الثلاثاء، 15 يونيو 2010

ما بعد زوبعة "الحرية"

اما وقد هدأت زوبعة التفاعل والاستنكار والإدانة للهجوم الصهيوني على أسطول الحرية .. وبعد أن ادلى الكثيرون بدلوهم في هذا المجال .. أستأذنكم بأن أشير إلى بعض النقاط المتواضعة .. التي أرى أنه من المهم الإشارة إليها ولو باقتضاب في هذا الشأن .. آملا منكم التصويب والتصحيح والإضافة ..
.
أولا :
أن العمل الذي قام به المتضامنون على السفن بطولي بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. ولا يقلل من إنجازهم ونجاحهم في تحقيق أحد الهدفين المرسومين للرحلة ( توصيل المساعدات أو لفت نظر الإعلام العالمي إلى الحصار ) أي كلمات نقد أو تجريح أو تشكيك .
.
ثانيا :
على ذكر التشكيك .. ليس من الإنصاف الخوض في نوايا المتضامنين .. لاسيما الكويتيين الذين يعنونا أكثر من غيرهم .. فهم عندما رحلوا لم ينظمو حملة إعلامية ودعائية أو ما شابه رغم مقدرتهم على ذلك .. لاسيما مع امتلاك اكثر من مليون دينار كويتي هي قيمة المساعدات المجمعة لأهل غزة .. أما استثناء النائب وليد الطبطبائي من ذلك فهو أيضا في غير محله .. صحيح أن الكثير من المواطنين في الدائرة الثالثة سينسون ما يعتبرونه مصائب وبلاوي وفضائح للنائب ويمنحونه اصواتهم على طبق من ذهب لحسنته هذه .. لكن ذلك ليس ذنبه .. وهو لم يجبر أحدا أن يكون بهذه السذاجة !
.
ثالثا :
مسألة مشاركة المراة في القوافل يجب الوقوف عندها مطولا .. لن نتكلم عن الأخوات اللواتي كن على متن القافلة السابقة .. فالأمر تم تجاوزه و"عدت على خير" وعدن بالسلامة مرفوعات ورافعات الرأس .. ومقدمات نماذج طيبة عن المرأة الكويتية التي حولها الإعلام المحلي إلى مجرد راقصة أو باحثة عن علاقات مع الشبان أو تافهة .. ولكن في المرات المقبلة يجب تجنيب النساء هذه المخاطرة .. لاسيما بعد أن عرفنا أكثر عدم تورع الصهاينة في التعرض لهن .. فمن منا يقبل أن تغتصب أخته أو ابنته أو زوجته على يد الأعداء الصهاينة ؟ طبعا هذا الاحتمال وارد جدا في ظل العنجهية واللا إنسانية الصهيونية .. بل ربما يفوق الأمر ذلك ويوثق الموساد عمليات الاغتصاب والتعذيب لابتزاز نسائنا بعد ذلك .. وبالطبع لا يمكن للدولة التدخل هنا كما في الكثير من الحالات الأخرى لأن "العدو" فعل ما يريده مع السبايا من نساء المسلمات !
.
رابعا :
التطبيل والتهويل والتفاخر بما تقوم فيه الحكومة التركية حقيقة يشكل علامة تعجب كبرى في ذهني لا أجد لها تفسيرا مريحا .. فتركيا من اوائل الدول التي اعترفت بشرعية الدولة العبرية عام 1949 .. وهي تربطها معها علاقات اقتصادية وعسكرية وسياسية واسعة قد لا يضاهيها مثيل بين دول العالم الإسلامي بأكمله .. وإذا ما وقع بين البلدين خلاف هنا أو أزمة هناك فإن ذلك لا يعني أن الحرب قائمة غدا والقدس ستعود لأهل فلسطين بعد غد ..
.
نعم الموقف التركي أفضل في هذه القضية من مواقف الدول العربية من وجهة نظر الشعوب العربية نفسها .. ولكن حتى ندرك مصداقيته يجب أن نتذكر أن المسالة في النهاية سياسية بحتة .. ولو تغيرت الأمور وانضمت تركيا إلى الاتحاد الأوربي مثلا قد تعود العلاقات التركية-الإسرائيلية إلى سابق عهدها وأفضل .. فما الذي يجعل تركيا القوية تترك حليفتها القوية وتتحالف مع عالم عربي ضعيف لا يهش ولا ينش في هذا العالم ؟
.
نقطة أخرى في هذا الملف سبقنا في الإشارة إليها الزميل "مطقوق" في مدونته "طاخ طيخ" .. وهي أن ما يصرح فيه الأتراك اليوم هو ذات الأسطوانة التي يرددها الساسة والزعماء الإيرانيين منذ عشرات السنين وبثبات .. فلماذا هنا كلنا آذان صاغية وأيد مصفقة وهناك صم بكم عمي ؟
.
طبعا هذا لا ينزه الجارة إيران أو يجعلها خارجة عن عالم السياسة .. فليس مستبعدا أن تصبح يوما ما - مجددا - أقوى حليف للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة .. ويتحول الشيطان الكبر إلى الحليف الأكبر .. ولكن نتكلم عن سذاجتنا كشعوب وسطحيتنا ونظرتنا الضيقة في كثير من الأحيان .. وشخصيا لا أتمنى أن يكون سبب التجاهل هنا والتهويل هناك طائفي فقط كعادة الكثير من المسلمين المتخلفين من مختلف الطوائف .
.
خامسا :
على الصعيد المحلي ، نعيش في صراع منذ سنوات بين رغبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الظهور كجهة قادرة على مراقبة أموال الجمعيات الخيرية وعامة الصدقات والزكاة .. وتصوير نفسها كعارفة لكل شاردة وواردة من أعمال الخير وطرق توجهها كما يرغب العالم لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية .. وبين رغبة "اهل الخير" كما يعتبرون أنفسهم في اداء اعمالهم بعيدا عن أي رقابة أو مضايقة من قبل الدولة .. وجمع مبلغ يجاوز المليون دينار بتبرعات بعضها جاء من نواب (مثل مرزوق الغانم) دون معرفة الشؤون بالأمر يثير أكثر من علامة تعجب .. طبعا لا نشكك بنوايا توجه المساعدات لأهل غزة .. ولكن نتساءل هل الحكومة فعلا قادرة على كبح جماح التبرعات العشوائي وتوجيهها لمن لا يستحقها أو يستخدمها في الإرهاب أو غيره؟ إذا كان مليون دينار مر دون معرفة الشؤون .. فكم مليون يمكن أن يمرر للجماعات الإرهابية في العالم دون أن تفيق الحكومة من سباتها العميق؟
.
هذا ما لدي اليوم .. وأتشرف بتقبل النقد والرأي الآخر قبل الإشادة .. تحياتي :)

الثلاثاء، 1 يونيو 2010

يوميات الحرية

لازلت متابعا كما غيري نتائج أحداث قافلة الحرية .. . وإن كان لي رأي في هذا الشأن لن أفصح عنه اليوم .. فإن ما يهمني هو معرفة القراء الكرام عن الجو العام والحياة على متن السفينة .. . للأسف لم أكتشفها إلا بعد وقوع الاعتداء .. لكنني مازلت مؤمنا بضرورة الإشارة إليها .. . حتى يدرك الجميع أن من ركب القافلة لم يكن مستهترا أو جاهلا .. إنما كان يعبر عن فكر وإيمان راسخ .. . عن أحد نماذجها .. ابنة الكويت الأخت هيا الشطي أتكلم .. . وهذا عنوان مدونتها لمن يرغب بالمشاركة في معرفة تفاصيل يومياتهم قبل الاعتداء .. أما ما لحقه فوسائل الإعلام فردت له كمادة دسمة تغني عما يمكن قوله .. . http://hayatti.com

