة المواطنين سوى 500 إلى ألف دينار فقط لا غير! . ولا يختلف اثنان على أن الحكومة تملك الحق في طلب ما تشاء من قوانين وتعديلات تتناسب وحفاظها على الأمن العام ووحدة المجتمع، لكن أن تستخدم ذلك كذريعة لمحاربة خصومها السياسيين أو تكميم الأفواه أو تقليل الحريات العامة فهو أمر لا يقبله أي منصف، لاسيما مع تصاعد وتيرة المواجهات في الأيام القليلة الماضية. . شتان بين أن تطبق جهة حكومية ما القانون، وأن تستغل أخرى الحدث لتمرير أجندات بعيدة عن روح الدستور الكويتي الذي كفلت مواده حرية التعبير، كفلتها حين كانت دول كثيرة في المنطقة والعالم تعاني من الديكتاتوريات وقمع الشعوب، بينما اليوم شهدت كثير من هذه الدول انفتاحا – إجباريا أو اختياريا كان – نحو الديمقراطية، في الوقت الذي نخشى على ديمقراطيتنا من التراجع للخلف، سواء بسبب الحكومة أو ممارسات بعض النواب. . ولعل ما يثير حنق معارضي هذا التوجه الحكومي أنها – أي الحكومة – أصلا لا تجيد تطبيق القوانين، أو بمعنى أدق تطبقها حين ترى فيه مصالحها، وتغض النظر عنها حين يكون المتضرر منها خصومها السياسيين، لتحشر الدولة في معمعة الفوضى المؤدية في نهاية المطاف إلى إحباط المواطن وإفقاده الثقة بحيادية النظام الاجتماعي الذي يعيش فيه، وهو ما يعكس ركوبه موجة مخالفة القوانين وتكريس مبادئ الواسطة والفساد الإداري التي تحولت إلى مارد يحتاج جيشا جرارا من النية أولا والإخلاص في العمل والعدالة ثانيا لمحاربته والقضاء عليه. . ولا تتحمل الحكومة وحدها مسؤولية التناقض الصارخ الذي بتنا نعيش فيه، فالأصل أن الحكومة مجرد سلطة تنفيذية تؤدي واجبها في تطبيق ما تراه الأمة، مصدر السلطات جميعا وفق الدستور، والممثلة بأعضاء البرلمان، لكن إن كان الكثير من هؤلاء النواب يفتقدون إلى بوصلة الأولويات السليمة، فلابد أن يكون لدينا حكومة بهذا المنهج من التعامل، وعلى رأي الأخوان في بلاد الشام "هيك مجلس بدو هيك حكومة". . وليس معلوما الوقت الذي ستستغرقه الحكومة حتى تدرك وجود مصطلح اسمه "الانترنت" يمكن للجميع فيه بث ما يشاء وقت ما يشاء، فعلى ما يبدو أن بعض مسؤوليها لازالوا يعتقدون أننا نعيش في تلك العقود التي لا يملك المواطن فيها سوى "القناة الأولى" في تلفزيون الكويت الرسمي، فيبثون فيه ما يشاؤون ويمنعون ما يشاؤون، وهذه ليست دعوة لإلغاء الرقابة نهائيا، بل علينا "تهذيبها" لتكون موائمة للمخالفة القانونية، لا أن نستغل ظروفا استثنائية طارئة تمر فيها البلاد لتمرير عقوبات مغلظة قد تكون أقرب إلى الإجحاف.

الاثنين، 22 نوفمبر 2010

تعددت المعاني..والمأمأة واحدة!

من المتعارف عليه أن لكل كلمة في اللغة العربية معنيين: الأول اصطلاحي ويجسد المعنى المباشر للكلمة، والآخر لغوي يفسر معناها حسب موقعها من الجملة. . فعندما يصف الرجل المرأة مثلا بأنها "لوحة"، فإن وجه الثناء يكون فيها حينما يتبادر إلى ذهنها أنها شيء ثمين أو نادر أو ألوانه زاهية كاللوحة ، أما إذا ما فطنت إلى دهائه ومكره، واستوعبت أن مقصده "أنك جماد بلا إحساس" فإن له كل الويل والثبور! . وبعيدا عن "اللوحة"..عفوا المرأة وقضاياها المتشعبة، يحتل "الخروف" في موسم العيد غالبا صدارة الموضوعات المتداولة بين المواطنين، ليس لأنه "الأضحية" التي تأخذ موقعا استراتيجيا على سفرة أي منزل كبير تتجمع فيه العائلة الممتدة، بل لأن له معان لغوية أخرى كثيرة تجعل منه حاضرا وبقوة. . فعلى المستوى الاجتماعي، لا يمكن تفويت فرصة التندر على الرجل "الخروف"، ذلك الذي ينطبق عليه المثل الشهير "سكّانه مرته"، فيشكل فرصة للحاضرين للترويح عن أنفسهم المثقلة بالعمل أو المزهقة بقوانين المنع والضبط التي ملأت البلاد مؤخرا! . هذا إن كان له زوجة واحدة فحسب، أما إن كان مغامرا وله من النساء زوجتان، فإنه لا يمكن أن يتحول سوى إلى نعجة لينطبق عليه قول الشاعر:
. تزوجت اثنتين لفـرط جهلـي...بما يشقـى بـه زوج اثنتيـن فقلت أصير بينهمـا خروفـا...ينعـم بيـن أكـرم نعجتـيـن فصرت كنعجة تضحي وتمسي...تـداول بيـن أخبـث ذئبيين . أما على المستوى السياسي، فلا يمكن أن تمر أي قضية دون أن يبحث الساسة المتصيدون – وبطبيعة الحال على رأسهم النواب – عن كبش فداء يحملونه المسؤولية في أي كارثة، فاحتراق مستشفى متهالك مثلا منذ سنوات يجب أن يقدم بسببه الوزير استقالته حتى وإن كان تولى الوزارة قبل شهرين فقط، كما أن تلف وجبة غذائية في مدرسة ابتدائية تحتمله وزيرة التربية، هذا بطبيعة الحال إن كان الكبش..عفوا الوزير.. من الخصوم السياسيين، أما إن كان من "الجماعة" أو من غير "المغضوب عليهم" فإنه يصبح كما أهل مكة .. لا تثريب عليه اليوم! . على الضفة المقابلة، بعض الناس، شعوبا أو جماعات، لا يمكن أن تتحرك إلا كما القطيع، فتخضع لصراخ السياسي هنا ووعود الآخر هناك، وتهتف باسمه بأعلى صوتها، كما تردد خلفه الشعارات الرنانة، ثم تنام لتصحو على مزيد من الأحلام التي لا ترى النور أبدا، لا يهم ذلك إطلاقا، فمن صفات القطيع أن ينفذ توجيهات الراعي دون سؤال أو تفكير والعياذ بالله! . حتى الألعاب الشعبية لم تخل منذ القدم من سيرة الخروف العطرة، فكان الأطفال ، ولعل بعضهم لازال يردد خلال لعبه أغنية "خروف مسلسل هدّوه"، دون أن يدري أن ترك أو "هدّ" هذا الخروف قد يؤدي إلى عواقب وخيمة إن لم يتم إحسان السيطرة عليه! . في الشأن الوظيفي، غالبا ما يتميز الموظف "الخروف" بمكانة مميزة عند رؤسائه، فهو ينفذ دون أن يعترض، ولا يمانع في مسح الجوخ بحثا عن الرضا، لذا نجده يتسلق السلّم الوظيفي أسرع بمراحل من غيره، ويحصد الترقية تلو الأخرى دون أن يبذل مجهودا سوى "المأمأة". . حتى إن فكر الموظف الذي لا يحبذ طريق الخراف أن يحسّن وضعه المعيشي، فأخذ كما فعل الكثيرون جزءا كبيرا من مدخراته، أو اقترض من أحد البنوك "الطيبة" للدخول إلى سوق الأوراق المالية "البورصة"، فإنه غالبا ما سيجد نفسه سار كما الخروف خلف إشاعة من هذا أو معلومة مغلوطة من ذاك، ليشتري السهم الموصى به قبل أن يهوى إلى القاع بصورة دراماتيكية، فيخسر كل ما وضعه من مال وجهد وأمل..وينتهي خروفا! . إذن..هكذا الخروف له شأن كبير في أوطاننا العزيزة، لكن الغريب بعد ذلك الذل كله للخروف، وربطه ربما زورا وافتراءً بصفات الجبن والخوف وضعف الشخصية، أن سعر لحم الخروف العربي هذه الأيام يبلغ ضعف سعر اللحم المستورد، رغم أن لحم الإنسان العربي – أصلا – لم يعد يساوي عشر .. بل ربما واحد على ألف من سعر الإنسان .. غير العربي! . . * جميع ما ورد ذكره ينطبق على البعض لا الكل.

