" كااااااااااك ..
لووووول ..
هاهاهاها ..
شفيك يا ولد ؟ ( 1 )
شوف شوف .. ممثلة اسمها wrong .. لوووول " ( 2 )
.
الحوار السابق دار بيني وبين أحد أقربائي المراهقين ، حيث ضج البيت بصيحاته المدوية مطولا خلال مشاهدته مقدمة أحد المسلسلات المحلية ..
.
لعب الفأر في رأسي وتساءلت " هل من المعقول أن تستخدم ممثلة مثل هذا الاسم لتحقق الشهرة ؟ ما أعرفه أنهن يسعين إلى جمال الشكل والظهور بأفضل منظر .. فكيف يكون اسمها wrong أو خطأ ؟ "
.
في اليوم التالي ، حرصت أن أكون أول من يشاهد مقدمة المسلسل آنف الذكر لأتأكد بنفسي من الاسم ، فجلست مترقبا متيقظا أمام قريبي لأشاطره الضحك على الاسم .. بصراحة لم أستبعد أن يكون كلامه صحيحا .. فهن قد يفعلن أي شيء في سبيل الشهرة .. ولكن الشكوك ظلت تراودني .
.
لحظات وانفجر قريبي من الضحك مجددا " شوف .. شوف .. ما قلت لك في ممثلة اسمها wrong " !
.
بؤبؤا ( هذه الكلمة حصرية بالمناسبة ;p ) اتسعا لشدة الذهول .. ليس لأن المعلومة التي ذكرها صحيحة .. ولكن لأن الممثلة كان اسمها " رَوْنَقْ " .. وشتان ما بين الرونق والwrong الذي يتحدث عنه .
.
قلت له على الفور " يا الأثول (3) .. طيحت البنت بجبد (4) أهلها بسبب غلطتك في القراءة " ليرد علي مصدوما " وأنا شدراني (5) .. مو مشكلين الأحرف ! " .
.
حادثة قريبي هذه ذكرتني بمواقف أخرى مشابهة ، فالأخطاء المطبعية التي كنت أشاهدها في الإعلانات التي تعلق في أرجاء جامعة الكويت أثناء دراستي كانت تدعوا للعجب .. مفعول به مرفوع .. فاعل منصوب .. وغيرها من إبداعات النحو التي يفترض ألا يخطئ فيها طفل صغير .. لكن الموظفين أصحاب الشهادات الجامعية يقعون فيها !
.
وبدأت الظاهرة خلال السنوات الأخيرة باتخاذ منحنى جماعي .. حتى صار المجتمع يكرسها ويعززها ويتعامل معها كواقع صحيح .. شأنها شأن الكثير من الظواهر ..
.
أحد الزملاء السكرتارية العاملين في مجلة كنت أشغل موقع سكرتير تحريرها .. جاءني ذات مرة شاكيا باكيا راجيا مترجيا ( شدعوة ؟! ;p ) قائلا " أرجوك يا أستاز أحمد .. إبأى كلم مراسل مصر يكتب كويس .. ده هلكني وأنا أصحح وراه " ..
.
المعلومة التي منحني إياها هذا السكرتير العزيز هي أن الأخوة في مصر ألغوا من قاموسهم حرف الياء .. فصارت تكتب ألفا مقصورة .. كما صارت التاء المربوطة هاءً .. فصرت أميز الكتابة المصرية عن نظيراتها بهذه الطريقة .. لاسيما بعد أن تابعت مجموعة من أفلام اللمبي وهنيدي وحلمي وغيرهم من أحبائي الفنانين .. فوجدت الإعلام يكرس ويؤكد مقولة صاحبي السكرتير المصري .. فيحول " علي " إلى " على " .. وهكذا !
.
ولعل لدينا في دول الخليج ذات الظاهرة مع أحرف ومصطلحات أخرى .. وكذلك الحال في المغرب العربي وبقية الدول .. حتى صارت اللغة العربية غريبة بين أهلها .. بل صرنا نتكلم أحيانا باللغة الإنجليزية حتى نفهم بعضنا كعرب أصحاب لهجات مختلفة .. أو نضع الكلمات المحلية مترجمة في نهاية الموضوع ( من قال أني أفعل ذلك ؟ ;p ) .. وبعد ذلك كله نجد من يقول أن اللغة عامل مشترك بين الشعوب العربية !
.
أعتقد أن التعليم والتربية لهما دور مميز في هذه القضية .. فلازلت أتذكر جيدا الأستاذ " فكري " مدرس اللغة العربية السابق رحمه الله وحرصه على تنمية موهبتي التي كان يراها .. فيشجع على القراءة والاطلاع والتعبير والتعلم .. فيما الأستاذ الذي درسني في العام الذي سبقه تنقلب حصته إلى " سمردحة " (6) نتبادل فيها النكت والقصص .. وآخر ما نفكر فيه التعلم .
.