الأحد، 23 مايو 2010

العنف في الكويت

بعد أن كان الوالدان خير قدوة في الحوار الراقي
أمهات يتحولن إلى مدربات مصارعة .. وآباء يفتخرون بعنف أبنائهم في الديوانيات!
.
.
.
أحمد الحيدر:
. لم تكن الأم الكويتية قديما ، وحتى كبيرات السن منهن حاليا ، بحاجة للجوء إلى التوجيه أو النصح المباشر عند تربية أولادهن أو تثقيفهن ناحية عدم جدوى لغة العنف وتخلف وسيلة الضرب والمشاجرات في حل أي خلاف ، فقد كانت إحداهن تكتفي باتباع منهج حكيم يحرك مجرى الأسئلة في ذهن الطفل ويدفعه للاعتقاد الذاتي بسخف لجوئه للعنف ، وذلك رغم عدم تمتعتهن كما أمهات اليوم بقدر عال من التعليم النظامي ، إلا أن مدرسة الحياة كانت مناهجها أفضل بمراحل مما هي عليه اليوم . . على سبيل المثال ، كانت الأم تلجأ إلى أغنية بسيطة الكلمات واللحن وذات بعد ساخر بعد فض المشاجرات بين أبنائها تقول فيها " تهاوشو القطاوة .. على سبة حلاوة " ، ما يحفزهم على التفكير بسبب رؤية والدتهم لهذا العنف على أنه شيء "تافه" ولا يمثل حلا نموذجيا ، فيشبون على لغة حوار أرقى ومستوى أرفع من الأدب . . ولكن ، هل لازال الوالدان والأم تحديدا يلعبان ذات الدور التوعوي ؟ وإذا كانا كذلك لماذا إذن تنامت ظاهرة العنف في البلاد بين الأطفال والمراهقين إلى حد وصلت فيه إلى جرائم قتل متعمدة ؟ . الواقع يجيب أن الأوضاع تغيرت كثيرا ، فعدد غير قليل من الأمهات بتن يحثثن أبناءهم وبناتهن على اللجوء إلى العنف حتى ينالوا حقوقهم ، والتوجيه يبدأ من مرحلة رياض الأطفال ، فلم يعد أمرا طبيعيا لدى هؤلاء الأمهات أن يشترك طفلهن في "هوشة يهال " ، ولابد أن تؤهله ليرد الصاع صاعين بل ويبدأ المعركة إن لزم الأمر ، فتتحول إلى مدرب مصارعة وتطلب من فلذة كبدها إجادة كافة أنواع القتال ! . ولا يختلف الأمر كثيرا عند بعض الآباء ، بل يتعداه ليصل إلى مرحلة التفاخر بإنجازات ولده " الهواشية" العظيمة ، فيروي بطولاته أمام رواد الديوانية وكأنه يتحدث عن فتح القسطنطينية ! . ويشير أحد المدرسين العاملين في وزارة التربية بهذا الصدد أنه استدعى ولي أمر طالب اشترك في مشاجرة دامية في المدرسة ، فلما حضر الأب كان السؤال الأهم بالنسبة إليه هو "ولدي طق ولا انطق؟" ، ولما كان رد المدرس أن ولده اعتدى بالضرب المبرح على زميله ولذا تقرر فصله قال بكل تبجح "كفو والله ولدي .. أكيد هذاك غلط عليه وأدبه"! . ولا يبدو الأمر أفضل حالا في مدارس الفتيات من حيث انتشار ظاهرة العنف ، إلا أن الفارق الوحيد هو أن الكل يريد "الستر" وفق مفاهيم العادات والتقاليد ، فلا قضية يجب أن تسجل ولا إعلام يجب أن يعرف ، بل يجب أن يتم "طمطمة" كل شيء درء لتشويه السمعة ! . ولأن كل شيء في الكويت يمكن أن يحور إلى غير مغزاه ، فإن الكثير من الحقائق يتردد الباحث والمهتم في نشرها أو حتى الإشارة إليها ، فيفضل اتباع منهج النعامة (دفن الرأس في الرمال) على إطلاقها ومواجهة تهم العنصرية أو الطائفية أو الفئوية ، منها على سبيل المثال لا الحصر التطرق للفئة الأكثر وقوعا في المشاجرات بين فئات المجتمع أو تحديد ارتفاع نسبتها في مناطق معينة دون أخرى ، وهي كلها قد تفسر بأنك تقلل من شأن فئة ما أو تنتقدها دون وجه حق ، ولكن كيف السبيل إلى العلاج إذا لم نكن شفافين كفاية في التشخيص ؟ . نهاية ، لا يختلف اثنان على أهمية الدور التربوي في غرس قيم التهذيب والرقي في التعامل والحوار منذ الصغر ، إلا أن المعضلة تكمن في حقيقة أن "فاقد الشيء لا يعطيه " ، والمعضلة الأكبر إيمان البعض بأن هذه اللغة هي حقا من يجلب الحقوق في دولة القانون .. الكويت . __
نقلا عن "القبس"

