الاثنين، 14 أكتوبر 2013

فرصة للاستثمار خلال العيد


معروف أن عيد الأضحى المبارك مناسبة دينية سعيدة يشارك فيها كافة المسلمين أخوانهم الحجاج فرحتهم بأداء هذا المنسك الإيماني العظيم، وهو ما يجعل البعض يطلق عليه لقب "عيد الحجاج"، لكن السؤال المطروح هو كيف يمكننا استغلال العيد بشكل أمثل؟
الإجابة تأتي حسب استيعابنا لمفهوم العيد، فإن كان متمثلا بلبس الجديد فهو فهم قاصر لا يمت للدّين أو المنطق بصلة، فليس من الفصاحة أن يقيّم الإنسان ذاته أو الآخرين بناء على ثيابهم أو مظاهرهم، لكن ما هو المفهو الذي ندعو إليه؟
ببساطة، العيد يمثّل فرصة للمبادرات الإنسانية، لاسيما المتعلقة بالتواصل الاجتماعي، ليس مع الأهل والمعارف الذين انقطعنا عنهم منذ زمن فحسب، بل مع أولئلك الذين لا يعرفوننا ولا نعرفهم، لكنّهم في أمسّ الحاجة إلينا، مثل المرضى في المستشفيات، الأيتام، الفقراء المغتربين للكدح بعيدا عن أوطانهم، وغيرهم.
تخيّل نفسك مكان أحد منهم، ماذا سيكون شعورك مع مرور العيد عليك مرور الكرام؟ تخيّل في المقابل لو وجدت من يبادر ويمدّ يده إليك، كيف سيكون شعورك؟
لا نتحدث هنا عن مبادرات عظيمة أو مكلفة، بل هي أشياء بسيطة يمكن تنفيذها بصورة فردية أو جماعية محدودة وبأبخس التكاليف، مثلا: ماذا لو اشترينا مئة وردة ونسّقنا مع أحد المستشفيات لقضاء يوم العيد بين مرضاه ومنحهم الوردة وعشرة دقائق من وقتنا فحسب؟ كيف سيكون شعور المريض وحالته النفسية؟ ماذا لو زرنا ذلك المنزل الذي نعرف أن فيه أطفالا فقدوا والدهم منذ فترة، وشاركناهم فرحة العيد بهدايا وألعاب تدخل الفرحة إلى قلوبهم؟ ماذا عن دار الأيتام التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي حتما يسكنها من جار عليهم الزمن بسبب أخطاء لم يرتكبوها هم بل آباؤهم؟ طيب..ماذا عن العامل الفقير الذي ينظّف شوارعنا من قمامتنا يوميا لننعم بحياة جميلة؟ ماذا لو بادرناه بـ "شوية سوالف" ومبلغ بسيط كعيدية؟ ماذا لو تمادينا وأصرينا على عزيمة مجموعة منهم في "الديوانية" وقدمنا لهم وليمة فاخرة لم يحلموا بها يوما لتشكّل أجمل ذكرياتهم في البلاد؟
الأفكار والمبادرات كثيرة، يمكن لأي منّا أن يستنبطها، وتنفيذها سهل جدا، إذا ماذا ننتظر؟
أما العائد فهو إيجابي على الجميع، ليس من منظور ديني فحسب حيث الأجر المضاعف إلى ما يشاء الله، لكنه ينعكس على الفرد المبادر الذي يعزز العطاء قيمته أمام نفسه، والفرد المبادر له الذي حتما ستتغير نفسيته إلى الأفضل ويزول عنه شعور الوحدة، والمجتمع ككل الذي سيصبغ بالطابع الإنساني الراقي.
أعلم أن البعض يقرأ هذه السطور ويردد "إنه يحلم"..لكن ما الذي يمنع الأحلام غير إرادتنا؟ لو أردنا لحققناها، وأن تبدأ بفرد فإنه حتما إنجاز جيد يمكن البناء عليه، فماذا لو علمنا أن هناك أشخاصا آخرين فعلا سبقونا إلى مثل هذه الأفكار؟

أحمد الحيدر

@ALHAIDAR

نُشرت في صحيفة الكويتية 15 أكتوبر 2013

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

المعلّم..والصورة النمطية



صادف أمس الأول (السبت) اليوم العالمي للمعلّم، هذا المخلوق الذي أكرمه الله بوظيفة ينال فيها الأجرين "الدنيا والآخرة" إذا ما أدى أمانته بكل صدق وإخلاص، واحتفل معشر المعلمين ومعهم الطلبة بهذه المناسبة.
***
وبعيدا عن هموم المعلّم التي لا تكاد تنتهي في بلداننا المتخلفة عن ركب الحضارة، والتي لا يقدر على وصفها أحد مثل المعلمين أنفسهم، فإن بعض المفاهيم الخاطئة والصور النمطية الشائعة “stereotypes”  أخذت برسم ملامحها على هذه الفئة التي تحتل مكانة عليا في سلّم الأهمية في أي مجتمع، لكنّها للأسف صور غير صحيحة ساهم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تعزيزها ونشرها بين أفراد المجتمع، ما قد يؤدي إلى زعزعة مكانة هؤلاء المعلمين الذين قدّموا ولازالوا يقدمون الكثير للوطن.
***
على سبيل المثال، لاحظنا الهجمة الشعبية الشرسة على تلك المعلمة التي صوّرت – بلا إنسانية – طالبة تبكي في يومها الدراسي الأول ونشرت مقطع الفيديو، ليستاء المجتمع بأكمله ويبدأ الهجوم "العشوائي" على معشر المعلمين كلّهم، وهنا حقيقة أتساءل: هل هذا هو النموذج الوحيد للمعلمين في الكويت؟ الإجابة حتما ستكون لا، بل هي حالات شاذة ونادرة تعكس الأمراض النفسية لمن يقوم فيها، إذاً لماذا تعميمها وجميعنا لدينا صور كثيرة أفضل منها يمكننا تذكّرها بسهولة؟ ألا ندرك خطورة هذا الفعل على المديين القريب والبعيد؟
***
بالنسبة لي، المعلّم هو ذلك الأستاذ الذي كان جبينه يتصبب عرقا في سبيل إيصال المعلومة إلى مخي "الصدئ"، هو ذلك الأستاذ الذي كتب على دفتر تعبيري في المرحلة الثانوية "أراهن على مستقبلك الباهر" وجعلني أحتفظ فيه حتى اليوم محاولا تحقيق ذلك، هي شقيقتي التي مازحتها مرة قائلا "لم لا تغيبين غدا..فالطالبات سيداومن بعد أسبوعين ولا يوجد عمل فعلي لكن" فنهرتني وأعطتني درسا عمليا في الالتزام والنظرة المستحقرة للغش والخداع أيا كان شكله، هم أصدقائي الذين سخّروا مواهبهم الشخصية في القيادة والرسم والرياضة والموسيقى وغيرها في سبيل إرساء جو محبب للطالب في المدرسة، هم الأساتذة الذين يبذلون تفكيرهم طوال اليوم في تطوير ونهضة العملية التربوية وتوفير البيئة الملائمة للإبداع، فلم علينا نسيان الجميع وتذكّر القلة أصحاب المواقف السلبية؟
***
أخيرا، لا يوجد إنسان في الدنيا يفرح لنجاحك – بعد والديك – بقدر معلّمك، ليتنا نبادر إلى الاتصال بهم أو التواصل معهم بعد سنوات من تخرّجنا لنعلمهم أخبارنا وما حققناه في هذه الحياة، من حقّهم أن ندخل الفرحة إلى قلوبهم، من حقّهم أن نشعرهم أن تعبهم لم يذهب هباءً منثورا، من حقّهم علينا أن نجسّد كلمة "شكراً" بتصرفات تعبّر عنها وتطمئنهم بأن جهودهم محل تقدير أزلي، واسمحوا لي أن أنتهز السطور القليلة المتبقية في توجيه الشكر لكل من علمني في هذه الحياة، بدءً من مرحلة رياض الأطفال وصولا إلى المرحلة الجامعية، مع خالص مودتي ودعائي برد شيء من الجميل.