ولا أريد الخوض هنا في مسائل التعليم الشائكة التي لا تكفيها كتب ومجلدات .. ولكنها دعوة لنعمل مع أنفسنا على تطوير لغتنا وفهم معانيها ومكنوناتها الجميلة .. فهي أولا وأخيرا لغة القرآن الكريم .
.
___
.
بمناسبة التطرق إلى التعليم .. أعجبتني قصيدة للشاعر إبراهيم طوقان يحاكي فيها قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي التي يقول في مطلعها " قم للمعلم وفّه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا " ..
أنشرها لأعرف رأيكم لا لأني أعتقد بصحتها !! ;)
.
شوقي يقول وما درى بمصيبتي .. " قم للمعلم وفّه التبجيلا "
اقعد فديتك هل يكون مبجلا.. من كان للنشء الصغار خليلا؟
ويكاد( يقتلني) الأمير بقوله : .. كاد المعلم أن يكون رسولا !
لو جرب التعليم( شوقي) ساعةً .. لقضى الحياة شقاوة و خمولا
حسب المعلم غمة وكآبة .. مرأى( الدفاتر) بكرةً وأصيلا
مئة على مئة إذا هي صلحت .. وجد العمى نحو العيون سبيلا
ولو أن في التصليح نفعا يرتجى .. وأبيك لم أك بالعيون بخيلا
لكن أصلح غلطة نحوية .. مثلا وأتخذ( الكتاب ) دليلا
مستشهدا بالغر من آياته .. أو بالحديث مفصلا تفصيلا
وأغوص في الشعر القديم و أنتقي .. ما ليس ملتبسا ولا مبذولا
وأكاد أبعث ( سيبويه ) من قبره .. وذويه من القرون الأولى
فأرى (حمارا ) بعد ذلك كله .. رفع المضاف إليه و المفعولا !
لا تعجبوا إن صحت يوما صيحةً .. ووقعت ما بين (البنوك ) قتيلايا
من يريد الانتحار وجدته .. إن المعلم لا يعيش طويلا !
.
___
.
تمر علينا بعد أيام قلائل الذكرى 18 لتحرير البلاد من الاحتلال العراقي الآثم .. هذه الحقبة التاريخية التي تحولت مع مرور الزمن إلى ظلم كويتي على النظام العراقي المسكين بسبب قلب الإعلام الحق باطلا !
أتمنى من كل قلبي لاسيما من المدونين أصحاب الخبرة في نشر الصور ألا يبخلوا علينا في إعادة نشر حقائق التاريخ ليعرف القارئ الكريم ماذا فعل صدام وجنوده .. ولماذا لا نريد أن ننسى .. فكثيرون لا يعلمون بمجازره وهتك عرض النساء ونهبه وإحراقه البيوت واستشهاد آلاف الكويتيين وأسر المئات مجهولي المصير حتى اليوم .. بل يظنون أن كل ما حدث سوء تفاهم بين الجارين الشقيقين !
إنها مسؤولية وطنية .. أتمنى ألا نتكاسل فيها أو نعتقد أن ليس لها داع بعد هذه السنوات .
.
___
.
وصلني من دايموند بوك الإعلان التالي .. واسمحوا لي أن أساهم في نشره ( جنه مالي شغل ;p ) :
.
ضمن سياسة دايموند بوك للنشر و التوزيع في دعم المؤلفيين الشباب .. يسر دايموند بوك للنشر و التوزيع تقديم ورشه عمل التأليف و التي تستمر لمدة اسبوعين ، حيث سيحاضر فيها كل من : م . سند راشد - م . عبد الوهاب السيد - أ. احمد الحيدر .
.
و ستأخذ ورشه العمل المكثفة هذه يد الشباب في مجال التأليف و الكتابة الصحفية خصوصا في انواع الجديدة من الادب مثل ( أدب الخيال العلمي - ادب الرعب - ادب المحققين - ادب الاكشن .. الخ ) ، كما ستتناول تدريس تقنيات الكتابة المتطورة و التي تساعد في تطوير الكتابة .
.
و ستمنح دايموند بوك جميع المسجلين بالدورة بعد انتهائها شهادة خاصة ، بالاضافة الى انها ستقوم بتوقيع عقد نشر مع الكتاب المتميزين في ورشة العمل هذه .
.
شروط التسجيل في ورشه الكتابة :
1- ان يكون المشارك مهتم بمجال التأليف
2 - ان لا يقل عمر المشترك عن 16 سنة
.
ستكون رسوم الدورة 200 د . ك ، وستقام الدورة لمدة اسبوعين بصورة يومية ما عدا العطل الرسمية ، ابتداء من تاريخ العاشر من ابريل من عام 2009 .
سجل الآن ليصلك المندوب .. فالمقاعد محدودة ..
http://diamond-book.com/index.php/5/3106.html
__ (1) شفيك : ما بك ؟
(2) شوف : أنظر
(3) الأثول : الغبي ولكن بلهجة المزاح
(4) بجبد : في كبد ، والمقصود أنها بارت لدى أهلها !
(5) شدراني : ما أدراني
(6) سمردحة : فوضى أو مهزلة .. أو كليهما !