الأربعاء، 31 مارس 2010

أبو البنات .. يحييكم

على الرغم من أننا معشر الصحفيين والكتاب ومن نعتبر أنفسنا ملوك القلم وسادته ( لاحظوا أنني متواضع جدا!) غالبا لا نقر بوجود مشاعر أو أفعال لا يمكننا ترجمتها إلى كلمات منثورة على صفحاتنا الخاوية .. إلا أننا نقف مشدوهين أمام بعض المواقف الإنسانية التي نعجز عن فك شيفرتها .. فنعلن استسلامنا عاجلا ونقر بأننا مجرد بشر عاديين لا نفرق على الآخرين بأي موهبة أو قدرة على إيصال ما في جوفنا ..
.
هذا الجمود هو بالضبط ما انتابني في 14 مارس الجاري ، حيث رزقنا الله بابنتين طال انتظارهما ، فوجدت نفسي دون مقدمات مثل "الأطرش في الزفة" أمام مشاعري التي عجزت عن وصفها ، رغم أنني قبلها بيوم واحد فقط كنت أعتقد أن الأمر سيكون عاديا ، لاسيما أنها ليست التجربة الأولى ، حيث ابنتنا المصون "كوثر" تبلغ من العمر اليوم ما يزيد عن السنوات الخمس.
.
سبحان الله .. أول كلمة طرأت على ذهني ، وشريط ذكريات عاجل مر في عقلي المتمرد على طاعتي، ولا أدري لماذا تذكرت الكثير من الأشياء في حياتي .. عدت طفلا .. وصرت مراهقا .. ثم تزوجت .. وتجاوزت مراحل الدراسة المتوسطة والثانوية والجامعية .. انتقلت بين أروقة العمل .. غصت في أعماق تعاملاتي مع الكثير من المسؤولين في الدولة .. تذكرت ضحكة هذا وبكاء ذاك وتذمر أولئك .. "كوكو" الصغيرة لأول مرة ألاحظ أنها بدأت تكبر بعد أن قارنتها بالصغيرتين .. فعلت كل ما يمكن فعله .. لكنني عجزت عن فهم شيء واحد .. هو شعوري وأنا أنظر إلى الطفلتين عقب دقائق من ولادتهما .. أسعد الله حياتهما واعانني على جعلهما من الذرية الصالحة ..
.
وبطبيعة الحال .. فإن دخول أبناء إلى حياة الرجل منا يغير الكثير فيها .. ليس فقط من حيث إشعاره بالمزيد من المسؤولية تجاه الحياة .. بل بتقبله صفات وأفعال لم يكن يرضى بها -كما كان يعتقد- قبل زواجه .. النهوض في أي وقت خلال 24 ساعة لشراء "الحفاظات" وإن كنت في عز النوم "عسل على قلبك" .. وضع ملعقة من الحليب على 60 مل من الماء الدافيء هواية أساسية .. حمل الطفل والضرب بخفة على ظهره بعد شربه الحليب متعة لا تضاهيها متعة .. نعم قد يستغرب الكثيرون من بعض هذه الأفعال لاعتقادهم أننا معشر الأزواج لا نملك أي مشاعر .. فهي حصرية للمرأة .. ولكنها الحقيقة المرة بالنسبة لهؤلاء :) فنحن بالنهاية بشر ولنا قلوب ومشاعر وأحاسيس ..
.
ولعل مما لم يكن مقبولا ولم يسبق إطلاقه علي مسبقا قبل زواجي هو لقب"أبو البنات" .. حيث لم أكن "مغازلجيا" يوما ما ( والحقيقة كانت تتم مغازلتي كثيرا لجمالي الأخاذ .. أخاف صج:P ) .. ولو تجرأ يوما وقالها لي أحدهم قبل سنوات لقلت له "استح على وجهك" .. أما اليوم فإن هذا اللقب أكثر ما يسعدني ..
.
وبمناسبة الحديث عن "أبو البنات" .. لا ادري لماذا لازال يتمسك البعض بأن الولد يحمل اسم أبيه وغيره من هذه الكلمات .. بل أن بعضهم يبارك لي ويردد "انشالله تخاويهم" .. أود أن أرد على بعضهم بالقول "خوا ينبك" .. لكن الأدب يمنعني .. ليس لأني أرفض أن أكون أبا لولد لا سمح الله .. ولكن لأني أعترض جدا على الإنقاص من قيمة الفتاة أو الابنة! ولله الحمد من قبل ومن بعد على منحي ما لم يمنحه لكثير من غيري .. وطبعا من يقل ذلك غالبا ما يكون من المواطنين .. أما الأخوة العرب فلهم رؤية مختلفة تختلف حسب البيئة والانتماء .. بعضهم لا علاقة مباشرة له بالمواليد! ومنهم ما قاله أحد الزملاء اللبنانيين "كيف جايينك بنات في 14 آذار ومسميهم زهراء وحوراء .. هذي أسماء تبعون 8 آذار " .. ثم ضحك دون ان استوعب أن أدخلني متاهات السياسة اللبنانية الداخلية .. أدامها الله !
.
أما لماذا لم أكتب هذا الموضوع في المدونة منذ ولادتهم .. فهو الكسل والانشغال .. وأما لماذا أكتبه اليوم .. فلأن زوجتي العزيزة ذكرتني قبل قليل بأنه عيد ميلادي !
.
أخبرتني بذلك فقلت آه كم مضت السنون مسرعة (حد يجري وراكي؟) .. ونظرت إلى المرآة فوجدت شعار مكدونالدز يحتل أعلى رأسي دون أن احاسبهم على هذه الدعاية المجانية المتحركة !
.
هذا وقد أعلنت الأمم المتحدة هذا اليوم مناسبة عالمية تمنح فيها المدارس والوزارات عطلة رسمية في كافة أنحاء العالم (هذه كذبة أبريل كما يسمونها) .. كما أعلن باسكن روبنز أنه لن يزيد نكهاته عن ال31 .. وقدم في هذا اليوم عرضا خاصا لم أدقق ما هو (وهذه حقيقة ههه) .. وتقبل التهاني والتبريكات بالمناسبتين السعيدتين في مدونتنا العامرة .. ونعتذر عن عدم قبول العانية والهدايا والعطايا :)
.
كما اتمنى أن أكون انسيتكم طول انقطاعي عن المدونة حتى تعذروني دون أن اعتذر عن إخلاف وعدي الإجباري :)
.
وتقبلوا وافر التحية والتقدير ;)
___
تنويه : لمن يسأل عن آخر المشاركات الخارجية لبلاتينيوم بوك للنشر والتوزيع التي تتولى إصدار وتوزيع كتبي المتواضعة .. فهي ستكون في معرض عجمان الدولي للكتاب الذي يقام خلال الفترة من 1 إلى 10 أبريل الجاري .. أسألكم التمنيات بالتوفيق :)

الاثنين، 1 مارس 2010

زيارة الشيطان .. المحترم !