أحمد الحيدر

@alhaidar

نُشر في جريدة الكويتية 7 أكتوبر 2013

السبت، 5 أكتوبر 2013

مع شيوخنا..الله لا يغيّر علينا!


حدّثني صديقي غاضبا "يا أخي السفارات الأجنبية تحوّلت إلى مرتع لمذلتنا..كلّما أردنا السّفر إلى بلادهم بهذلونا حتى نستخرج الفيزا..لا أدري إلى متى ستظل حكومتنا مكتوفة الأيدي ولا تفعل للشعب شيئا في هذا الشأن كما بعض حكومات الدول المجاورة"!
صديقي "المتحلطم" قال ما قال وزاد في الكلام ولم يترك أحدا إلا وتذمّر في شأنه، حتّى أنه ذكّرني بالخطب العربية الرنانة التي تمتد إلى ساعات طوال، لكن كلّ ذلك لم يعنيني سوى قوله أن "حكومتنا مقصرة"، كيف يتهمها بذلك وهي الرشيدة المجيدة الحميدة؟ وأمام من؟ أمامي أنا الـ "خوش ولد" الذي يردد ليلا نهارا "الله يعز الحكومة"!
قلت له على الفور "مشكلتك أنك لا تتابع الأخبار..صدر قبل أيام قرار بريطاني بإعفاء الكويتيين من الفيزا..بريطانيا ترحّب بنا بدون فيزا..(شتبون بعد؟) أيها الكويتيون؟" فنظر إلي والشّرر يتطاير من عينيه وقال: القرار صدر لأصحاب الجوازات الدبلوماسية والخاصة..(واحنا شكو)؟
ظننته "يستعبط" ولكن لهجته كانت جادة، هل حقّا حكومتنا الموقرة عملت لتسهيل دخول أصحاب الجوازات الدبلوماسية والخاصة على حد تعبيره؟ هؤلاء تصلهم فيزهم وهم في أماكنهم أصلا..ثم من هم أصحاب الجوازات الخاصة؟ سألت صديقي السؤال الأخير بسذاجة، فأجابني بغضب: "يعني ما تدري؟ الشيوخ بعد منو!".
يبدو أن صديقي سيسترسل بالاتهامات، كيف يتّهم الشيوخ أي أبناء الأسرة الحاكمة جميعا بأنهم يميزون أنفسهم عن بقية المواطنين؟ ألا ينص الدستور على أن جميع المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات؟ وليس لهم سوى ما نص عليه الدستور في بعض مواده كأن يكون الحاكم من ذرية الشيخ مبارك رحمه الله؟ واجهته بهذه الأسئلة المقنعة، فسألني مباشرة "إنت وين عايش؟"، ولا أدري لماذا شعرت أنه "ناقد علي" لكنني سكت لأسمع منه..فقال: يا حبيبي..الشيوخ أمر مختلف عن المواطنين..جوازاتهم غير..مطارهم غير..معاملاتهم في الوزارات غير..حتى وزارة الداخلية فيها إدارة معلنة باسم إدارة المعاملات الخاصة لإنهاء أوراقهم واستتخراج الفيز لمن يرغبون باستقدامه رغم رفض القانون، حتى من الناحية المالية، بمجرد أن تولد "شيخ" فإن الدولة تصرف لك مبلغا شهريا يبلغ ألف دينار طيلة حياتك! هذه الألف التي إن جاءت لبقية الكويتيين على هيئة منحة مرة واحدة لوجدتهم يحتفلون في الشوارع! ناهيك عن المناصب التي ينزلون إليها بواسطة "البراشوت" فقط بسبب نسلهم!
قلت له مباشرة: لو كانت كلامك صحيحا لما سكت من يعتبرون أنفسهم رموز المعارضة، هذا تمييز ظاهر ولا يمكن سكوتهم عنه، على الأقل سنجد المحاكم تعج بالقاضايا التي يرفعها قانونييهم، فردّ بابتسامة ساخرة: يا حبيبي..كل الرموز يتبعون في النهاية أحد الشيوخ، فلا يستطعيون الحديث بما لا يرضي كلّ الشيوخ، قواعد اللعبة مختلفة ولكل طرف حدّ معيّن!
للحقيقة، استرسل صديقي أكثر في الحديث، ولا يمكن كتابة كلّ ما قاله، لكن دخول صديقنا الثالث "وأظنه يعمل في جهة مهمة" قلب مخارج الحروف لديه بسرعة هائلة، فقال خاتما على الفور "طبعا أنا أتكلم عن دولة أخرى..أما الكويت فلله الحمد كل شيء فيها تمام والتآلف والمحبة تطغى على الشعب والأسرة الحاكمة..الله لا يغيّر عليناّ!"
سكتّ..وفكّرت..وقلت فعلا نحن نستحق (طبعا أقصد النعم)..الله لا يغيّر علينا!

                                                                                   أحمد الحيدر

@alhaidar

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

شوجي والقاتل..و"خودافس" أوباما!

ثلاثة أحداث شغلت الإعلام الكويتي خلال الأيام القليلة الماضية وتناولتها مختلف الوسائل كلٌّ بصورة مختلفة، اثنان منهما محليّان لكن يمكن الاستفادة من التجارب العالمية بشأنها، والثالث عالمي وله انعكاس على الوضع المحلي.
***
البداية مع الفنانة الشابة شجون الهاجري، والتي فجّرت مفاجأة لجمهورها بأنها متبناة بعد أن بثت "فيديو الاعتراف" على موقع التواصل الجتماعي "أنستغرام"، وبعيدا عن الأمور الفنية فإن مسألة الاعتراف هذه بحد ذاتها تتطلب شجاعة بالغة لا تتوافر لدى أي فرد بسهولة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا بعد الاعتراف؟ والحديث في السطور التالية موجّه للفنانة نفسها وآمل أن يصلها وتعمل به حتى لا تتهم بأنها أثارت هذه القضية لتكسب تعاطف الجمهور وتستعيد بريقها الذي بدأ يبهت مؤخرا.
في مختلف دول العالم نجد الفنانين أصحاب القضايا المشابهة يتحركون في إطارها للمساهمة في علاجها من المجتمع، من تصاب بمرض السرطان "أبعده الله عن الجميع" تجدها تحارب لأجل مكافحته، ومن يصاب بفقد ابن بسبب حادث نجده ناشطا في القضايا المرورية، وهكذا من يواجه أي أزمة فإنه يرتبط فيها ويسخّر جزءً من وقته للتفاعل معها وعلاجها، وهكذا نقترح أن تفعل الفنانة شجون الهاجري بدءً من الآن، هي أعلم بحال نظرائها واحتياجاتهم، وسيكون رائعا لو نشطت في هذا المجال الإنساني لتوعي الناس بالقضية التي تعتبر من الخطوط الحمراء في بلادنا، وكذلك لتشجعهم على ثقافة التبني وتقبّل فكرة أن الطفل مجهول الأبوين ليس عارا على نفسه أو مجتمعه لأن ليس له أي ذنب فيما حصل قبل ولادته، والأفكار كثيرة بهذا الشأن يمكن استنباطها بسهولة ويسر لو أرادت ذلك.
***
قضية أخرى شغلت الشارع وهي مقتل الشاب المطعون في أحد أكبر المجمعات التجارية في الكويت بمنطقة السالمية، والحقيقة أن الموضوع يحمل عدة جوانب سنتطرق بعجالة لاثنين منها فقط، الأول تعامل بعض وسائل الإعلام بصورة غير أخلاقية حسب المصطلح الأكاديمي مع الحدث عن طريق نشر صور المقتول بل وعلى صدر الصفحة الأولى، وذلك بغرض تعزيز المبيعات وجني الأرباح، وللأسف وقعت في هذا الخطأ بعض الصحف الكبيرة والعريقة في البلاد، وهي خطأ من ناحية الأخلاق والمواثيق الإعلامية العالمية من جهة، وفيه شبهة دينية لعدم احترام حرمة بدن الميت من جهة أخرى.
أما الجانب الآخر فهو ازدياد عدد حالات القتل في المجمعات خلال الأشهر الأخية، وللأسف في كل مرة يخرج إلينا وزير الداخلية سعيدا ومشيدا بجهود رجال الأمن في القبض على المتهمين، وهو تفاخر في غير محله، فالأصل أن يحمي رجال الأمن الناس لا أن يبحثوا عن المتهمين فحسب، وكان ولازال يمكن لوزارة الداخلية أن توزع 100 عنصر أمن مثلا في كل مجمع تجاري ضخم في البلاد –وعددها محدود ومعروف- حتى يمكنها التردخّل والردع باكرا وحفظ الدّماء، أما أن تترك الحبل على القارب ثم تفخر بأداء واجبها الآخر في القبض على المتهمين ففي ذلك ما نسميه بلغة الإعلام بـ "التضليل"، وهو أشد ضررا من الكذب!
***
ثالثة القضايا التي شغلت الإعلام العالمي بأكمله ومنه المحلي هو الاتصال الأول بين الرئيسين الأمريكي والإيراني منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979م، ما يعني تحسّنا متوقعا في العلاقات بين البلدين خلال السنوات وربّما الأشهر المقبلة، والحقيقة أنني لا أحب الخوض في السياسة ولا دهاليزها الشائكة، لكن لا أدري لماذا ينزعج البعض من هذا التحسّن، يا أخي دعهم يتقاربون وتعيش المنطقة بسلام و "نفتك من شر" كل من يريد الشر بنا، كلاهما –أمريكا وإيران- يفكّر بمصلحته، وعلينا أن نفعل ذلك أيضا، فمن الغباء أن ننتظر مبادرة أو تصرّف أحدهما بناء على ما يصب لصالحنا.
الطريف أن الرئيس الإيراني ختم المكالمة بشكر الرئيس الأمريكي قائلا “Thank you”، في حين ختمها أوباما بالقول بلهجة فارسية "خودافس" أي بحفظ الله أو مع السلامة، ولا أدري هل سيتطوّر الأمر لدى "أبو حسين" في المكالمات المقبلة أم لا..لكنها بداية جيدة في تعلّم لغة القوم الذين يأمل أن تأمل بلاده شرّهم.