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

الكويت دولة ذكورية..بحكم الواقع

ذات العيون التي بكت فرحا قبل أيام .. تذرف اليوم دموعها حزنا وإحباطا .. .. فما لبثت إحدى المتفوقات في الثانوية العامة أن تقيم حفلة تخرجها بنسبة فاقت التسعون بالمائة ، حتى صدمت برفض جامعة الكويت قبولها في التخصص الذي كانت تحلم فيه ، وهو هندسة العمارة ، بذريعة أن معدلها المكافئ انخفض إلى 88,3% ، وهي نسبة غير كافية من وجهة نظر الجامعة ، في حين تعد نسبة 74,2% فقط التي حصل عليها ابن عمها الذي كان حاضرا كضيف شرف في حفل تفوقها كافية لقبوله في ذات التخصص .. فقط لأنه ذكر! .. هذا الواقع المؤسف يتكرر مع حالات كثيرة من الطالبات الخريجات بنسب مرتفعة من الثانوية العامة ، ما يضطرهن إلى تغيير أحلامهن وطموحاتهن والالتحاق بتخصصات أخرى قد لا يحببنها أو يتأقلمن معها ، راضخات إلى واقع المجتمع وتحالف الدولة مع العنصر الذكري ضد المرأة والمساواة التي نادى فيها الدستور .. عقد الكويتيين جميعا . .. أكثر من تخصص ولا يقتصر الأمر على كلية أو تخصص واحد فقط ، ففي جامعة الكويت أيضا لا تقبل الطالبات في مركز العلوم الطبية ، الذي يضم كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والطب المساعد ، بذات نسب قبول الطلاب ، حيث يُقبل الطلاب لدى حصولهم على معدل مكافئ لا يقل عن 79,1% ، فيما تعد هذه النسبة غير مقنعة عند النظر إلى طلبات التقديم التي تقدمها الطالبات ، فيُطلب منهن معدل مكافئ لا يقل عن 87,15 % ، كما يتكرر الأمر في كلية الهندسة التي يدخلها الطالب بمجرد حصوله على 70% ، بينما يجب أن تنال الطالبة 80,46% حتى يتم النظر في طلبها ! .. عدوى محاربة الجنس الأنثوي ، الذي تتحالف ضده الدولة مع الذكر ، لم تسلم منها الكليات التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ، فرفعت نسب قبول الطالبات عن نظرائهن الطلاب بما لا يقل عن 5% في معظم التخصصات ، بل حتى كلية التربية الأساسية التي من المفترض أن تخرج معملين ومعلمات ليحلوا محل آلاف العمالة الوافدة التي تستقدمها البلاد سنويا في سلك التعليم لم تسلم من هذا التمييز ، فجعلت للطالبات نسبا أرفع من نظرائهن الطلاب ! .. استمرار التمييز ولم يشفع اكتساح الطالبات الكويتيات الواضح لقائمة متفوقي الثانوية العامة مقارنة بنظرائهن الطلاب الذكور لفرص قبولهن في الجامعات والمعاهد ، بل أن بعض المسؤولين اعتبروه عاملا أساسيا في التمييز الذي تمارسه الدولة ممثلة بالجامعة والتطبيقي ضد الطالبات ، فحصول 49 طالبة على المراكز الأولى في قائمة الخمسين الأوائل في القسم الأدبي مثلا ذنب لا يمكن غفرانه من وجهة نظرهم ! .. ورغما عن التمييز ، تحتل الطالبات معظم مقاعد الكليات في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ، فتصل نسبتهن في بعض الكليات إلى عشرة طالبات مقابل كل طالب ذكر! إلا أن محاربتهن تستمر بطرق ووسائل أخرى ، من بينها تقليل قيمة مكافأة التخصص النادر لهن مقارنة بزملائهن الطلاب ، فتبلغ نصفها فقط تارة و60% منها تارة أخرى ، ليحصل الطالب في قسم اللغة الإنكليزية – على سبيل المثال – على مئتي دينار ، في حين لا تنال الطالبة سوى مئة دينار فقط ! وهكذا الأمر في بقية التخصصات مثل أقسام كلية الطب المساعد والرياضيات وغيرها . .. بانتظار الوظيفة وإذا كان بعض المتفائلين يعتقد أن التمييز ضد الأنثى يقف عند حدود التخرج ولا يمتد مداه إلى مرحلة التوظيف ، فإن لغة الأرقام تثبت بما لا يدع مجالا للشك عدم صحة آراء المتفائلين ، حيث تثبت الأرقام الصادرة عن ديوان الخدمة المدنية وجود أكثر من 12 ألف كويتية تنتظر دورها في التوظيف لدى الجهات الرسمية في الدولة ، مقابل حوالي 2800 رجل فقط . .. وعلى طريقة النسبة والتناسب ، تبين الإحصاءات أن عدد المتقدمين للتوظيف إلى ديوان الخدمة المدنية من الذكور منذ عام 1999 وحتى نهاية مارس الماضي بلغ حوالي 42 ألف رجل ، نال منهم حوالي 39 ألف و400 وظيفة بعد فترة انتظار ، أي أن نسبة المرشحين بلغت 92,8% من أصل المتقدمين ، في حين تنخفض هذه النسبة عند الحديث عن الجنس اللطيف إلى 84,8% فقط ، حيث ترشحت 67 ألف مواطنة تقريبا من أصل ما يناهز 79 ألف مواطنة تقدمت بطلب ترشيح ، ما يبين بوضوح ارتفاع نسبة المرشحين الذكور عن نظيراتهم الإناث . .. مزايا أقل موجة التمييز تستمر ضد المرأة الكويتية بعد انخراطها في سوق العمل الحكومي ، حيث الراتب يقل عن نظيرها الرجل رغم تساويهما بذات ساعات العمل والتوصيف الوظيفي ، وذلك بسبب التزام الدولة ورغبتها بجعل المجتمع "ذكري" على غير ما ينص عليه الدستور ، فتمنح المزايا والعلاوات الاجتماعية للرجل دون المرأة في محاولة لترسيخ فكرة تصر الدولة على صحتها تتمثل في أن الرجل العامل هو من يصرف على البيت ، فيما يكشف الواقع أن المرأة العاملة تنفق على بيتها في كثير من الأحيان أكثر من الرجل انطلاقا من مبدأ الشراكة في الحياة والتعاون على مصاعبها . .. المناصب القيادية بدورها أبت إلا أن تكشف لنا عن مواصلة الدولة لتمييزها ضد المرأة ، حيث تبين الإحصاءات التي أعلنت في ورشة "دور المرأة في نهضة المجتمع" التي أقامتها مجموعة نورية السداني للتنمية في جمعية المهندسين الكويتية نهاية مايو الماضي وجود 267 منصبا قياديا في البلاد ، منهم 250 يشغلها رجال ، و17 منصبا فقط يشغلنها نساء ! .. التقاعد ويشك العديد من المتابعين بأن مسألة تقليل مدة عمل المرأة وخفض سن تقاعدها فيه الكثير من الضحك على الذقون من قبل مقدمي ومتبني الفكرة الذين يدعون نصرة المرأة ، وذلك لكون تطبيقه على أرض الواقع مختلف لشرط تجاوز العمر سنا محددة قبل التقاعد كما يعلم النواب الأفاضل ولا يركزن عليه أمام الشعب حتى لا ينكشفوا ، معتبرين أن الدافع الحقيقي لهذا التوجه ليس إراحة المرأة بل إزاحتها عن كرسيها الوظيفي لصالح الرجل . .. كما لا يخفى على أي متابع مدى التكسب السياسي الذي حققه النواب الإسلاميين من تبنيهم لمثل هذه القضية ، لاسيما بعد أن خسروا الكثير إثر وقوفهم ضد حقوقها السياسية وبعض حقوقها المدنية والاجتماعية ، فكان الحل في ذر الرماد بالعيون وخلط الأوراق والمراهنة على عامل "النسيان" الذي يتميز فيه الشعب الكويتي مؤخرا . .. الرسالة والسؤال الذي لا بد من طرحه في نهاية هذا الموضوع هو : ما الرسالة التي تريد الدولة توجيهها للمرأة من خلال التعامل "الفوقي" معها مقارنة بالرجل ؟ وما القناعة التي تريد الدولة برضوخها لبعض الفئات المتعصبة في المجتمع أن تغرسها في ذهن المرأة وعامة المواطنين ؟ .. حتى نجيب على هذا السؤال ، لابد أن نربط جميع ما سبق بمقترحات نيابية من نوعية منح المرأة راتبا مقابل جلوسها في المنزل وتربيتها لأبنائها وعدم انخراطها في العمل ، ومن يدري .. لعل تحقيق ذلك يشكل خطوة إضافية نحو تحويل المجتمع الكويتي إلى طالبان الجديدة .. كما يأمل البعض . .. .. .. .. الكويتيون الخمسون الأوائل في الثانوية العامة للعام الحالي الأدبي.......................................................... العلمي طلاب.....طالبات...................................طلاب......طالبات 1............49......................................15.........35 .. .. .. أعداد المتقدمين للتوظيف في ديوان الخدمة المدنية منذ 1999 وحتى مارس الماضي ذكور............................................................إناث المتقدمين.......تم ترشيح......العاطلين..............المتقدمين......تم ترشيح.....العاطلين 42264.....39453.....2811..............79849......67745.....12104 النسبة........92,9%.......7,1%.............النسبة........84,8%....15,2% .. .. نشرت في "القبس"