بين غفوة ونومة أمس .. زارني صديق الكثيرين العزيز وناصحهم المخلص السيد المحترم كما يصف نفسه .. الشيطان الرجيم . . والغريب في هذه الزيارة التي جاءت في توقيت حرج من حياة خالتي المجيدة (فذلكة!) .. أنها جاءت لدواع وطنية كما يدعي .. فهو الأمين الحريص على مصلحة وطني الكويت .. الذي لا يستحق أن يصيبه أي مكروه وفق رأيي وتمنياتي المتعصبة ! . المهم أن السيد الرجيم بادر فور زيارته إلى سؤالي"ها خلصتو أعيادكم الوطنية؟" .. فأجبته بخبث وتذاك كعادتي(ماشاء الله علي) أنك أيها الرجيم تعلم جيدا أن الأعياد الوطنية انتهت .. فأنت من فعل فعائله فيها .. وأنت من لونها بغير ألوان العلم الكويتي! . وليتهرب (الجبان) من موقفه الحرج .. أطلق ضحكة مدوية طويلة كادت أن تمتد إلى آخر الحلم .. صاحبها قفزات هستيرية ويد تمسك البطن و"حلج شقاقي" .. ثم تنهد وقال : نعم .. إنها حقا أيام جميلة ! . وحتى أبين أنني ثقيل طبعا .. سألته عن مناسبة زيارته وسؤاله عن المناسبات الوطنية .. فأجابني بكل دهاء "لماذا لا تقترح من مقامك الرفيع أن يلغى ما تسمونه عيد التحرير وتكتفون بالوطني في 25 فبراير .. فأنتم في جميع الأحوال تمتد أعيادكم لما بعد 26 فبراير .. وصدقني سأدعمك من خلال الوسوسة في أدمغة المسؤولين والمتنفذين بشكل لا تتصوره .. فقط قدم الاقتراح وسأدحرجه لك مثل كرة الثلج . . قلت له والحيرة بادية على محياي : أنت في الأصل أفرغت المناسبة من محتواها وشارع الخليج يشهد .. فلماذا تريد إلغاءها بالمرة ؟ . رد وقد بدا على وجهه علامات الاستعباط : عن أي مناسبة تتكلم ؟ أنا أطالب بالاحتفال رسميا في يوم واحد فقط وهو العيد الوطني .. وليس ليومين ! . اعتقدت لوهلة أنه تحول إلى الشيطان الغشيم بدل الرجيم .. فأوضحت له أن اليوم التالي خاص بالتحرير .. حيث تحررت بلدنا من براثن (أعلم أن كلمة براثن لم تمر على الكثير من القراء المراهقين ولكن اعذرونا فقد تربينا عليها! ) .. براثن الاحتلال العراقي .. بعد أن نكّل شعبنا واحتل أرضنا وفعل فينا ما لم يفعله الصهاينة بالفلسطينيين على مدى 62 عاما ! . تصاعدت نبرة الهبل في صوته البغيض فسألني : حقا ؟ وماذا حصل أيضا ؟ . أجبت لأؤدي واجبي لا أكثر فعددت شيئا يسيرا جدا من الحقائق قائلا : ماذا فعل ؟ سأخبرك باختصار ماذا فعل ؟ . - بين ليلة وضحاها طعن العراق غدرا جارته الصغيرة المسلمة المسالمة دولة الكويت دون أي سبب حقيقي أو مبرر فعلي . - دخل على الكويت خلال سويعات فقط أكثر من نصف مليون عراقي .. مدججين بالسلاح والدبابات والطائرات والمدفعية وغيرها .. علما بأن الشعب الكويتي بأكمله وبما فيه النساء والأطفال لم يتجاوز تعداده 700 ألف حينها ! - سحق الجنود المحتلون كل ما وجد أمامهم .. فرموا الأطفال الخدج بالمستشفيات على الأرض وقتلوهم .. وشردوا الأسر وهتكوا أعراض النساء في الشوارع وأمام أزواجهم .. كما قتلوا الأبناء والآباء والنساء .. فسقط خلال الاحتلال الذي امتد لقرابة 7 أشهر حوالي ألف شهيد وشهيدة .. وبالمقارنة مع طريقة النسبة والتناسب نجد ان هذا الرقم يعادل حوالي 300 ألف مواطن أمريكي .. و100 ألف مصري .. وعليك الحساب لمعرفة بقية الجنسيات أو معرفة كم واحد من عالم الشياطين يعادل ( هنا أطلق ابتسامة خبيثة وقال "لا ولدنا صدام ما يخون فينا" ثم تركني أكمل! ) . - أسر وارتهن آلاف الكويتيين من الشوارع .. والارتهان يعني أخذ المدنيين كما يعلم الجميع .. وبقي أكثر من 600 منهم مجهولي المصير حتى بعد سقوط النظام البعثي . - استخدم أبشع وأغرب أدوات التعذيب الجسدي والنفسي .. بل أنه ابتكر بعضها خصيصا ليجربها على الكويتيين ! - سرق الجنود كل شيء في الدولة .. بدءا من المطار ومرورا بالأندية الرياضية والجمعيات التعاونية والمدارس والوزارات والمجمعات التجارية والمحلات وغيرها .. وختامها طبعا في البيوت السكنية ! - آخر ما يفكر فيه الكويتي وقتها أمام طغيان الجنود هو كرامته .. فقد كانت تداس ولا تسوى فلسا عند الأشقاء العراقيين ! - سطر الكويتيون أروع ملاحم المقاومة والبطولة وتحركوا كما لا يطرأ على ذهن حتى استعادوا بلدهم . . أفهمت الآن لماذا نصر على الاحتفال والتذكير بالتحرير ؟ علما بأن ما ذكرته شيء يسير جدا مما حدث ! . سكت قليلا ثم قرر مصارحتي .. ففتح فاه فض فاه وغرّد : أتفق معك بكل ما ذكرته وأكثر .. فكل ما حصل وكامل التفاصيل البشعة وبلا فخر كانت بإشرافي الكامل وتحت متابعتي الشخصية .. ولكن دعني أسألك .. ماذا فعلت الدولة ليعرف العالم حقيقة ما حصل ؟ بل ماذا فعلت ليعرف أبناؤها ما حدث حقا ؟ هل تظن أن العديد من أبنائكم اليوم يدركون ما وقع ؟ ألا تعتقد أن أكثرهم يعامل الغزو مثل خساراة مبارة "بلاي ستيشن " ؟ ألا ترى الدولة متخاذلة في هذا الشأن ؟ يا عمي طير (واضح أنه شيطان مغبر ليستخدم هذه الكلمة! ) .. إذا كنتم بكل هذه الإمكانات لم تستطيعوا تأريخ وتوثيق ما حدث بصورة سليمة .. فكيف لو كنتم دولة أفريقية فقيرة ؟ أما إذا أردت مواصلة التذاكي وسؤالي عما يمكن عمله فأنصحك بالبحث في الصديق "جوجل" عن كلمة هولوكست باللغة الأجنبية .. وانظر ماذا فعلوا للتهويل وكسب تعاطف العالم وإبقاء الكرة الأرضية تدفع إلى اليوم تكاليف ما قد يكون لم يحصل أصلا ! . طبعا لأن غيرتي الوطنية لا تسمح لي بموافقته وإن كان في كلامه شيئا من الصحة ( ولا دخل هنا لأني أريد الاستيقاظ من النوم وكتابة ما حصل في المدونة! ) فإنني اعتبرت ما قاله من قبيل الوسوسة فقط لا أكثر .. فتعوذت منه بشدة حتى بدأت صورته تتلاشى .. ولكنه صرخ من بعيد قائلا " كانت غلطتكم أنكم وثقتم بجاركم واعتبرتم فكرة احتلال بلادكم ضربا من الجنون .. واليوم يبدو أنكم تكررون نفس الغلطة وتعتبرون بعض جيرانكم فقط يشكلون خطرا .. أما البقية فلا تثريب عليهم ولا يمكن أن ينقلب الحال معهم بين ليلة وضحاها " .. . إلى هنا وشعرت أن الموضوع "كبر أوي " .. فقررت أن أستيقظ (بكيفي اهو) دون أن أرد على تفاهاته .. فنحن الشعب الكويتي الأبي الذي لا تقهره الظروف ولا يمنعه شيء عن رش "الرغوة " في المناسبات الوطنية .. "شعباله هذا ؟ " هل يعتقد أننا قليلون في هذا العالم ! . تعوذت من الشيطان الرجيم .. وأرجو أن تتعوذوا منه جميعا ولا تتأثروا بكلامه لأنه كما يبدو أحد المستفيدين من كوبونات النفط العراقية التي كان يوزعها المقبور صدام حسين على المرتزقة ويترك شعبه يموت جوعا ! __ . ملاحظة : الاختصار الشديد للجرائم التي ارتكبها العراقيون جاء في سياق الاختصار الشديد للموضوع حتى لا يشعر القارئ الكريم بالملل .. وحتى لا يرتفع ضغطي أكثر .. ولأسباب أخرى ! __ تنويه خارج إطار الموضوع : للزملاء والأشقاء الذين يسألون عن كتبي المتواضعة في دول الخليج فإنها متوفرة حاليا في جناح بلاتينيوم بوك في معرضي مسقط وأبو ظبي للكتاب .. وقريبا في معرض البحرين في 17 مارس الجاري في ذات المكتبة .