                                                                                                                                                       أحمد الحيدر

@alhaidarأما أ

نُشر المقال في جريدة الكويتية 30 سبتمبر 2013

الاثنين، 23 سبتمبر 2013

تخيّل "غشامة" الأمريكان!


بعد مرور شهر على استقراري في الولايات المتحدة لاستكمال الدراسة العليا، اتصل بي صديق وسألني "كيف وجدت النّاس بالشوارع؟"، لم أكن متأكداً مما يعنيه، لكنني وجدتها فرصة للتعبير عمّا يجول في خاطري تجاه "غشامة الأمريكان" وعدم التزامهم بآداب الطريق، فأسردت على الفور:
يا أخي النّاس هنا غريبون جدّا في ما يخص قيادة السيارات..تخيّل أنّهم لا ينسون ارتداء حزام الأمان أولاً قبل فعل أي شيء، حزام الأمان..هذا الشيء السخيف الذي عندما ارتديته مرة في الوطن نظر إلي صاحبي "شزراً" مستغربا ومستفسراً عن السبب ومرددا "يا عيبو"!!
تخيّل أنهم يستعملون الإشارات عندما يريدون القيام بأي التفاف لتنبيه السائقين الآخرين..أترى مدى سخافتهم؟
تخيّل أن الجميع ملتزم بقوانين المرور حتى لو كان متأكداً من عدم وجود دورية شرطة..أترى جبنهم؟
تخيّل أنهم يعتبرون تجاوز الإشارة الحمراء شروعا في القتل!! "شدعوة" عليكم؟
تخيّل عندما تتعطل سيارة أحدهم ويقف على جانب الطريق فإن كل السيارات تلقائيا تتجنب السير في الحارة المجاورة له..وتفوّت فرصة المرور بجنبه مسرعة حتى ترعبه وتستمتع بوجهه الخائف؟
تخيّل أنّهم يصابون بـ "العقر بقر" بمجرد أن يسمعوا أو يلمحوا سيارة إسعاف..فيتجمدون في مكانهم أو يفسحون الطريق بشكل كامل بدلاً من السّير خلفها ومعرفة إلى أين ستتجه والتخلص من زحمة الشارع!
تخيّل أنهم يتركونك تدخل أمامهم وإلى حارتهم دون أن يعتبروك اغتصبت حقوقهم المشروعة أو أكلت حلال أبوهم!
تخيّل أنّك عندما تكون راجلا -وأعني هنا أنك تسير على قدميك وليس بالضرورة رجلاً- فإنهم يمنحونك أولوية المرور ولا يجعلونك تنتظر نصف ساعة قبل أن تخطي خطوة إلى الأمام!
تخيّل أنّه لا يوجد لديهم تاكسي جوّال يغيّر اتجاهه فجأة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ليُركب "عبري" ويأخذ منه نصف دينار!
تخيّل أنّه لا يوجد بينهم من يرمي سيجارته أو قاذوراته من النافذة! سامحهم الله يقطعون رزق عامل النظافة!
تخيّل أن عملية الحصول على رخصة قيادة رغم كل ذلك لا تستغرق أكثر من بضع دقائق تجري خلالهما الاختبارين النظري والعملي؟
تخيّل..ألو..صديقي؟ يبدو أنه راح يتخيّل..فأغمي عليه من القهر! لا يهم..ستصله الإسعاف خلال يومين إن شاء الله!


أحمد الحيدر
@alhaidar



الجمعة، 20 سبتمبر 2013

فن التسوّل

فن التسوّل

عندما يكون المجتمع متحضرّا، فإن كل شيء فيه يرتدي ثوب الحضارة، حتى أدنى البشر مستوى معيشيا –الفقراء- يكونون مختلفين في نمطهم وسلوكهم، فتجد التباين جليّا بين فقراء العالمين المتحضّر والمتأخّر من حيث طرق التسوّل و"ألشّحاتة".

خلال سفرنا إلى الأماكن السياحية في العالم العربي، وعموم دول العالم الثالث، يكون المنظر طبيعيا أن تجد امرأة تلاحقك من مكان إلى مكان طلبا لأي مبلغ من المال، في طريقة تقليدية للتسوّل، أو رجلا "يتصنّع" غالبا ويكون صادقا نادرا العجز ليكسب تعاطفك وتجود عليه نفسك بأي مبلغ، ولا ننسى الأطفال الذين هم "السّر" لدى أي متسوّل ناجح.

أما في معظم الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة والدول الأوربية، فإن طرق التسوّل مختلفة، حيث يندر أن تجد من "يجلّب" أو يتشبث فيك حتى ينال منك المقسوم، بل التسوّل لديهم له طريقة أخرى، حيث يعتمد على محاولة إبراز أي نوع من المهارات، كالعزف أو الرسم أو الغناء أو حتى تلوين الجسم أو الوجه والقيام ببعض الحركات، مع وضع إناء يُكتب عليه كلمة "TIPS" أي بقشيش حتى يضع فيه المارة الذين يعجبهم عمله ما تجود به أنفسهم، دون إكراه أو مضايقة.

ورغم أن كلا الطريقتين تعتمدان على إثارة عواطف المتبرع/المتصدّق لاسيما الشفقة، إلا أن هذا الاستجداء يبدو جليّا في عالمنا المتأخّر، حيث استدرار العواطف هو الوسيلة الوحيدة، بينما يتحول التسوّل إلى مسمى "عمل" في تلك الدول، وإن كانت جودته منخفضة كقبح الصوت أو سوء الرسم أو خلافه.

إذا، كأي شيء آخر في هذه الحياة، التسوّل بات فنّا لا يجيده إلا القليل، ولعلّ لكل منطقة جغرافية أسلوبها الأمثل في التسوّل، العلم بعد الله لدى المتسوّلين الذين نسمع عن بعضهم الكثير من القصص، كادعاء التسوّل لإخفاء الملايين، والويل لمن تسوّل له نفسه التعدّي على مناطقهم!