الأحد، 10 أكتوبر 2010

خنفروشتين..وسارة

عمتم صباحا/مساءً ..
يسألني الكثيرون عن إصداراتي الجديدة في معرض الكويت الدولي للكتاب والذي ينطلق الأربعاء المقبل 13 أكتوبر ويستمر حتى 23 منه في أرض المعارض الدولية في مشرف ..
.
ولأن الزملاء والقراء لهم حق علي ومجرد سؤالهم تشجيع وتاج على رأسي..
.
أود التنويه على أنه من المخطط أن يكون لي إصداران هذا العام بإذن الله..
.
الأول يمثل تجربة جديدة بالنسبة إلي..حيث هي قصة اجتماعية عاطفية تحمل عنوان "سارة"
.
والثاني عبارة عن الجزء الثاني من خنفروش..الاجتماعي الساخر..
.
والفرق بين خنفروش الأول والثاني باختصار جاء في ما نشر في هذه المدونة تحديدا..
.
حيث تضمن الأول بعض ما نشر فيها..ما حرم شريحة من زوارها من متعة قراءة كتاب كامل جديد لم يسبق عليهم الاطلاع على موضوعاته..
.
أما الثاني فهو جديد كليا بالنسبة للجميع بإذن الله.. :)
.
حتى لا أطيل أكثر..أتطلع لسماع رأيكم في الغلافين..مع واحد من موضوعات خنفروشتين الذي يتحدث عن حكاية الغلاف تحديدا..
.
متمنيا التوفيق للجميع وعدم البخل في الآراء!! :)
.
.
___
.
حكاية الغلاف
.

. يقولون أن الكتاب يُعرف من عنوانه(1) ، ويقولون أيضا أن غلاف الكتاب هو ما يجذب القارئ لأخذه من على رف المكتبة والاطلاع – أو التعرف – إليه ، فإن أعجبه محتواه لاحقا وفق الله بينهما بالحلال، وإن لم يعجبه لعن اليوم الذي اقترن فيه!(2). وبما أن ما سبق..إذن أن.. أعتقد نصف القراء ندموا على إضاعة وقتهم في قراءة ما سبق لأني كتبت جملة من مناهج الرياضيات أدامها الله.. لذا سأعيد صياغتها..على أمل أن تعطف علي المطبعة وتوافق. كلاكيت ثاني مرة.. يقولون أن الكتاب .. هل تتوقعون أن أعيد حقا صياغة الجملة السابقة؟ عودوا لقراءتها بأنفسكم من فضلكم بلا كسل..سأضع نقاطا وأصل مباشرة إلى .. قرأه فيه! ولأن كتابي المصون هذا ذو الجوهر المكنون والأم الحنون (لا ادري ما العلاقة) قد ظهر إلى النور مزركشا بصوري الجميلة على غلافه، فلا بد من التوقف قليلا مع قصة هذا الغلاف اللطيف الظريف العفيف النظيف الخفيف(3). هاتفني (تشعرني هذه الكلمة بقدرتي الفائقة على الترجمة..ولنا وقفة لاحقة مع هذا الموضوع)(4).. هاتفني الزميل المصمم المخرج المبدع(5) المهندس شريف محمد ذات ليلة ظلماء..وطلب مني مجموعة من الصور كان قد رآها على موقع الفيس بوك(6) أؤدي فيها حركات متنوعة (لاعب سيرك مو أحمد) ، وعندما سألته "لمازا يا هازا" قال أنه يريد تجربة شيء ما! يا سلام..الآن فقط شعرت بما يشعر فيه الفأر أجاره الله.. المهم أنني أرسلت له بضع صور كما أراد، ولأني كما تعلمون أمارس هواية "الاستعباط" منذ صغري(7) فقد أرسلت له صورا أخرى من باب المزاح..من بينها تلك التي أضع فيها فوطة بيضاء على رأسي. وبعد لحظتين..ودون أن يراني.. ويعرف الشوق الذي اعتراني.. آسف اندمجت بأغنية لماجدة الرومي.. وبعد يومين..أرسل لي الغلاف المذكور سيء الذكر الماثل أمامكم! بدايته حسبته يمزح..هل حقا تريدني أن أعتمد هذا الغلاف؟ "اعتمده طبعا..وما تعتمدوش ليه؟"(8) ولكن صورتي مكررة فيه وملعوب فيها كما يلعب الطفل بلعبته الجديدة!(9) "وفيها إيه يعني؟ منتا كتابك ساخر!" هنا فقط تذكرت الزميل الكاتب السعودي محمد سعد القويري وهو يكتب عن ذلك الصديق الذي يتوقع أن يكون الكاتب الساخر مبسوطا دائما!(10) فلا يتوقع منه يوما بث الهم أو الحزن أو الشكوى. قلت : يعني ساخر يا باش مهندس تقوم تعمل فيا كدة؟ فرد علي منتحلا هوايتي المفضلة "وآنا عملت فيك إيه يا راجل؟" لم أملك جوابا إلا ما طرأ لحظتها على ذهني، فقلت له "إنتا عارف عملت فيّا إيه؟ عملت فيّا زي ما قال سعيد صالح في مسرحية العيال كبرت.. رحت المدرسة لوحدي درستني برضو مفهمتش حاجة قمت مهزأني كلمة مني على كلمة مني قمت لاتعني قلمين ورافضني أسبوع..وأديني قاعد لكم"! أطلق الباش مهندس ضحكة خبيثة أكاد أجزم أن صفارها ظهر إلي من الهاتف..