السبت، 30 يناير 2010

الخميس، 21 يناير 2010

غياب منطق .. أم عبث ؟

التعديلات الحكومية على القوانين الإعلامية
غياب منطق أم عبث سياسي ؟
.
كتب أحمد الحيدر : "يبا الحكومة أصلا ما تقدر تمنع حرية التعبير .. تعال بدقيقتين أسوي لك موقع على سيرفر أجنبي وقول اللي تبيه " بهذه البساطة رد أحد المراهقين على حديث والده المهموم بالتعديلات الحكومية المقترحة لخنق حرية التعبير في البلاد . . ورغم بساطة العبارة ، إلا أنها تحمل في طياتها بعدا كبيرا في النظر عجزت حكومتنا كما يبدو عن الوصول إليه ، فالمراهق الذي أخذ الأمر بالفطرة يدرك جيدا أن تغليظ العقوبات والتوجه البوليسي في التعامل مع الإعلام لا يجدي نفعا في زمن تطلع فيه وأنت في الكويت على كنوز مكتبة الكونجرس الأمريكية بكبسة زر ! . ولعل ردود الفعل على التعديلات المقترحة كشفت عن العديد من المفارقات التي يمكن الوقوف عندها ، فلأول مرة منذ مدة يجمع الشارع الكويتي بمختلف فئاته على قضية ما ، وربما يعود السبب في ذلك إلى إحساس هذا الشارع بآخر ما يمكن التفاخر فيه في البلاد بعد تدهور السياسة وتراجع الاقتصاد وتجمد الرياضة .. ألا وهو الحريات العامة ، ما يدفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول وجود مؤامرة لجعل الكويت في الدرك الأسفل بين الدول المجاورة ، لاسيما أن ترتيبها في تقييم حريات الصحافة تحديدا متصدر لجميع الدول العربية بحسب منظمة الصحافة العالمية ، في حين تقبع في المراكز الأخيرة في الكثير من المجالات الأخرى . . وإذا كانت معلومة ريادة تلفزيون الكويت في المنطقة بتأسسه في عام 1960 معروفة لدى الكثيرين ، فإن ما لا يعرفه الكثيرون أيضا أن التلفزيون في الكويت بدأ عن طريق القطاع الخاص وليس الحكومي ، حيث أنشأ التاجر الكويتي مراد يوسف بهبهاني محطة تلفزيونية على نفقته الخاصة استورد لها أجهزة بث تعمل أفلام الصور المصورة وأفلام ال16 ملم ، قبل أن تستعير الدولة هذه الأجهزة ثم تشتريها لبث تلفزيون الكويت ، وهي المعلومة التي تجرنا إلى مفارقة عودة وزارة الإعلام إلى خنق وسائل الإعلام الخاصة رغم أنها كانت أصل وجود الإعلام في البلاد ، كما لا يخفى أن مجلة الكويت التي أسسها المرحوم عبد العزيز الرشيد كانت أول مطبوعة في البلاد عام 1928 ، وهي تابعة للقطاع الخاص بمفاهيم اليوم . . وفيما يحذر بعض المراقبين من أن تكون التعديلات التعسفية لقانوني المرئي والمسموع ، والمطبوعات ، مجرد عملية إلهاء سياسي لشغل الشارع عن قضايا أخرى ترغب الحكومة في تمريرها ، يرى آخرون أن الاستجواب الملوح بتقديمه إلى وزير الإعلام هو الدافع الحقيقي لهذه التغييرات ، حيث يرى الوزير أن صلاحياته الحالية لا تخوله تنفيذ مطالب بعض النواب في التصدي لما يطلقون عليه "الإعلام الفاسد" ، ما جعله يرمي الكرة في ملعبهم ليقدم تعديلات العقوبات المغلظة وسحب بعض الصلاحيات من القضاء حتى بحجة تمكينه من السيطرة على هذه الوسائل ، لكن المفارقة أن هذه التعديلات ذاتها تشكل سببا لتأجيج الشارع ضد الوزير وتأييد استجوابه لأي سبب كان كنوع من الثأر للحريات . . وفي حين كان قانون المطبوعات الجديد الذي أقر قبل 4 سنوات فقط محل إشادة وتقدير رغم تحفظ هنا وآخر هناك على بعض مواده من الشارع الكويتي ، وأدت التعديلات الحالية شعبيا قبل ولادتها ، فلم يعد للرقابة المسبقة والحبس والغرامات المالية الضخمة موطأ قدم في قائمة المقبولات في عقلية المواطن الكويتي ، بل أن كافة الدعوات تحث على تطبيق القانون الحالي بشكل سليم قبل التفكير حتى بتعديله . . وفضلا عن الحبس والغرامات الضخمة ، فمن المستغرب أن تحتوي التعديلات على بنود الرقابة المسبقة على كل ما تريد أي وسيلة إعلامية نشره ، ما يعني ضرورة الحصول على الموافقة المسبقة من الوزارة حتى في حال نشر إعلان تجاري بسيط ! وهو ما يتنافى وأبسط قواعد المهنية والمنطق السليم ، لاسيما وأن حجة الحكومة في ذلك هو طباعة بعض الأفراد ما يخل بالأمن العام أو يخالف قوانين الدولة ، وكأن القانون المقترح يجعل ممن يفكر في ارتكاب هذه المخالفة للقانون أن يقر مسبقا ويكشف عن هويته والمطبعة التي يريد الطباعة فيها ، فيما الواقع دون أدنى شك مختلف تماما . . وإذا كانت دولة الكويت ، بما فيها وزارة الإعلام ، أثبتت طول ذراعها – عندما ترغب – في السيطرة على المحطات الفضائية ووسائل الإعلام عامة ، فأوقفت بعد مخاطبات ودية مسلسل رمضاني كانت ستبثه محطة الأم بي سي قيل أنه سيثير فتنة طائفية قبل سنوات ، ومنعت قناة "نبيها تحالف" من البث خلال الانتخابات التشريعية قبل الماضية ، ومنعت كذلك قناة السور من البث على النايل سات باتصالاتها الخاصة ، فلماذا ترغب في التعديلات المشددة على القوانين الإعلامية ؟ . ختاما ، فإن الحكومة قد لا يلومها البعض إذا ما أرادت وأد الحريات ، لكن النواب الذين استفادوا أكثر من غيرهم ، سواء خلال فترة ترشحهم أو نيابتهم ، من سقف الحرية المرتفع في البلاد ، عليهم مسؤولية التصدي بحزم لهذه التعديلات المجحفة ، وإلا فإن الشارع بكل تأكيد لن يغفر لهم . .
نقلا عن "القبس" الكويتية :)