أحمد الحيدر
@alhaidar

الخميس، 22 أغسطس 2013

إسرائيل..بالعربية!!



تفاجأت وأنا أطير في "تايم لاين" موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بتغريدة عربية الحروف صهيونية المحتوى، فرفعت عيني إلى أعلى الشاشة لأقرأ ما جعل حاجبي يرتفعان اندهاشاً، حيث الحساب يحمل اسم "إسرائيل تتكلم بالعربية" وينقل إلى العرب بلغتهم وجهات نظر وزارة الخارجية الإسرائيلية في مختلف القضايا، فضلاً عن آخر أخبار "شعب الله المختار" وإنجازاته.

طبعاً لن أتساءل لماذا لم تنشيء أي وزارة خارجية في أي من عشرات الدول الإسلامية حساباً يتكلم باللغة العبرية، أو حتى الإنجليزية، لأن ذلك سيجعلنا نكون كمن يفكّر بشكل حضاري ومتقدم والعياذ بالله، وسأذكر نماذج فقط مما ورد في هذا الحساب الذي يتابعه عشرات الآلاف حتى الآن معظمهم من العرب.

يقول الحساب في إحدى تغريداته "نموذج لقمر صناعي مدني إسرائيلي، عُرض في معرض الفضاء في الأمم المتحدة، وفيه تعرض الدول الأعضاء في نادي الفضاء المتميز- منها USA وروسيا وإيران".

بشكل سريع يمكن ملاحظة الكثير من الذكاء والخبث في هذه التغريدة، فمسمى الولايات المتحدة مثلا كتب بأحرف إنجليزية، إما ليظهر في محركات البحث أو للاختصار أو كليهما، كما حرصوا على ذكر "زملائهم" إيران وروسيا دون بقية الأعضاء، واللبيب بالإشارة يفهم!

تغريدة أخرى وردت على الحساب تعلن عن افتتاح أول ألعاب أولمبية للروبوتات في "إسرائيل"، يا سلام، ألعاب أولمبية للروبوتات، نصف الشعوب الإسلامية لا تعرف معنى كلمة روبوت، ولعل فئة أخرى ترى أنه بدعة وكفر وفيه محاولة للعب دور الخالق!

تغريدة ثالثة ورابعة وخامسة تبين مدى تطور دولتهم في المجالات العلمية وتحركات وزير العلمو والتكنولوجيا وغيره من الأخبار الغثيثة، وبالطبع هناك من يقرأ ويصر على أننا أفضل منهم، ويكفي أننا مسلمون!

في الجانب الآخر يبين الحساب مدى سماحة الإسرائيليين اللطفاء! فيؤكد تارة أن "إسرائيل  لا تعمل إلا بدافع الدفاع عن النفس، بل تبذل المستحيل لتفادي إصابة المدنيين" وكلامهم دقيق جدا، فمحمد الدرة وإيمان ومن قبلهم وبعدهم كلهم ماتوا لأن هوايتهم الموت ربما! لكن من يلومهم إذا كنا شعوبا لا تجيد شيئا أكثر من النسيان؟

ويشدد الحساب في تغريدة أخرى على وجود مجال كبير للتعاون مع "أبناء عمومتنا" العرب، قبل أن يعلن عن تأسيس حساب آخر خاص بدول الخليج لإرساء حوار بناء!

إسرائيل تتكلم العربية..ونحن نتصرف بالعبرية..وعندك واحد "حكي فاضي" وصلّحوا! 


أحمد الحيدر

@alhaidar

نُشرت في صحيفة "الكويتية" 21 آغسطس 2013

الخميس، 15 أغسطس 2013

رجل بألف دولة!

لم يكن من السهّل على أي بلد إسلامي أن يقنع أي أمريكي بسماحة الدّين وتعاليمه بعد التفجيرات الإرهابية التي نفّذها أسامة بن لادن في سبتمبر 2001 ، فما بالك بمجموعة من طلاب الجامعات الذين يغلب على من بمثل أعمارهم عادة الانسياق للعاطفة وعدم الإنصات الجيد للمبررات أمام ما تراه أعينهم من جرائم!

الكويت كما غيرها الكثير سعت لأجل هذا الهدف، فقررت عام 2003 استضافة وفد طلابي مكوّن من طلبة أمريكيين ينتمون لولايات مختلفة، وأعدّت لهم برنامج زيارة متكامل يمتد لعشرة أيام يرون فيه كل ما يمكن أن يساهم في تحقيق هذا الهدف. 

جال الطلبة البلاد طولها وعرضها، ولا أبالغ إن قلت أنني رأيت معهم أشياء لم يسبق أن رأيتها في الكويت، وبالطبع قابلنا أشخاصا كثر لم ألتقي بكثير منهم مسبقا، كان -لحسن حظي- من بينهم المرحوم الشيخ عبد الرحمن السميط. 

استمع الطلبة بإنصات ندر أن يحدث إلى شرح المرحوم والأعمال التي قام فيها مع اللجنة في مختلف أنحاء العالم لاسيما قارة أفريقيا، ولكثرة إعجابهم وانجذابهم للحديث امتد اللقاء من نصف ساعة إلى ساعتين بالتمام والكمال خرج بعدها الطلبة وهم "يتفكرون": كيف يكون هذا الرجل مسلما والآخر الذي فجّر البرجين مسلما؟ لماذا يجب أن يكون ذلك هو القدوة وليس هذا؟ ما دور الإعلام ولماذا لا يرينا مثل هذه النماذج؟ وعشرات الأسئلة غيرها!

قال لي أحد الطلبة بعد انتهاء اللقاء؟"إنه رجل عظيم..أنتم محظوظون فيه..بل إنه رجل بألف دولة!". 

بعدها بسنوات جاءتني أخبار عن تحركات هؤلاء الطلبة، وكيف أنهم نقلوا الصورة لكثير من المجتمعات الطلابية هناك، وهم من أهم فئات المجتمع، وكيف تغيرت الصورة الذهنية لديهم عن الدول الإسلامية من دول تحتوي خيام وإرهابيون هوايتهم القتل إلى "بشر" يحبون مساعدة الآخرين ويستنكرون "الشواذ" الذين يتلذذون بالدماء. 

منذ ذلك الحين وأنا أشعر بالفخر لانتمائي إلى ذات الأرض التي ينتمي إليها المغغفور له بإذن الله، واليوم لا يستطيع مثلي إخفاء حزنه على رحيله، ليس خوفا عليه من الحساب الذي سيكون -والله أعلم- خفيفا لكثرة عمله الخير وتخفيف المرض من ذنوبه إن وجدت خلال الأيام الأخيرة من عمره، بل لأن مثل هذا الرجل يصعب جدا أن يتكرر في ظل تحوّل الدين إلى سلعة تجلب الكثير من الأرباح الدنيوية، رياء يصفّر رصيد الآخرة، لكن ذلك لا يهمّ البعض طالما أن رصيد البنك عامر..ولكل امرئ ما نوى.


السبت، 10 أغسطس 2013

جريمة في وضح النهار!


تحت درجة حرارة فاقت الخمسين، وفوق رصيف الشارع الذي تكاد أن ترى دخانه يتصاعد، تلفتت الخادمة الآسيوية ميمنة وميسرة، راسمة علامات الخوف على محيّاها، ولمّا أيقنت أن لا بشر يراها، ارتكبت جريمتها النكراء، وأخرجت قنينة ماء من أكياس الجمعية الكثيرة التي ملأتها بطلبات سيدة المنزل، فشربت منه دون خوفٍ أو وَجَل!