ثم قال بثقة متناهية "إنتا بس اسأل اللي حواليك وشوف حيقولولك إيه".. تيقنت أنه يريد "التمصخر" علي..فآثرت أن آخذه على قدر عقله كما يفعل هو معي وأطلب من أي مصمم آخر أن يصمم لي غلافا جديدا لأعتمده..لاسيما أن الباش مهندس شريف مصر على أن الغلاف رائع ومتعوب عليه ولن يغير منه شيئا! ولأن إبليس لعنه الله شاطر(11)..فقد وسوس لي أن أستشير بعض أقرب الناس إلي في الغلاف "الغشمرة" الذي أرسله إلي.. فبدأت أسألهم الواحد تلو الآخر..وكلما أردت منهم العون وجدتهم علي فرعون! المهم أن الجميع تقريبا كان معجبا وموافقا على هذا الغلاف..فبات رأي العروس ليس مهما..طبعا العروس أنا تعبير مجازي وإلا فإن الساعة اقتربت حتما! نعم..كان الغلاف صادما للكثيرين..ولكنهم في نفس الوقت يؤيدون اعتماده لكون الكتاب ساخرا..يا لفداحة ذنبي! حاولت التهرب من خلال القول أن الله يحب التواضع..ووضع صورتين لي على الغلاف يعني بلا أدنى شك الغرور.. فسحقني أحدهم بردّه "شايف ويهك إنت؟ بروحك جيكر ومسوينك كاريكاتير بعد؟"!(12) يا الله.. الانتحار حرام..ماذا أفعل بهذا الصديق الذي لا يعجبه وجهي؟ "أخاف صج هامني رايك"..هكذا طبيعتي الذكورية العنادية جعلتني أرد عليه..فتوكلت على الله واعتمدت الغلاف عنادا فيه..متخيلا نفسي من الداخل براد بيت الخليج.. أما الآن وقد طُبع الكتاب أدامه الله..فليس أمامي سوى حلّين أرجو – قراءنا الكرام – أن تساعدوني في أحدهما.. الأول هو أن تخرجوا بمظاهرات حاشدة في كافة أنحاء المعمورة..بالطبع أستحق ذلك.. مطالبين بمنع الكتاب ووقف طباعته وسحبه من الأسواق نهائيا منعا للتلوث البصري..فضلا عن إرسال ملايين الرسائل الالكترونية والإيميلات وحتى البرقيات ورسائل حمام الزاجل إلى الأمم المتحدة(13) والبيت الأبيض والرئيس الأسمر والديوانية الزرقاء وكل من تسول له نفسه التحرك لأجل قضيتكم العادلة..مطالبين بوقف هذه المهزلة الأخلاقية التي تحدث في أمتنا الإسلامية العظيمة(14)! أما الثاني فهو أن تفضحوا المصمم المدعو المهندس شريف ابن محمد على ما فعله بي وبكم..فهو وإن كان "هزّأني" بأدب وذوق رفيع كعادته في هذا الغلاف..إلا أنه خدعكم فيه أيضا.. كيف؟ ليس فقط أنه جعل أنفي الطويل عريضا أيضا..وليس لأنه جعل شكلي فيه أحلى من الواقع(15) بل لأنه حوّل "الفوطة" التي أضعها فوق رأسي إلى غترة "شريمبة"! (16) فمارس الخداع والتدليس على هذا الفتى البريء الماثل أمام سيادتكم..والذي يلتمس منكم العدالة والوقوف في صفه جنبا جنبا..وإلا فالويل لكم! . . . . (1) الأصل أن المكتوب أو الرسالة تُعرف من عنوانها..وسبب التحريف أنه يجوز للكاتب ما لا يجوز لغيره! (2)نتكلم هنا عن كتاب لا عن زواج..لا تفهمونا غلط! (3)هذه الكلمات لم تكن موجودة أصلا..وأضافها المخرج الذي صمم الغلاف بنفسه على مزاجه! (4) لاحقة بمعنى في الجزء المقبل؟ ربما..إن كان هناك جزءاً مقبلا أصلا! أو استنتجوها بأنفسكم وأريحوني! (5)هذه المرة أصفه بذلك حقا لأنه يستحق! (6)ارجع لموضوع شخابيط على الطوفة لتتعرف عليه. (7) معقول لم تشتري الجزء الأول بعد منذ طلبت منك ذلك في المقدمة؟ اخص عليك! (8) اللهجة المصرية أظنها لا تحتاج إلى ترجمة..والنبي : ) (9) يا سلام على الاستعارة المكنية..أو التشبيه..أو الاستعارة الحلمنتيشية..اختر الإجابة الصحيحة! (10) بالمناسبة..صدر للزميل القويري تزامنا مع هذا الكتاب كتابه الأول بعنوان "قويريات" .. وهو حقا يستحق القراءة لمن أعجبه هذا الكتاب..وهو أيضا منشور لدى نفس الدار..بلاتينيوم بوك..أحلى دعاية سعادة المدير العام جاسم أشكناني؟ (11) أين هو عنا أيام الدراسة..لعنه الله! (12) جيكر: قبيح..وهو اسم الورقة الأكبر في ورق اللعب. (13) الأمم المتحدة: مجموعة دول العالم التي لا نعلم لماذا تُعتبر متحدة! (14) ذكِّروني عن ماذا كنت أتكلم؟ (15) والحكم هنا لكم..ماذا؟ أنا غلطان؟ شكرا شكرا على هذا الإطراء! (16) الفوطة: المنشفة، شريمبة: طريقة وضع الغترة كما في صورة الغلاف.

الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

أحلام الصبا

مساء/صباح الخير :)
.
لمن تفضل علي وسأل عني خلال غيابي .. فإني منهمك في التحضير لمعرض الكويت الدولي المقبل للكتاب مع الزملاء في بلاتينيوم بوك للنشر والتوزيع .. وفقنا الله جميعا .. قولوا آمين!!
.
إضافة إلى مروري بعدد من الانشغالات والمشاكل التي لا أتمناها لأحد ..
.
أما السبب الرئيسي لهذا البوست ، فضلا عن وقف طول الغياب ، فهو الإعلان عن إنشاء مجموعة خاصة على الموقع الشهير Face book تحت عنوان "حملة ترشيد استهلاك الهاتف النقال" .. وهي خطوة جادة تابعة للموضوعين المنشورين سابقا في هذه المدونة حول شركات الاتصالات .. لذا يشرفني دعوتكم للتفاعل مع هذه المجموعة أو الـ group.
.
وبمناسبة الحديث عن معرض الكتاب المقبل .. وبما أن إصداري لم يجهز بعد ، والله اعلم إن كان سيجهز أصلا ، اسمحوا لي أن أعيد نشر جزء من كتابي المتواضع السابق "خنفروش" .. فمن كان قرأه منكم ويعتبر تكراره هنا أمرا مملا أرجو أن يقبل اعتذاري مقدما ..
.
مع أفضل التمنيات دائما ..
.
_______
أحلام الصبا
. جميل أن يكون للمرء أحلاما .. والأجمل أن تتحقق هذه الأحلام .. ولكن ماذا إذا كانت هذه الأحلام على أرض الواقع غير قابلة للتحقق؟ وكيف يمكننا أن نعرف ماهية القابل منها للتحقق من عدمه؟ . والحديث عن الأحلام يجرنا دائما نحو الطفولة .. تلك المرحلة من حياتنا التي تتميز بالصفاء وحسن النية .. هناك عندما نحلم بأن نبيت ليلتنا فوق غيمة دون أن يضحك علينا أحد .. أن نركب "السعفة"ونطير إلى حيث يعيش بطلنا المفضل في الرسوم المتحركة ، فنخاطبه ونشارك في معاركه .. أو نمشط شعرها ونقيس فستانها بالنسبة للجنس الآخر .. دون أن يستهزأ بأفكارنا ومعتقداتنا أحد . . ترى لماذا باتت الأحلام اليوم مرتفعة الثمن؟ ولماذا بات "تكسير المجاديف"(2) هو السمة الغالبة لدى كثير ممن نطرح عليهم أفكارنا غير التقليدية بالنسبة إليهم؟ ولماذا يجعلون للمستحيل مقرا في عقولنا رغم أن الواقع يؤكد أن الكثير من المستحيلات السابقة تحققت؟ الوصول إلى القمر كانت فكرة تدعو إلى السخرية .. الطيران نفسه كان فكرة غبية .. رؤية الآخرين بالصوت والصورة عبر صندوق صغير يسمى التلفزيون كانت ضربا من الخيال .. كل ما حولنا لم يكن له وجود سوى في أذهان الطامحين والحالمين .. فلماذا يُزرع اليأس في نفوسنا؟ ولماذا يغيب التشجيع عن عطائنا؟ . أرجو ممن يملك موسيقى حزينة أن يشغلها فورا لأني أشعر أن كلماتي السابقة تكاد تقطر دمعا (الله هالجملة متعوب عليها) هه .. ولكن كما يقولون "بوطبيع ما يجوز عن طبعه"(3) .. ولذا فلابد من العبط والاستعباط (4) في هذا المقام السامي! . لنعد صياغة الموضوع تارة أخرى .. في طفولتنا نملك الكثير من الأحلام .. بعضها ساذج وبعضها الآخر طامح .. والمشكلة الحقيقية التي تواجهنا أحيانا أن أحلامنا تتغير بين مرحلة عمرية وأخرى .. فتارة نريد أن نكون مهندسين .. وأخرى نقود الطائرة .. وثالثة أطباء .. ورابعة قادة عسكريون عظماء .. وخامسة كاتب كبير (احم احم أعلم أن هذا سيتحقق على أيديكم الكريمة) .. وسادسة حفّار قبور(5) .. نعم ربما تكون السادسة وليس الأولى كما معظمكم لا تسغربوا .. وهكذا حتى نمتهن الكثير من المهن ونحن جالسون في أماكننا. . بالنسبة لي كانت ولازالت طموحاتي أن أكون كل ذلك .. وطبعا لأني عبقري (ما شاء الله علي) فلا يمكن أن تمضي حياتي دون أن أفعل ذلك .. ولذلك تفتقت (تفتقت .. صح ؟) فكرة رائعة حول المهنة التي يمكنني من خلالها أن أمارس جميع تلك المهن باقتدار ودون ملامة أو انطباق مثل "سبع صنايع والبخت ضايع"(6) علي .. ألا وهي مهنة التمثيل! . بدأ مشواري الفني الطويل .. ماذا .. من يعترض؟ متى صار طويلا؟ يا أخي عادي .. كل كومبارس وكومبارساية (غيرت هذه الكلمة ثلاثين مرة والمصحح اللغوي في الوورد لازال مصمما على الخط الأحمر(7) .. فعدّوها) يشعرك بأنه كذلك في لقاءاته الصحفية وصوره المفرودة فيها .. وكما يقول أحباءنا المصريين "محدش أحسن من حد" (8) .. المهم بدأ مشواري الحافل بالعطاء والإنجازات في مسرحية جامعية تحمل عنوان "المعلقون" .. وهي ذات فكرة محترمة وحبكة جميلة .. ولكن مشكلتها الوحيدة أن الممثلين عليهم البقاء والتنقل بين الحبال المعلقة في سقف المسرح وليس على خشبتها (لا ليس مثل القردة .. فهذا أسخف تفكير يمكن أن يطرأ على ذهن أحد!).. وبالتالي يحتاج الدور إلى مجهود بدني عالي وتركيز كبير لأداء الجمل بالصورة المطلوبة.. . بقينا نتمرن على المسرحية لمدة تفوق الشهرين .. وعندما أقول نتمرن فأنا اعني التمارين الرياضية المقوية للجسد قبل قراءة النص .. ثم بعد أن اشتد عودنا حفظنا النص وبدأنا البروفات استعدادا لمواجهة الجماهير (طبعا العريضة كما ذكرنا سابقا .. أو كما يصر أن يقولها صاحب حقوق الملكية الفكرية الزميل فهد القبندي) دون خوف وبقلب جامد ( في أملق(9) من جامد محطوط (10) بالفريزر؟ )..وبعد بداية حفظنا وأدائنا واجهتني شخصيا العديد من الصعوبات والعراقيل ( طبعا..وإلا لما أصبحت فنانا عظيما!) أحدها لا أستطيع استيعابه حتى اليوم .. فما هو؟ . كانت لدي جملة أردد فيها وسط سكون بضع ثوان نتيجة تعب "المعلقين" الشديد أن "الصمت يحرك فيّ شهوة النوم" .. أي أنني على وشك النوم والوقوع من على الحبل إلى الوادي السحيق .. والمفترض أن الجملة تقال بطريقة معينة كافح المخرج الفاضل لإيصالها إلى عقلي "المصدّي"() .. فكانت مشكلتي أنني كلما قلت الجملة "فطس"(11) زملائي وعلى رأسهم مصمم الإضاءة آنذاك الأستاذ فهد الفلاح من الضحك! . لم أكن أفهم مغزى ضحكهم حتى جربت ذات مرة حركة غير المجانين .. وهي الوقوف أمام المرآة وترديد الجملة .. وإذا بطريقة الإلقاء فكاهية عبطية من الدرجة الأولى .. فعرفت فورا لمَ كنت يومها "الصيدة"(12) ولماذا "قزرت"(13) على جملتي تلك! . وللحقيقة والتاريخ .. فإن الشعور الذي ينتاب الممثلون الكبار أمثالي خلال تصفيق حضور المسرحية بعد انتهائها لا يمكن وصفه .. حيث هي علامة التقدير الوحيدة المعبرة .. تماما كما الطفل الذي يبكي عندما يشعر بالجوع أو الألم .. وهكذا تنتظر التحية كتقدير مستحق على تعبك طوال الشهور الماضية .. لاسيما وأنك تتحدث عن مسرح نوعي وليس تجاريا. . أما تجربتي الأخيرة في مشواري الفني الطويل فكانت في مسرحية جامعية أخرى بعنوان "الصخرة" .. وكما هو واضح من عنوانها فإنها كما "المعلقون" لم تجعلني طبيبا أو مهندسا أو ممارسا لأي مهنة مشابهة .. وبالتالي اتجه اعتقادي لفشل فكرتي حول نجاح مهنة التمثيل في جعلي أمارس جميع المهن التي حلمت فيها بالطفولة. . تسألوني عن بقية الأدوار التي قمت فيها؟ أطلب منكم أن تعودوا لقراءة "النعي" المكتوب في بداية هذا الموضوع .. لتعرفوا أنني تحدثت عن أول وآخر عمل دون أن أملك شيئا بينهما! . المهم في هذا الحديث كله أنني عشت تجربة يكفيني شرفها .. فتعلمت منها واستفدت بصورة مباشرة وغير مباشرة .. وساهمت بطريقة أو أخرى في صقل شخصيتي وتلقيني بعض دروس الحياة .. وهو العامل الأهم من وجهة نظري .. وهو أيضا ما يجعلني لا أندم – غالبا – على أي خطوة أو تجربة أقدمت عليها .. وبالطبع أشجع من يقرأ هذه السطور المتواضعة على خوض تجارب جديدة .. وكسر نمط حياته التقليدية.
___
(2) تكسير المجاديف : بمعنى التحبيط . (3) مثل محلي ، ويعني عودة صاحب الطبع إلى طبعه القديم لاحقا . (4) العبط والاستعباط : شقيقان من عائلة الاستهبال ! (5) حفار قبور : حانوتي في بعض اللهجات . (6) مثل يقال لمن يعمل كثيرا دون نتيجة . (7) يشير برنامج Word بخط أحمر تحت الكلمة التي لا يعرف معناها أو مكتوبة بطريقة خاطئة . (8) مثل عربي . (9) أملق : أثقل دما . (10) محطوط : تم وضعه . (11) فطس : ضحك بشدة . (12) الصيدة : الشخصية التي يمسك عليها مأخذ مضحك . (13) التقزيرة : من يمضى الوقت في الضحك عليه . . عن كتاب "خنفروش"

الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

حملة ترشيد استهلاك الهاتف النقال

صباح الخير إن كان صباحا .. مساء الخير إن كان مساء ً .. . :) . أقول ذلك بعد أن اكتشفت أن في إعدادات المدونة شيء اسمه إحصائيات .. وهو يبين لك من ضمن ما يبين الدول التي يدخل منها القراء الكرام على المدونة .. فاكتشفت أن بعض زوارها من دول صباحها ليلنا وليلنا صباحها .. لذا قررت توجيه التحية المزدوجة .. أتمنى ألا تسبب كلمة مزدوجة إزعاجا للبعض!! . ما علينا .. . عطفا على الموضوع السابق (طبعا تذكرونه لأنه كان منذ مدة قصيرة فقط :P ) والمعنون بعنوان شقي هو "طفح الشين يا زين" .. وتجاوبا لردود الفعل الواسعة عبر المدونة والفيس بوك والرسائل الالكترونية والرسائل الهاتفية والمواجهات الشفهية و .. بس حلاو! . عطفا على كل ذلك كان لا بد من طرح سؤال مهم .. ولكن قبل السؤال كانت الفكرة .. وقبل الفكرة كانت السكرة .. أما عن أي سكرة ونحن صيام فالناس بكل أسف نيام .. وعلم المستقبل عند العلام .. . أيضا ما علينا!! . اعتبروها مجرد هلوسة سهران!! . المهم سيداتي وسادتي القراء الكرام أن نطرح فكرة هنا كبيرة في مضمونها تحتاج جدية في تنفيذها .. هل نطرحها أم أن الهمم غير مشحوذة؟ . أرى أن نطرحها والباقي على الله .. فإن حدثت كان فيها خيرا كما نحسب .. وإن لم تحدث فلنا اجر الاجتهاد بإذنه! . الفكرة باختصار وكما أطلقها بعض الزملاء بصورة غير مباشرة تتمثل في تنظيم حملة لترشيد استهلاك الهاتف النقال عامة .. . نعم .. حملة ترشيد استهلاك الهاتف النقال .. . ولكن قبل أن نقول كيف علينا أن نجيب عن سؤال لماذا .. . لماذا؟ . 1- لأن شركات الاتصالات عامة طغت في الأرض ولا تجد من يصدها عن استبدادها مع العملاء. . 2- لأن التكاليف التي ندفعها للاتصالات ولو كانت سعر مسج واحد فقط (20 فلس كويتي مثلا) لها جهات صرف أخرى أنفع وأفضل وأثوب لمن يبحث عن الأجر. . 3- لأن اتخاذ رد فعل والمشاركة ولو بشيء يسير أفضل كثيرا من التذمر وعدم فعل شيء. . 4- لأن العمل الفردي لا يؤثر .. بينما العمل الجماعي تأثيره الإجمالي شديدا وإن استصغر أحدنا عمله الفردي ضمنه. . 5- لأن استمرارنا في السلبية يشجع شركات الاتصالات على المزيد من التمرد والاستغلال وسحب نقودنا رويدا رويدا حتى تشكل جبلا من الرويد :) 6- لآلاف الأسباب غيرها لا يسع المجال هنا لذكرها .. لكن كل منا يعرف بعضها! . حسن .. والآن نأتي لسؤال كيف .. ولكن حتى لا يزعل المرحوم لازويل مؤلف نظرية الدبليو وات الخمس (5W's ) فإن علينا أن نذكر كافة الإجابات قبل كيف .. وهي بعد لماذا التي أجبناها مرتبة كالتالي : من .. متى .. ماذا .. أين؟ . من : كل مواطن عربي يمكنه المشاركة في الحملة فعلا ونشرا .. أي أن يلتزم في ما يقدر عليه منها وينشرها بكل وسيلة يستطيعها. . متى: يمكن البدء فيها فورا .. فخير البر عاجله .. ويمكن الانضمام إليها في أي وقت. . ماذا: حملة ترشيد استهلاك الهاتف النقال .. هكذا اسمها باختصار ووضوح. . أين: في المرحلة الأولى غالبا على مواقع الانترنت .. الفيس بوك .. المدونات .. المنتديات .. وغيرها. . واخيرا وليس آخرا .. كيف؟ . 1- أكثر من الاتصال عبر الهاتف الأرضي إذا كان مجانيا (كما الحال في الكويت) أو ذا تكاليف منخفضة .. ولا تشعر بالحرج إطلاقا من ذلك لأنك تفعله عن قناعة ومبدأ لا بخلا. . 2- تجنب التحدث خلال قيادتك السيارة .. ليست لأن ذلك مخالفا لقوانين المرور فحسب .. بل لأن أكثر وقت يمكن أن تتحدث فيه لإضاعة الوقت هو أثناء قيادتك السيارة .. وبالتالي دقائق إضافية ومبالغ إضافية من حيث لا تشعر .. في حين الانتظار لحين الوصول إلى المكان المحدد يسهل عليك استخدام الهاتف الأرضي المجاني. . 