الخميس، 14 يناير 2010

كيف أصبح الكويتي .. كويتيين؟

أحرص الناس على تطبيق القانون في الخارج .. وينساه في بلده
كيف اصبح الكويتي .. كويتيين؟
.
.
.
كتب أحمد الحيدر:
. "What are you doing? Is that you!" قالها الأوربي "ستيف" لصديقه الكويتي "عبد الله " بعد أن شاهده يدخل بكل أريحية في الاتجاه المعاكس للمرور ، ضاربا بعرض الحائط كافة قواعد وأصول المرور! . "ستيف" الذي يزور الكويت لأول مرة ، توقع أن يكون شعبها كما هو خارجها ، ملتزما بالقانون متمسكا بالمحافظة عليه ، فهو من رأى "عبد الله" بأم عينيه يطبقه بحذافيره عندما كانا يدرسان معا في بلده الأوربي ، ولذا لم يصدق أن هذا الـ"عبد الله" الكويتي هو ذاته الذي زامله لسنوات! . وبثغر متسع ، أمطر الأوربي صديقه ومضيفه الكويتي بوابل من الأسئلة المفعمة بعلامات التعجب والاستفهام ، ولأن الأخير من النوع الذي لا يجيد إظهار النموذج الحسن لبلده ، أو ربما لا يهمه ذلك كثيرا ، فإنه لم يتوان للحظة بأن يجيب شفهيا وأحيانا عمليا على كافة استفسارات ضيفه . . "ما القصة؟" كان أول سؤال أطلقه ، فجاءته الإجابة بسرعة صاروخية "طالما تمكنا من النجاة بفعلتنا منذ البداية فلا خوف علينا" ، ولأن الإجابة كانت غريبة على ذهنيته فقد أتبعها بسؤال "ولكنك ممن يحترمون القوانين ويحرصون على تطبيقها كما أعرف" ، قبل أن يجيبه "الفهيم" بكل ثقة "نعم .. ذاك عندما أكون في بلادكم .. أما هنا فالأوضاع مختلفة تماما! " . . إذن من أمن العقوبة أساء الأدب ، هي القاعدة الأولى التي رسخها الضيف في عقله عن الكويت . . لحظات وكرر السائق المحلي مخالفة قوانين المرور ، لكن دورية شرطة أوقفته هذه المرة ! . انفرجت أسارير الضيف لكونه سيشهد لأول مرة في حياته آلية تسجيل المخالفات في البلاد التي يزورها ، فظل مترقبا ومستمعا لما يدور من حوار بين الشرطي والمخالف ، قبل أن يتبادلا الابتسامات ويعيد إليه الإجازة ودفتر السيارة دون تسجيل مخالفة! . شكلت علامة تعجب ضخمة غيمة فوق رأس الضيف ، قبل أن يبادره صديقه بالقول "إنه من ذات أصلي .. هل تتوقع منه مخالفتي ؟ "، ولما رأى الغيمة لم تتبدد بعد قال "من المعيب في مجتمعنا أن يخالف الشخص أقاربه ولو من الدرجة العاشرة .. وقد أعايره على فعلته هذه أمام الجميع إن فعلها" . . منع الحياء "ستيف" من طرح السؤال المنطقي التالي "ولكن أليس عدم تطبيق القانون المؤتمن عليه هو العيب الحقيقي " ، فتجاوزه ليسأل مباشرة "يبدو أن الانتماء له دور كبير في حياتكم هنا " ، قبل أن يأتيه الجواب الصريح مجددا "طبعا .. فطائفتي أو قبيلتي أو عائلتي تشكل لي مظلة أتحرك من خلالها " . . وبعد أن وصل الضيف والمضيف إلى وجهتهما ، وهي إحدى الديوانيات التي يتجمع فيها العديد من زملاء الدراسة السابقون ، كانت عشرات الاستفسارات تدور في ذهن الأول ، فاحتفظ غيها ليوزعها بين الحاضرين لاحقا ، فلا يبني رأيه بناء على وجهة نظر واحدة . . أول الآراء المعاكسة جاءته من "سعود" الذي يجيد إلى حد ما فن الدبلوماسية ، فأكد له أن ما رآه حالة فردية لا يمكن القياس عليها ، وأن الكويت كانت وستبقى دولة مؤسسات وقانون . . ولأن الضيف كعادة الأوربيين لا يقتنع بسهولة ، فإنه حول محور الحديث مباشرة إلى الانتخابات النيابية ، منطلقا من الثناء والإشادة بالديمقراطية التي يفخر فيها الكويتيين ، قبل أن يلقي في ملعب الحضور الكرة ويسألهم "لمن صوتم في الانتخابات الماضية ؟ " . . تقاطرت الإجابات عليه من مختلف الجهات ، كل يدعي بأنه أعطى المرشح الكفء ويسميه ، وما يكاد يقارن بمساعدة الجالسين جواره حتى يجد هذا المرشح إما من ذات طائفته أو قبيلته أو عائلته ! . وفجأة ، يسكت الجميع ليستمعوا إلى ما يقوله المذيع على التلفزيون ، فيثور أحدهم ويرد عليه آخر ، ليبتسم الضيف هذه المرة ويقول دون أن يسأل "يبدو أن مرض التأثير الإعلامي السلبي انتقل إليكم .. فسخر كل منكم قناة أو صحيفة لمحاربة الآخرين .. وصار لكم الكثير من التقسيمات .. الداخل والخارج .. البدو والحضر .. السنة والشيعة .. ويبدو أن كثيرا من ساستكم سعداء بهذا الانقسام بما يخدم مصالحهم " . . جاء وقع استنتاج الضيف كالصاعقة على الحضور ، فأقسموا على أن يعيدوا حساباتهم في كل شيء ، لكن بعضهم ولغاية في نفسه لم يعجبه القسم ، فأقسم أن الانشقاق وإن غاب أياما معدودات فلابد له أن يعود ، والتفرقة بمختلف أصنافها يمكن أن تختبأ كالنار تحت الرماد! . وبعد أقل من 48 ساعة ، غادر "ستيف" الكويت إلى إحدى الدول المجاورة المقرر بقاؤه فيها أصلا ، لكن أسئلة كثيرة نثرها ولم يأخذ منها شيئا معه إلى هناك ، وبقي متيقنا من حقيقة واحدة فقط ، وهي أن الكويت التي أجرى بحثا عنها مسبقا وزامل بعض أبنائها ليست كما معروف عنها قبل سنوات ، وإن ملامحها تغيرت بصورة تقلق كل من يحبها . .

الاثنين، 4 يناير 2010

جرد

لا أدري ما هو السر الخطير الذي يجعل الجمعيات التعاونية حتى اليوم تجري جردا شاملا في 31 ديسمبر من كل عام ، وكأن البضائع لا تجرد فيها دوريا ، بل وكأن جرد كل بضاعة منفردة سيضر بدقة عملية الجرد ، فيختبأ "بطل كنشب" خلف قنينة مشروب غازي ليتوه الجرّاد!
المشكلة أن من يكون "مقرودا" ويطلب منه إحضار القائمة التعاونية - وهي قائمة مشهورة بيننا نحن الأزواج المطيعون - في مثل هذا اليوم فإنه يكون ملزوما بضبط عدّاد أعصابه على السرعة القانونية وعدم الانفعال خلف برود العامل الذي يرد عليك عندما تسأله عن سلعة بكل برود "النهاردة جرد .. مفيش .. كل سنة وانتا طيب" ، فيكون لسان حالك "فرحان أوي؟" ولكنك تكتمها لكي لا تجرح مشاعره وتكون قليل ادب .. فترد التحية بأحسن منها "وأنت بألف خير وصحة وسلامة" .
__
ومع نهاية كل عام ، تتحفنا الفضائيات والصحف وحتى بعض مواقع الانترنت بملخص العام الماضي ، فتجرد كل أحداثه السياسية والاقتصادية والرياضية وغيرها ، ولازلت أجهل حتى اليوم سبب ذلك ، هل يعود إلى ملء ساعات الفراغ فيها أم هو نوع من التأريخ أم أن "الجمهور عاوز كدة" ، والمشكلة أن معظم الأحداث التي يتم رصدها تكون تعيسة أو مؤلمة ، لا أدري هل لأن الحياة أصبحت تعيسة أم أن الإعلاميون كعادتهم يركزون على السلبي من الأمور أكثر ، وفي نهاية البرنامج تأتي جملة المذيعين الشهيرة "تمنياتنا لكم بسنة جديدة جميلة" ..
بعد كل ما رأينا في برنامجكم لا نظن أن هناك امكانية لتسلل الأمل إلى نفوسنا !
__
من الأمور التي لابد أن تجرد سنويا في وسائل الإعلام وهي تحظى باهتمام شريحة غير قليلة من الجمهور تنبؤات الفلكيين والمنجمين الشهيرين حول العالم ، ورغم أن كذب هؤلاء الدجالين يثبت عاما بعد عام إلا أن وسائل الإعلام تتحالف معهم لتضليل الناس ودفعهم إلى تصديق صدق بعض تنبؤاتهم ، فنجد أحدهم يقول "وفاة رئيس عربي " مع بداية العام ويظل يدعو الله أن يزهق روح أحدهم قبل نهايتها حتى يصبح مشهورا ويتبعه بعض "الطيبون" !
والمصيبة أن بعض هؤلاء الدجالين باتوا ينشرون الكتب ولهم مئات ألوف المتابعين على الانترنت وفي الصحف والمجلات ، فتارة يغلفون دجلهم بالفلك وأخرى بالكواكب والنجوم وثالثة بأضعف الإيمان لديهم وهي الأبراج التي ينجرف معها الكثير من الناس لاسيما من الجنس الأنثوي ، والسبب في ذلك لا يخفى على علماء النفس وهو رغبة الناس عامة في معرفة المجهول واكتشاف غياهب المستور .
عموما أفكر حاليا في التحول إلى منجم والبدء في التنجيم عبر مدونتي العالمية الشهيرة .. وهمتكم معنا يا شباب حتى نحصل على قرشين ينفعونا في ظل الأزمة المالية العالمية!
__
على المستوى الشخصي ، لم أحبذ يوما جرد حياتي بنهاية العام الشمسي ، فالعمل والإنجاز ليس له موسم معين ، وكذلك العقبات والمشكلات لا تنتظر حلول سنة جديدة ، وإن كان تثبيت التاريخ مفيدا في هذا الشأن لدى البعض ولكنه حتما ليس واجبا أن يكون في 31 ديسمبر .
فعلى سبيل المثال ، وصل مستوى سوء الطالع لدي إلى الحضيض خلال شهر ديسمبر ، وقد كان متقلبا طوال العام ، وبعكس العام الماضي الذي بدأ بمشكلة وإن كانت بسيطة - ذكرت في تدوينة سابقة بعنوان فعلا happy new year - فإن هذا العام جاء هادئا تبدو فيه ملامح حسن الطالع .. على الأقل خلال أيامه الأربعة الأولى ، فهل تتوقعون أن يستمر ذلك طوال العام؟ شخصيا لا أتوقع .. ولكني أدعو ربي لذلك!
__
على مستوى المدونة العزيزة وقرائها الكرام ، بت أخجل حتى من الاعتذار عن غيابي الذي يستمر طويلا بين تدوينة واخرى ، وتكاد تنفذ مني الأعذار ، ومع ذكرى ميلاد المدونة الأولى في 8 ديسمبر الماضي قررت أن أحاول جديا العودة للكتابة بانتظام فيها ، فلا أملك أمام كرم الزملاء القراء الكبير سوى الضغط على نفسي للتواصل معهم والتشرف بآرائهم ومتابعة إبداعاتهم في مدوناتهم ، لذا لزاما أن أجدد في هذا الموضوع الجردي اعتذاري وأتعهد بالعمل على العودة الجادة لعالم التدوين .. في حال رغبتم بذلك طبعا :)
__
تمنياتي أن يكون جرد اليوم خفيفا .. وكل وقت وأنتم بألف ألف خير :)