 

لم أفهم لماذا تجرأت هذه الوافدة على ارتكاب هذه الحماقة؟ ألا تخاف أن يراها أحد الأشاوس المحبين لشرع الله وشريعته والساعين لتطبيقها بأقوى الإيمان "اليد" فيصفعها على وجهها المحقون بدماء التعب والمكسو بعرق الصّبر؟ ألا تدرك أنها خالفت أحد أهم وأعظم القوانين في دولتنا التي تعج بالقوانين الرائعة والمفيدة للبشرية جمعاء؟ كيف ستأمن العائلة على أبنائها من هذه الشريرة وتضمن أنها ستربّيهم تربية حسنة؟ كيف ستنال مجددّاً شرف إرسالها في هذا "اللاهوب" إلى الجمعية لتشتري كامل احتياجات "المعزبة" قبل أن تبدأ مراحل الطبخ والنفخ والفرش والغسل والكنس وتلبيس الأطفال بعد "تسبيحهم" وكي الثياب وغيرها؟ أمامها فرصة عظيمة لتعمل ٢٤ في اليوم وتنال مقابلاً لا يتجاوز أحياناً ستون ديناراً وتضيعها من أجل شربة ماء؟ لابد من توبيخها حتى تحترم قوانين دولتنا المجيدة ولا تجرؤ على مخالفتها مجددا!

 

كما النسر، انقضضت عليها، راحت تنتفض خوفاً بين يدي؟ كيف لا وأنا من قبض عليها متلبسة بالجرم المشهود!

 

صرت أصرخ فيها، وأعربد وأزبّد، اجتمع الناس من حولنا، كلما ازدادوا كلما زدت من حتقي عليها وبينت كم أنا غيور على الدين! ليس رياءً والعياذ بالله لكن لتعلم أن لله رجالاً لا يخافون فيه لومة لائم، حاول بعض أعداء الدين فكاكها مني، لكن يد الله كانت معي!

 

نزلت فيها ضرباً مبرحا طمعاً بمزيد من الأجر، كيف لا ونحن في رمضان، والله يضاعف لمن يشاء بغير حساب، نقلوها إلى المستشفى، وهنا حدث ما لم يكن بالحسبان!

 

استدعاني المحقق، ضابط صغير السن يبدو من المخدوعين بلهو الحياة الدنيا، ففاجأني بالقول أن للمرأة ظروفاً شهرية يحق لها فيها الإفطار، ثم قدّم لي تقريراً حول مرض السكر الذي تعاني منه الخادمة ويبيح لها عدم الصيام، قبل أن يريني الصليب والإنجيل اللذين كانت تحملهما معها!

 

لحظات وجاءنا خبر وفاة الخادمة، ولا أفهم لماذا وضعت الأغلال على يدي؟ أهذا جزاء من يطبّق شرع الله وقوانين الدولة؟ لا يهم، فإن لي الأجر، وهي ذهبت إلى الجحيم!

 

***

ملاحظة: القصة خيالية، لكن يمكن للواقع أن يكون أقبح!

 

 

أحمد الحيدر

@alhaidar

 نُشرت في جريدة "الكويتية" ٤ آغسطس ٢٠١٣  

 

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

عبث

مشكلة عقلي انه غبي! - نعم هو غبي! - لأنه في كل مرة يتحداني..وأتغلب عليه..ولكنه لا يتوب! - وأعود لأهزمه..لكنه "يعبث" معي مجددا..ولا يفقد الأمل! - صحيح أنني أحترم عدم يأسه..لكنني أشفق عليه أيضا! - فلو كنت "عقلي" لما عبثت معي مجددا..ولرفعت الراية البيضاء عاجلا! - آخر محاولاته الفاشلة كانت في سعيه إلى إرباكي بسيل من الأفكار.. - تتناحر جميعها لتكون كتابي المقبل.. - لكنه "الغبي" لم يكن يعلم أنني اشتريت خلّاطا جديدا.. - فعصرتها معا.. - وعبثت! - - - وإليكم عصير العبث هذا! http://natnot.net/upload/3abath_print.pdf

الأحد، 4 سبتمبر 2011

لا نريد العيد..عيدين

لا يخفى على أي عاقل أن أي دولة "عاقلة" في العالم يهمها أن يكون ولاء مواطنيها لها بالدرجة الأولى...حتى تضمن عند الشدائد أنهم درعها الواقي ضد أي خطر خارجي...لذا فهي تبذل ما بوسعها لتحقيق قيم العدالة والمساواة و"الاحتواء" بين المواطنين كافة دون أي نوع من التمييز أو التفرقة...
.
والكويت - حسب ما نعرفه وفق النصوص الدستورية - سعت إلى هذه القيم السامية لتحافظ على قوة بقائها...لاسيما أنها تقع بين "كماشة" ثلاثة دول شاسعة المساحة مقارنة فيها...في ظل وجود الخير الوفير من الذهب الأسود تحت أراضيها ومياهها...ما قد يثير مطامع أي طرف -نظريا- للسيطرة عليها...سواء بالاحتلال العسكري أو غيره!!
.
هذه المقدمة البسيطة مناسبتها بعض القوانين والممارسات التي تمارسها "حكومة" الدولة أو تغض النظر عن ممارستها إما لأنها لا تشعر بخطرها...أو لأنها مستفيدة منها...وأمثلتها كثيرة خلال السنوات الأخيرة لا مجال هنا لحصرها...لكن لعل آخرها ما لا يشعر فيه الكثيرين لأنه يتكرر سنويا حتى صار أمرا عاديا...ألا وهو الاستهلال!!
.
في دولة الكويت التي يفترض أن يصوم مواطنوها ويعيّدون في آن واحد...ينتظر حوالي ३०% من المواطنين أحدا -غير الدولة- ليخبرهم بأمر صيامهم أو ابتهاجهم بالعيد...ينتظرون ويسألون -هنا وهناك- ليرد عليهم أحد بالخبر اليقين..."عيد ولا مو عيد؟"...
.
هذا الأحد قد يكون أي أحد...قريب عائلي...إمام مسجد...صديق...وما دامت المسألة أخذت من الأساس بعدا طائفيا...لا مانع بالنسبة إلى بعضهم أن يكون هذا الأحد دولة جارة تدين بذات المذهب!
.
المشكلة أن "حكومة" الدولة لا تشعر بهؤلاء المواطنين...وتعتقد أنهم اعتادوا أنهم "مختلفون"...ربما هم مواطنون من درجة ثانية حسب فهم بعضهم...لذا لا مشكلة أن يكونوا "غير" وبقية الشعب "غير"...وأن هذه المسألة "بسيطة"...كل ما عليهم أن يبقوا في بيوتهم في اليوم الذي يعيّد فيه "الآخرين"...ويحتملون شعور أنهم مواطنون مختلفون...
.
ولعل أول ما سيطرحه المتطرفون من المذهب الغالب في الدولة...وهم بطبيعة الحال يشجعون التمييز ضد هذه الأقلية...أن هذا العمل رائع ومثالي من الدولة...حيث عليهم أن يخضعوا لما تقوله الدولة مرغمين...بغض النظر عن شعورهم...
.
مثل هذا الطرح يذكرني تماما بالمتعصبين من فئة الأقلية...الذين يفرحون -مثلا- بالطعن بولاء أبناء القبائل...أو كل ما يشكل ضربة مؤلمة لهؤلاء "الآخرين"...
.
قد يتساءل سائل: وما علاقة "حكومة" الدولة بذلك كله؟
.
أجيب بكل بساطة أن الدولة لديها هيئة رؤية شرعية مؤلفة من تسعة أفراد محترمين...ينتمون جميعهم كل عام لمذهب واحد...ولم تدرج بينهم الدولة يوما أحد أبناء مذهب الأقلية الذي يشكل نسبة لا يستهان فيها...
.
لو كانت "حكومة" الدولة ذكية كفاية...لأقامت الحجة على هذه الأقلية...وأدرجت بين الأعضاء التسعة اثنين أو ثلاثة من مذهب الأقلية...حتى تكون هيئة رؤية شرعية إسلامية شاملة وليست إسلامية طائفية...
.
نعم...لن يضر الأقلية استمرار هذا الوضع...فهي اعتادت عليه منذ القدم...و"التضايق" أو الامزعاج من المسألة أياما لن يجعلها تتوقف عن الحياة...لكن تأثيرها التراكمي - ضمن ممارسات وأفعال أخرى - يضر بهذه الدولة التي لا تستحق الضرر...ورد الفعل الطبيعي لدى العامة منهم هو الربط بين ممارسات "الحكومة" والدولة ككيان...لذا لابد من إطلاق مثل هذه الصرخة التحذيرية...والتذكير بأن مستعظم النار من مستسصغر الشرر...
.
على حكومة الكويت -التي يعز علي أن أقول أنها غير رشيدة- أن تكون نظرتها بعيدة المدى...ورؤيتها واضحة في مختلف الأصعدة...لاسيما ملف الوحدة الوطنية الذي يجب القضاء على كافة الأسباب التي يمكن أن تخدشه...لا أن تمزقه حتى...
.
لا نريد في الكويت أن يكون العيد عيدين...أو رمضان رمضانين...أو المواطن مواطنين...نريد أن تفرض علينا الدولة الوحدة فرضا...وأن تجبرنا على التقيد بكلامها إجبارا...لا بالقوة العسكرية أو "البلطجة"...بل بقوة الفعل والمنطق والعدالة والمساواة...
.
نريد الكويت التي لا تسمح للسني ولا الشيعي...ولا الحضري ولا القبلي...بأن يشعر لوهلة...أنه من مكان آخر!
.
هل ستتحقق هذه الأمنية؟ أم تمنعها "قذارة" السياسة كما الكثير غيرها؟