3- تذكر وأنت تتحدث أو ترسل رسالة ليست مهمة الناس الجياع في العالم .. نعم هذه ليست مبالغة .. هناك من لا يجد كسرة خبز .. وأنت تعطي ثمنها لشركة اتصالات أرباحها مليارية! . 4- اعلم أن الرسالة حين تكتب بحروف عربية فإنها تستوعب 70 حرفا فقط .. وعندما تدخل الحرف الحادي والسبعين تحسب عليك رسالة ثانية .. أما باللغة الإنجليزية فحروف الرسالة الواحدة 160 حرفا .. ستقولون حتى في اللغة هناك تمييز ضد العربية؟ أقول نعم .. وهو ليس قراري ولكنه قرار شركات الاتصالات الذي يجب علينا التعامل معه بذكاء .. سواء من خلال الكتابة بالإنجليزي لمن يجيده .. أو الإنجلوعربي كما يسمونه أهل الشات الكرام. . 5-اقطع كافة الخطوط والخدمات الإضافية التي لا تحتاجها حقا .. ولا تستصغر أي مبلغ تقوم بدفعه للشركة .. وكن أبخل وأدق ما تكون حين يتعلق الأمر بالدفع لشركات الاتصالات.. . 6- لا تخف من الاتهامات بالبخل أو حسد الشركات على أرباحها المليارية .. فالبخل تنفيه القناعة بما تفعله .. والحسد تنفيه قراءة المعوذات .. ولكن ليس بالضرورة أن يكون الربح من جيوبنا وإن كانت عامرة! . 7- إذا كنت تكلم شخصا يجلس في المكتب أو المنزل .. فلا تخجل أن تطلب منه أن يتصل بك من هاتف أرضي .. وإذا حدث العكس .. أي اتصل بك شخص من هاتف نقال إلى هاتفك النقال وأنت في المنزل .. أيضا لا تخجل بأن تطلب منه معادوة الاتصال به عبر هاتفك الأرضي .. وصدقني أن ذلك سيسره وإن لم يفصح عن ذلك! . 8-قبل أن تجري أي مكالمة .. اسأل نفسك هل هي حقا مهمة أم أنها من باب التسلية .. فإذا كانت من النوع الأول فاقتصد واختصر .. وإذا كانت من النوع الثاني فامتنع. واستوعب جيدا أن الهاتف النقال أساسه خدمة احتياجنا وليس سلعة كمالية لامتصاص أموالنا! . 9- الرسائل النصية التي ترسلها في المناسبات (كالتي ستهل علينا خلال يومين بمناسبة عيد الفطر) ليس لها قيمة حقيقية غالبا لدى مستقبلها .. فإما أنه سيتهمك بالرغبة في ادء الواجب لا أكثر وعدم الاهتمام الحقيقي فيه .. وبالتالي سيمحوك من ذاكرته قبل حتى أن يمحي رسالتك من هاتفه .. وإما أنه سينساها مرغما مع كثرة الرسائل الروتينية المهنئة .. وفي الحالتين أنت لم تستفد شيئا! . 10- تذكر حين تحبط عزيمتك أي من الأسباب الستة التي ذكرت في السؤال (لماذا) أو الإجابات التي طرأت على ذهنك حتى تشحذ همتك .. ولا تدع هذه الحملة يتناقص عددها بانسحابك .. بل ادع إليها المزيد بالوسائل التي تراها مناسبة .. سواء كنت ملحدا من أنصار الإنسانية أو متدينا تبحث عن الأجر أو بينهما .. في جميع الأحوال الحملة اهدافها سامية! . وكما يقول الشاعر "تأبي العصي إذا اجتمعن تكسرا .. وإذا افترقن تكسرت آحادا" .. . 11- لا تتردد في المشاركة بالتعليق على أي موضوع يكتب حول حملة ترشيد استهلاك الهاتف النقال .. وانضم إلى المجموعة على الفيس بوك .. وشجع الآخرين على الانضمام والتقيد بالأهداف السامية للحملة .. واصنع لذاتك موقفا تفخر فيه أمام نفسك .. وابتكر المزيد من اساليب التوفير وانشرها لتعم الفائدة..ولا تتردد في نسخ هذا الموضوع إلى أي موقع إلكتروني تريده. . نهاية .. إذا اقتنعت وعقدت العزم على المشاركة في هذه الحملة فافعل ذلك بكل ما أوتيت من قوة .. وتأكد أن توفير دينار واحد فقط شهريا على سبيل المثال من كل مشترك في أكبر شركات الاتصالات الكويتية (زين) يجعل أرباح الشركة تتراجع اكثر من مليون دينار شهريا و12 مليون سنويا .. هل تتخيل الرقم ؟ وهل يمكن الوصول إليه؟ شخصيا أؤمن بذلك .. لاسيما أن معظمنا سيوفر أكثر من ذلك في حال اقتناعه بالحملة .. ما يعوض رقم غير المشاركين .. والحسبة مماثلة لبقية الشركات في كافة الدول العربية. . . ملاحظة : . العيد اقترب ..وبما أني لن أرسل مسجات هاتفية تقيدا بالحملة أرجو من الزملاء الكرام تقبل معايدتي هنا .. كل عام وأنتم بألف خير .. وعساكم من عوادة :) .