الأحد، 25 أكتوبر 2009

خنفروش


أحضر "استكانة" (1) واحدة من السكر .. وأضف عليها مثلها من الطحين الأبيض .. واكسر فوقهما بيضتين .. ثم اخلطهما جيدا حتى يصبحون جميعا مادة واحدة .. قبل نقلهم إلى المقلاة المسكوب فيها القليل من الزيت وموضوعة فوق النار .. واحرص بعد حوالي 15 دقيقة أن تقلب العجينة حتى يطبخ الوجه الآخر . . هذه هي باختصار طبخة "الخنفروش" الشهيرة جدا في دول الخليج العربي قديما ، والتي كما هو واضح من مكوناتها فإنها غنية بالعديد من المواد الغذائية المفيدة للجسم . . إلى هنا وأنا أشعر أنني الشيف أسامة (أو حتى ربما منال !) لكوني أصف طبقا لذيذا جدا ألجأ إليه كلما جار علي الزمن ! . وإلى هنا ينتهي دور القراء "البطينية"(2) الذين يبحثون عن كتب الطبخ ولا يقبلون في معارض الكتب والمكتبات إلا عليها "قلعتكم(3) قصيت عليكم (4) واشتريتم كتاب فيه وصفة واحدة فقط :p" ، ومن هنا أنطلق بسم الله .. بسم الله .. توكل يا أحمد على الله(5) .. عفوا .. من هنا أنطلق في صياغة كلماتي المتواضعة في هذا الإصدار الاجتماعي الذي أتمنى أن يكون خفيفا على قرائه .. مفيدا في تسليط الضوء على بعض الظواهر الاجتماعية المتفشية في المجتمعات العربية ، لاسيما الخليجية ، مليئا بالحكم والمواعظ التي مرت علي خلال عمري المديد (وهذه الجملة أقولها تلزقا بالشياب (6)) علّ من يطلع عليها يبدأ التغيير من نفسه قبل الآخرين. . إذن فما أهدف إليه هنا "طبخة" اجتماعية منوعة تشبع ذهن القارئ الكريم ولو إلى حد ما ، وفي ذات الوقت فإن لي في الإصدار مآرب أخرى ، منها توضيح معاني بعض الكلمات الخليجية الجميلة من خلال تسخيرها في صياغ الموضوعات المطروحة ليعرف الجيل الصاعد (ولو إن شكله نازل ولكن دائما يقال أنه صاعد) ما كان ينطق به الآباء والأجداد ، وإذا تزامن ذلك مع معلومة هنا وأخرى هناك فلا ضرر من ذلك! . ماذا أيضا ؟ غاية أخرى أطمح إليها من خلال هذا العمل بل وأرى من وجهة نظري المتواضعة أنها مهمة وشبه مفقودة هي صياغة نوع من التأريخ للحياة التي نعيشها اليوم ، بالطبع لم ولن حتى أتجرأ أن أقارن نفسي بالمرحوم الشيخ عبد العزيز الرشيد(7) ودوره العظيم في هذا الشأن ، ولكن ذلك لا يمنع أن ننتبه أن نظرة واحدة إلى مراهقي اليوم تشعرنا بحجم التغيير الهائل الذي طرأ عليهم مقارنة بما كنا عليه خلال تلك الفترة من حياتنا .. أي قبل بضع سنوات! فكيف إذا تحدثنا عن مدة أطول تمتد إلى عشرات وربما مئات السنين (حسب مدة احتفاظكم بهذا الكتاب .. إذا لم ترموه مباشرة!) ، ولا ننسى أن أبناء المستقبل يريدون معرفة تفاصيل حياتنا البسيطة قدر المستطاع ، بل وحتى معاني الكلمات الحديثة بالنسبة إلينا اليوم التراثية بالنسبة إليهم ، لا أقول ذلك من باب التنجيم ولكن لأننا اليوم نحنّ إلى معرفة كل شيء عن حياة القدماء ، أو على الأقل كثير منا هكذا! . وكما مجتمعاتنا الخليجية والعربية المتماسكة رغم اختلاف الألوان فيها ، يأتي الخنفروش المتماسك رغم اختلاف المكونات ، ويأتي الكتاب الذي يصب في أهداف محددة رغم اختلاف الموضوعات . . يبقى أن أقول أن العديد من موضوعات هذا الكتاب سبق نشرها في مدونتي الالكترونية (8) ، والتي ساهم قراءها الكرام بتعليقاتهم السخية وآرائهم القيمة ونقدهم البناء في تشجيعي على طباعتها ورقيا وإضافة موضوعات أخرى إليها ، فلهم مع هذه المقدمة جزيل الشكر والتقدير ، ولنا وقفة مع موضوع التدوين بين فصول الكتاب لاحقا. . حتى لا يزيد الكلام ولا ندخل الصلب التمام (لا تسألوني عن المعنى فالوزن أعجبني) ، ينتهي التوضيح .. وتبدأ بقية حكايات الكتاب!
__
(1) استكانة : كوب صغير يشرب فيه الشاي عادة في الخليج. (2) البطينية : محبي ملء بطونهم بالطعام. (3) قلعتكم : تستحقون ذلك. (4) قصيت عليكم : خدعتكم. (5) أصلها أغنية "توكل على الله يا الأزرق" ، وكانت تغنى لمنتخب الكويت الوطني قبل أن يتحول إلى "أزيرق"! (6) تلزقا بالشياب : تقربا من كبار السن. (7) عبد العزيز الرشيد : عبد العزيز بن أحمد الرشيد، مؤرخ وأديب كويتي ولد عام 1887، وتوفي في جاكرتا في 3 فبراير 1938، عمل في الصحافة وكتب في التاريخ له مؤلفات عديدة من أهمها كتاب "تاريخ الكويت"، وكان من الداعين إلى فهم الإسلام الفهم الصحيح مع يوسف بن عيسى القناعي ، وقد كان أول الدعاة مع يوسف بن عيسى القناعي الذين أباحوا قراءة الصحف وطباعتها ودعوا إلى تعليم العلوم العصرية ووقفوا أمام دعاة الرجعية في الكويت ، وقد أهدر دمه من قبل أحد شيوخ الدين المتزمتين. شارك في معركة الجهراء عام 1920، وجرح فيها. يسمى بمؤرخ الكويت الأول، لأنه أول من أصدر كتاب في تاريخ الكويت في عام 1926 ، ويسمى أيضا برائد الصحافة في الكويت، لأنه قام بإصدار أول مجلة في الكويت وهي مجلة الكويت في عام 1928.في يوم 18 فبراير 2009 أعلنت رابطة الأدباء الكويتيين عن اتفاقها المبدئي مع وزارة المواصلات على إصدار طوابع بريدية تذكارية تخليدا لذكرى رواد الحركة الثقافية وكان هو من ضمن الأسماء المطروحة.(نقلا عن ويكبيديا)
(8) عنوان المدونة : www.bokawthar.blogspot.com
___
الزملاء المدونون والقراء الكرام .. هذه باكورة موضوعات الإصدار الجديد المتزامن مع انطلاق معرض الكتاب الدولي الأربعاء المقبل .. كما سيصدر كتيب آخر بعنوان "حياتنا" .. وهما متوفران في جناح بلاتينيوم بوك في الصالة 5 .. تمنياتي ان يعجباكما .. وألا تبخلوا بالنقد والآراء :)