أحمد الحيدر

अह्मदाल्हैदर@

الثلاثاء، 31 مايو 2011

أول القصيدة..كفر!

إذا كان هنا قرارات حكومية مضحكة ففي مختلف دول العالم،فإن حكومة دولة الكويت الرشيدة يحق لها أن تفخر بأنها دائما ما تواكب هذه القرارات،بل أنها سباقة في كثير من الأحيان إلى ابتكار ما قد يعتبر الآخرون مزحا، لكنه يتحول بين ليلة وضحاها إلى واقع حقيقي، بل مكسب مشروع ومطالبة عادلة بفضل بعض النواب "الشعوبيين"، الذي يفضلون دائما أن يكون المواطن "الناخب" فوق الوطن!

.

لكن الإبداع الحكومي الجديد هذه المرة جاء من حيث لا نحتسب، حيث غلفه الوزير المختص -وللأسف أنها وزيرة- بالحرص على المال العام وعدم استخدام الشيء في غير محله، طبعا هذا هو تفسيري المنطقي الوحيد، أما ما هو حقا في ذهن الوزيرة فقد لا يعلمه سواها إلا الله!

.

أما ما هو القرار فهو التالي: قررت وزيرة التجارة المحترمة الدكتورة أماني بورسلي أنه يمنع منعا باتا على المواطنين بيع أو التنازل عن المواد التموينية التي يحصلون عليها من الدولة!

.

لماذا هذا القرار غريب؟ حسن لنأخذها "حبة حبة"

.

المشمول في القرار هو المواد التموينية التي تقدمها الدولة للمواطن عادة بأسعار مدعومة، والتي تصرف حاليا ولمدة سنة اعتبارا من فبراير الماضي مجانا بناء على الأوامر السامية، وتشمل مما تشمل العدس والحليب والرز والسكر والدهن، وهي جميعها تشكل موادا أساسية في أي سفرة، والقرار الصادر معناه ما يلي "ستعطيكم الدولة مؤنا غذائية، لكن لا تبيعوها وا تعطوها لأحد!"

.

قرار السيدة الوزيرة يؤخذ من جانبين، عدم البيع وعدم العطاء، وإذا ما سلمنا جدلا أنه يحق للدولة أن تتحكم بالملكية الخاصة للمواطنين كيفما تشاء -على اعتبار أن المود الغذائية تتحول ملكيتها قانونيا إلى المواطنين بمجرد استلامها- فإننا نتساءل -ولتعذرنا الوزيرة على غبائنا- عن الآلية التي ستراقب فيها الدولة الناس وهم يبيعون هذه المواد التموينية إلى آخرين، هل ستعين رقيبا دائما لكل فرد مثلا؟ أم هل تتوقع أن تلعب هذا الدور الإدارة القانونية في الوزارة لتوقف أي عقد بيع "خيشة عيش" أو "علبة حليب" بين مواطن وآخر؟ أم ربما لديهم خطة للاستعانة بعناصر أمن الدولة في هذا المجال أيضا؟ الله وحده العالم! .

وهنا لابد أن نفكر مع سيادة الوزيرة بصوت مرتفع: لو افترضنا جدلا أن رب الأسرة سيبيع كامل مواده التموينية، وهو افتراض شبه مستحيل لأن بيعها يعني أن عليه شراءها مجددا من السوق بسعر مرتفع، فكم من المال سيحصل عليه؟

.

بالتأكيد إنه مبلغ "تافه" بنظر الكثير من الكويتيين الذين أنعم الله عليهم بالخير الوفير -اللهم لا حسد- أو مبلغ "يسد حاجة" في نظر البائع والفقراء أمثاله وأمثالي، فإذا كان تافها فإن ملاحقة فاعله غير مجدية، وإذا كان يسد حاجة فلماذا تحاربون الناس في حاجاتهم؟ أليست الحكومة تتفاخر بالرفاهية التي تصنعها -من نفط أرض الكويت- للمواطنين؟ هل هو حسد مثلا؟ أم تخوف من أن يتحول "بائع تموينه" إلى تاجر ينافس مستقبلا أصحاب المعالي والهمم بعض تجار الكويت "الطيبين" الذين لا يبيعون المنتج إلا بعشرة أضعاف تكلفته بعد أن يحصلوا عليه مدعوما من الدولة؟

.

أما مسألة منع العطاء فهي الجزء الأسخف في الموضوع، لنفترض أن جاري طلب مني بعض السكر ليتناول كوب شاي، هل المطلوب مني أن أذهب إلى البقالة وأشتري السكر لأعطيه شيئا منه على اعتبار أن سكر الدولة ممنوع منحه للغير؟ وماذا عن الفقراء والمحتاجين الذين ازداد عددهم خلال السنوات الأخيرة؟قليل من المنطق ينفع ولا يضر!

.

سيادة الوزيرة، القرار فيه بنود محترمة نفتخر فيها، وهو مبني على رغبة أميرية سامية، ولعل من بين البنود توزيع البطاقات التموينية -وبالتالي الحصول على التمويل- للأخوة البدون، والذي من المقرر أن يبدأ اليوم، فلماذا تشوهيه بهذه الحيثيات المجهولة وغير القابلة للتطبيق؟ نتمنى أن تكون مجرد زلة عمل لا تتكرر، ونتمنى لك التوفيق، رغم أننا أن "أول القصيدة كفر"، وأول قراراتك التنظيمية غير مشجعة، لكن ليس أمامنا كما يبدو سوى التمني، وفي التمني شقاء.

.

أعلم أن كثيرا من القراء الكرام يتساءلون عن سبب طرحي لهذا الموضوع وتجاهلي الأحداث الأكبر والأهم على الساحة السياسية، وعلى رأسها صراع الشيخين، لكن الأسباب متعددة، أبرزها أن ما خفي في الصراع أعظم، وأن الموضوع أشبع بحثا من الآخرين فلا أملك الإضافة فيه، وأن هذا الموضوع مر علينا مرور الكرام، والسبب الأهم والأقوى أن والدتي السبيعينية وجدتي فوق الثمانينية تتساءلان: هل نعطي التموين للفقراء كعادتنا أم أنهم سيزجون بنا في السجن؟!

الاثنين، 18 أبريل 2011

كتف قانوني

هل تعطي الصحف الإلكترونية نظيرتها التقليدية "كتفا قانونيا" وتزيحها عن الوجود؟ هل تساهم وسائل الإعلام الحديثة مثل تويتر وفيسبوك ويوتيوب باندثار الصحف الورقية؟ ما مستقبل كل من الوسيلتين خلال السنوات المقبلة؟ هذه الأسئلة وغيرها هي موضوع اليوم في صفحة "إي ميديا" المتخصصة في القبس... أتمنى أن تثرونا بآرائكم الكريمة في هذا الشأن...
-
تنويه: اضغط على عنوان الموضوع في المدونة لقراءة الموضوع كاملا من موقع القبس

الخميس، 31 مارس 2011

هلوسة بيرثدي تو مي

لا أدري إن كان الوضع طبيعيا أم أن في المسألة إن..

لكن كفّ يدي حقا تحكّني منذ أيام..

وقد يقول البعض أن اموالا قادمة في الطريق..فأقول له "الله يسمع منك"..لكن تجاربي السابقة تقلقني كثيرا في هذا الشأن!

فكلما جاءت إلى يدي الحكّة..وجدت من يطالبني بدفع ما لم أحسب حسابه..فيطير الراتب كثيف ريش الجناح أصلا..ويحل محله التدبر والتفكير العميق بالاقتصاد بقية الشهر!

أما التعويذة التي قد تزيل عني همّ المصروف المفاجيء..فهي استخدام يدي في غاية أخرى تهلكها وتزيل عنها الحكّة..ولا خير من الكتابة لتحقيق هذا الهدف..وفي عالم الكتابة لا خير من المدونة التي بت أشعر بشيء من الغرابة معها لقلة ما أتواجد فيها..حتى طغى في نفسي الشوق حقا إلى تفعيلها..والعودة إلى التلذذ والاستفادة بآراء قرائها الكرام الذين أستفيد منهم اكثر مما أفيدهم..هذا إن كنت أكتب ما ينفع أصلا!

إذن...ائذنوا لي أن أكتب اليوم فقط لأني أريد الكتابة..وطالما لازلت قادرا عليها فلن أحرم نفسي منها..لاسيما أن كثرة الحرمان أنهكتني مؤخرا..

__

أما منذ متى وهذا الشعور الشيطاني الإجرامي يراودني (وأعني الكتابة والتعبير وفق رأي عالمنا العربي)..فلا أعلم منذ متى تحديدا..لكنه حتما تأجج مع مشاركتي في إلقاء ندوة حول التدوين والإعلام الإلكتروني عموما في جامعة الخليج قبل أيام..والتي شاركت فيها بجوار الزميل المدون خالد العتيبي صاحب مدونة حاكي عقالي الشهيرة..

وبمناسبة الحديث عن الندوة..أجد لزاما علي تكرار أول ما قلته فيها..وهو أنني الأقل خبرة ومكانة وتأثيرا بين المدونين..وأن ظهوري في الندوة لا يعني أنني ممثلهم الشرعي أو سفيرهم..بل أن أحدا لا يستطيع ادعاء ذلك أصلا..لكن المسألة آلت إلي لعدة عوامل أهمها عدم رغبة الكثير من الزملاء المدونيني في الكشف عن هوياتهم..وغيرها من الأسباب..لذا كان لابد من قبول المشاركة والتنويه حول هذه النقطة..وآمل ألا أكون "خرتها" في الندوة وشوهت سمعة المدونين!

هنا يأتي دور الكرام ممن حضروا في التقييم والنصح والتوجيه والنقد..ووالفعلين الأخيرين هما الأحب إلى قلبي..لذا أرجو عدم البخل فيهما!

__

لا أحب الخوض في المجال السياسي..ولدي قناعة شخصية بأن السياسة تعاسة في تعاسة..لكني أجد نفسي أحيانا مضطر للخوض في ما يمكن اعتباره سياسة..وإن كان المدخل اجتماعيا..وأحيانا أخرى تضطرني فضائح ووقاحة أعمال الساسة إلى التذمر وممارسة عادة إبداء الرأي الكريهة كما ذكرنا في مجتمعاتنا!

ما يدفعني إلى هذا الحديث هو الجدل الدائر حول عضوية النائب خلف دميثير...لست ضد الرجل ولست معه شخصيا...فهو كما الأغلبية الساحقة في البرلمان الكويتي لا تعجبني معظم مواقفهم..لكن هذا النائب تحديدا يجبرنا على تسليط الضوء عليه والحديث بشأنه لكون ما ارتكبه جريمة لا خلاف عليها بحكم القانون..حيث زوّر النائب خلف دميثير في مستندات رسمية بداعي التكسب المالي غير المشروع..وحكمت عليه محكمة التمييز بالإدانة حرفيا..وامتنعت عن النطق بالعقوبة لمدة سنتين..على أن يثبت خلالهما حسن سيره وسلوكه!
السؤال الذي تداوله الخبراء الدستوريون هنا: هل يجب تطبيق العقوبة التكميلية وهي اسقاط العضوية رغم تعليق النطق بالعقوبة الأصلية؟ رأي من يقف مع النائب أن ما يسري على الأصلية يسري على التكميلية..بمعنى يجب انتظار مدة السنتين لنرى إن كانت ستطبق عليه العقوبة أم لا..وقد يصح هذا الرأي في جانب ما..ولكن..أليس النائب خلف دميثير الآن "سيء السمعة"؟ أليست هناك بنود أخرى في اللائحة الداخلية للبرلمان تنص على اسقاط عضوية النائب إذا ثبت أنه سيء السمعة؟ أما من يعتبر التزوير والإدانة النهائية ليس سوء سمعة..فهذا مصيبته مصيبة أخرى!

ومن باب الأمانة أذكر أن رأي البند المتعلق بسوء السمعة كان يغيب عني كما الكثيرين..لكن نبهتنا إليه النائب د.أسيل العوضي..التي وإن اختلفنا معها كثيرا سابقا فإننا نرفع لها القبعة احتراما هذه المرة على رؤيتها للمسألة من زاوية مختلفة واطلاعها الحسن على اللائحة الداخلية..

ثم دعونا نتساءل: لماذا يحق للمجلس أصلا التصويت على اسقاط عضوية النائب من عدمها أمام وجود حكم قضائي صادر عن محكمة التمييز بالإدانة؟ هل يسلط سيف القضاء -عادلا كان أو غير عادل - على رقاب الناس ولكنه يتحول إلى سراب عند خط النواب الأحمر؟

نهاية..الأجدى أن يحترم النائب خلف دميثير تاريخه السياسي الممتد منذ ولادتي قبل ثلاثين عاما ويستقيل بعد إدانته بالجريمة..حتى يثبت للناس أنه على الأقل ليس من عباد الكرسي!

__

بمناسبة الحديث عن ميلادي العظيم..أنوه الجميع بعيد ميلادي المجيد الذي يصادف اليوم أطاله الله..وأحيطكم علما بأني أستقبل التهاني المصحوبة بالهدايا الثمينة فحسب (بانيميرا وطالع) اعتبارا من الآن وحتى منتصف ليل العام المقبل..أما التهاني غير المصحوبة بالهدايا القيمة فلا داعي لها لأنها جافة وتتعب ريقي في الرد عليها دون فائدة!

لحظة لحظة...لا تصدقوا..أعني صدقوا أنه عيد ميلادي المجيد ولكن لا تصدقوا مسألة الهدايا..يكفي زيارتكم واستقطاع وقتكم الثمين لقراءة سطوري..فهي أعظم هدية (يا عيني علي)..واسمحوا لي على العودة لممارسة هواية الاستعباط المتفشية في البلاد..وإن كان دمي ثقيلا-مثل كل مرة!- فأيضا عدوّها..كيفي عيد ميلادي:P

__

وبمناسبة حديثي باللهجة المتعالية المعتادة لأصحاب التسعات الثلاثة (التعريف: مجموعة من المعتوهين يعلنون انهم حصلوا على نسبة 99,9% في الانتخابات الرئاسية) فلدي تساؤلات عميقة حول سر غضب الشارع العربي مؤخرا...ترى لماذا؟ ها؟ ما تستحون؟ أيها الشعوب الخائنة..ألا تخجلون؟ ظلم؟ وفرنا لكم كما من الظلم مايكفي شعوب الأرض بأكملها..تخلّف؟ نحن سادته وأسياده..فساد؟ لدينا منه ثروة تكفي 300 ألف عام.. ماذا تريدون أكثر؟ لن أطيل في النعم المتوافرة لديكم أكثر حتى لا اتهم بالغرور والعياذ بالله!

لكن أيتها الشعوب العربية..احمدي الله أنك تجدين قوت يومك..أحيانا!

طبعا حديثي لازال على لسان أصحاب التسعات الثلاث..

__

نظرا لتزامن استقالة الحكومة الكويتية الرشيدة مع عيد ميلادي المجيد المتمم لعامي الثلاثين॥وبالتالي انطباق شروط عضوية مجلس الأمة (النيابة والوزارة) على شخصي الكريم॥أعلن أنني على استعداد لتولي أي وزارة "مجكنمة" على قدر طموحي॥وأتعهد أمام الله والشعب ألا أسرق فيها إلا ما يكفي أجيالي القادمة الثلاثين..وألا أحتاج لوقت طويل حتى أفسدها..وأن أعين المعارف والأقرباء وأبناء قبيلتي أو طائفتي في مختلف المناصب القيادية..وأن أنفّع النواب بصفقات مشبوهة..وأن أبيع الناس وهما وكلاما له أول وليس له آخر..

أعتقد أن كافة الشروط المطلوبة لتعيين معظم الوزراء خلال السنوات الأخيرة تنطبق على شخصي المتواضع..لذا أرجو من سمو رئيس الوزراء المقبل ألا ينسانا في عيد ميلادنا المجيد بهذه الهدية..أعني الحقيبة الوزارية..وإنتا كريم واحنا نستاهل..طال عمرك!

__

وفق عادات الغرب المتقدم (نعنه الله)...فإن للمرء في عيد ميلاده أن يتمنى أمنية لتتحقق له خلال العام...

وقد يستغرب الكثيرون من أمنيتي التي أعلم أنها لن تتحقق منطقيا...لكنني حقا أتمنى ان أكون أخطبوطا!

ليس لأن لديه الكثير من الأيادي التي ستساعدني على إنجاز الكثير من الأعمال والمهمات المتراكمة فوق رأسي...بل لأن المعلومة العلمية التي أعرفها (وأتمنى أن تكون صحيحة) هي أن للأخطبوط ثلاثة قلوب!!

أما لماذا أريد من القلوب ثلاثة..فلإن واحدا لم يعد يكفي...منذ عام أو أكثر بقليل احتجت إلى قلبين آخرين...

قلب أول لكوثر...وثان لزهراء...وثالث لحوراء...لا حرمني الله منكن بناتي...وجلعني أنظر إليكن دائما في أفضل وأحسن الأحوال حتى تصعد روحي إلى السماء...

__

قد تكون المسألة لمن لم يصل إلى سني بعد أمرا مجهولا...حتى من وصلها قد لا يكون عاش ذات شعوري...لكنني أشعر أني بلغت من العمر أرذله...وبلغت من السنين عتيا...هرمت وما انا بعمر هرم...وارتسمت التجاعيد على وجهي وما لمن بمثل عمري تجاعيد...وغزا الشيب شعري كما يغزو الأخضر الأرض مطلع الربيع...لكنه حتما ليس الربيع...فما فوق رأسي مائل إلى البياض...وكم من معيّرة بالشيب وهو وقار!!

__

رسالتين أود انتهاز الفرصة لتوجيههما عبر هذه التدوينة...الأولى للفنان داود حسين...التقينا قبل قليل على مدخل وزارة الإعلام...وصلت قبلي بلحظة...لكنك توقفت بسيارتك الكبيرة...وقلبك الكبير...وأشرت إلي بالدخول قبلك إلى الوزارة...تبادلنا الابتسامات والإصرار على أن يدخل الطرف الآخر أولا...وفزت بفضل تواضعك وخفة دمك فدخلت قبلك...متأكد أنك تصرفت -وأنت الذي لا تعرفني شخصيا- وفق أخلاقك الحميدة ولم تفعل أمرا غير معتاد..لكني فقط أردت شكرك لأن مثل هذا التصرف والابتسامة هو جل ما يرغب مثلي بالحصول عليه كهدية في هذا اليوم...والآن فقط عرفت لماذا بعض الناس يحظون بحب شعبي عارم وسط الجمهور...ويبقون كبارا وإن غابوا عن الشاشة...

أما الرسالة الثانية فهي لنجم نجوم المخترعين العرب...الكويتي صادق قاسم...ما تفعله فخر لوطنك وجيل الشباب فيه تحديدا...وفقك الله في معرض جنيف الدولي...وكافة المناسبات الأخرى التي تشارك فيها كمخترع علمي يرفع راية الكويت عالية...وأملي أن نراك يوما في مكانة مرموقة لم تطرأ على ذهن أكثر المتفائلين...

__

في النهاية...أعلم أني مقصر في حق المدونة وقراءها الكرام كثيرا...وأن الخاسر الأكبر هو أنا...لكن الظروف تجبرنا أحيانا على فعل مالا نحب...كذب من قال أننا نستطيع أن نكون دائما أقوى من الظروف...فالإنسان يكون أحيانا أوهن من بيت العنكبوت...

لذا عذرا على الغياب...وعذرا على "القرقة" اليوم :)

الخميس، 10 مارس 2011

غرور الرجل..وظلم المرأة

" يا عمي .. كفاية مديرتك مرة!"(1) يقولها في مجتمعاتنا الشرقية أحد زملائك في العمل وكأنها شتيمة تشمل الأب والأم والأهل جميعا .. بل ربما ينطقها باشمئزاز واستحقار لا يضاهيه في المستوى أمرا ! . وقبل أن "ينط"(2) علي أحد القراء الأعزاء بالقول أن التعميم خطأ جسيم.. أقول بأن تبني الغالبية الذكرية في مجتمعاتنا لهذه النظرة هو الخطيئة الجسيمة التي لا يغتفر معها إيمان بعضنا بالمرأة كمخلوق يقف إلى جانب الرجل وليس خلفه ! . فالتمييز ضد المرأة والنظرة الدونية إليها في مجتمعاتنا الشرقية عامة ، والدول العربية على وجه التحديد ، ليس وليد اليوم ، بل أنه بلغ من العمر عتيّا ، لتمتد جذوره إلى سنوات الجاهلية الأولى ، ويزيد تجذرا كلما مرت عليه السنون متضخما دون أن يردعه أحد ، حتى بات إحدى عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة التي يصعب التخلي عنها . . وإذا كانت غيرة الرجل من نظيره الرجل تبلغ مداها في بعض الأحيان ، فإن غيرته من المرأة تصل إلى ما بعد المدى في معظم الأحيان ، فكيف لهذا المخلوق الناقص الذي يجب لا يمتهن سوى الطبخ والنفخ وتربية الأولاد أن يتفوق علي وأنا "الرجل" المبجّل ؟ . هكذا كثير منا يفكرون ، لأننا خلقنا ذكورا فلنا الأفضلية ، وعلى المرأة أن تطأطئ رأسها احتراما وتقديرا عند ذكر اسمنا ، بل عليها إفساح الطريق لنا لنعبر بسلام ويسر صوب النجاح والتفوق دون أن تعيقنا بأنوثتها ! . إنه الواقع المرير الذي تسعى كثير من وسائل الإعلام إلى تجميله ، ويأمل الكثير من المستفيدين منه ألا يتغير ، ويفضل الكثير من رافضيه اتباع منهج النعامة(3) على الثورة في وجه ظلمه ، وإلى حين أن تدفع المرأة بنفسها المجتمع نحو اعتناق أفكار "أصح" بشأنها .. يبقى الوضع على ما هو عليه .. رجل أعلاه الغرور.. وامرأة أنزلها الظلم. . (1) مرة : امرأة. (2) ينط : يقفز. (3) تدفن النعامة رأسها في الرمال عند تعرضها للخطر وفق بعض المفسرين।
بمناسبة اليوم العالمي المئوي للمرأة ८ مارس २०११