الخميس، 8 أكتوبر 2009

الموبايل

حتى لا أتعرض لمزيد من " الزف " لانقطاعي عن المدونة .. وحتى أحرك المياه الراكدة فيها .. ولأن ذهني مشغول جدا وقلبي يحن للقراء والقارئات الزملاء الأكارم .. لم أجد حلا سوى العودة لإصداري المتواضع " النساء من الوفرة الرجال من العبدلي " حتى أقتطف منه موضوعا وأسمع المزيد من النقد .. . لمن يقول بينه وبين نفسه " غثنا بكتابه الفاشل كل يوم يسوي له دعاية " أقول " كيفي ;p " .. ولمن يرغب بالحصول على نسخة أتمنى ألا يتردد ويكرمني بالسؤال عبر الإيميل حتى أرسل له واحدة مجانا والمنة علي أيضا لأنه سيبدي الرأي والنصيحة حسب توقعي :) . المهم . هذا أحد احب الفصول إلي لأن الكتاب الأصلي " الرجال من المريخ النساء من الزهرة " لم يتطرق إليه لوجود فوارق بين مجتمعاتنا ومجتمعاتهم الغربية .. آملا أن ينال استحسانكم .

__

" الموبايل " . إحدى أكثر الأمور التي تفعلها الزوجة بدافع الحب ويتضايق منها الزوج هي مسألة الاتصالات المتكررة من قبلها ، فلا تكاد تمضي دقائق من آخر مكالمة بينهما حتى تعاود الاتصال مرة أخرى . . تفصح المرأة أحيانا أنها تتصل بدافع الاتصال فقط ، أي أنها مشتاقة أو تريد التحدث مع زوجها الحبيب ، وفي أحيان أخرى تتحدث في أمور يرى الزوج أنها تافهة و"مو وقتها " ! ( 30 ) . في حال تكرار اتصالاتها ، غالبا ما يلاحظ الزوج أنها لا تقول كل ما تريد في مكالمة واحدة ، فمكالمة لـ " اذهب إلى الجمعية واشتر بعض الكاكاو " ، وأخرى لـ " ييب معاك عصائر ومشروبات " ( 31 ) ، وثالثة " ترى نحب العلك والجلي " ، والرابعة " لا تنسى تروح الجمعية ! " والخامسة .. " يصكره بويهها ويفتك " ! ( 32 ) . إضافة إلى كل تلك المكالمات ، تبدأ الزوجة المهتمة بزوجها بإرسال الرسائل القصيرة ، بدءً بالغرامية ، مرورا بالنكت ، وصولا إلى " السوالف " ( 33 ) الأخرى ! . بالنسبة للمرأة ، فهي تعبر عن حبها ومشاعرها الجياشة ومدى غبطتها وفخرها بشريك حياتها من خلال الاتصال الدائم ، بينما بالنسبة للرجل ذو التفكير المختلف فهو يقول " شفيها هذي أذتنا ؟ " ( 34 ) ، وقد ينزعج حقا من كثرة اتصالاتها ، بل قد يعتبرها تشك في مكان تواجده وبأنه يخونها مع غيرها ولذا فهي تريد التأكد من موقعه .. بمعنى أنه يعتبرها جاسوسة وليست زوجة ! . وفي مقابل إسراف المرأة في الاتصال ، نجد شحا كبيرا لدى الكثير من الرجال في هذا الجانب ، فالنسبة إلينا ، فإن التركيز الشديد يعني عدم أداء أكثر من عمل مهم في ذات الوقت ، وبالتالي فإننا عندما نكون في العمل أو المكتب قد لا نتصل بهن لساعات ، لأن بين أيدينا أوراق وأمورا يجب أن ننجزها . . تحتاج المرأة منا إلى عكس ذلك تماما ، فكلما كانت اتصالاتنا بها أكثر كانت هي أسعد ، فهي تريدك أن تتذكرها وان تكون معك في كل وقت .. العمل .. النادي .. المقهى .. الديوانية .. وكل مكان . . قد لا يعني لنا الكثير أن نرسل إليها " مسج " لا تتجاوز قيمته 20 فلسا كل نصف ساعة ، ولكنه بالنسبة إليها يعني أنها لم تغب عن بالك ولا لحظة واحدة ، ما يجعلك محط اهتمام وتقدير وتدليل تام ! . إذن ، التفسير الصحيح لاتصالاتها المتكررة واستغلال معرفتنا بقيمة رسائلنا واتصالاتنا بها قد يمنحنا فرصة لتصحيح الكثير من الأوضاع المقلوبة ، والتي قد لا نرى بينها وبين هذا الأمر علاقة مباشرة ! . هناك قضية أخرى في ملف الهاتف النقال تقف أمامها المرأة مطولا وهي الاسم الذي يخزن زوجها فيه اسمها . . من المعيب في نظر المرأة أن يسجل زوجها اسمها " حاف " ( 35 ) بدون أي إضافة في هاتفه النقال وكأنها " واحد من الربع " ! ( 36 ) فهي تريده دائما أن يدللها ويصفها بأحسن الأوصاف . . تحب المرأة أن يسميها الرجل في هاتفه بأسماء دلع متنوعة ومتغيرة دوريا ، فهي تريد أن تكون مرة " عمري " وأخرى " حبيبتي " وثالثة " حياتي " وهكذا دائما ، وإذا جاء لقب " أم العيال بينها " فلا ضير في ذلك ، أما أن يكون هو اللقب الأوحد فهناك معضلة بالنسبة إليها ، لأنها تشعر من خلال ذلك بأنها ليست أكثر من " أم العيال " ! . يتحجج الكثير من الرجال بالحرج أمام أصحابهم ومعارفهم من تسمية زوجاتهم بألقاب دلع في هواتفهم المحمولة ، ويؤكد الكثيرون أن أصدقائهم ومن باب " الميانة " ( 37 ) يعبثون بهواتفهم ويطلعون على الأسماء المخزنة فيها ، وبالتالي فهم " ينقدون عليهم " ( 38 ) عندما يرون اسم مثل " حبيبتي " ! . بداية نؤكد ونحن من معشر الرجال أن مسألة " التعبث " هذه غالبا ما يكون مبالغا فيها ، لأننا نحب ألا يعبث أحد بهواتفنا وبالتالي فنحن لا نعبث ، وإن حصلت فهي محدودة جدا ، وما يجعلها لا تحدث هو قوة شخصياتنا وقدرتنا على منع من يفعل ذلك إن شئنا ولو تطلب الأمر القوة والحزم . . ثم لنسأل أنفسنا ما الضير إذا رأى أحد هاتفنا وهو يرن أو في غيره من الأوقات ومكتوب فيه اسم " حبيبتي " ؟ هل بات الحب بين الزوجين يشكل جرما لا يمكن غفرانه ؟ من الطبيعي أن نحب نساءنا لأنهن – أو لأننا نريدهن – ألا يحتجن أو يكون لهن أحد غيرنا ، فالمسألة " ما فيها شي " ( 39 ) نهائيا ، فهن بالنهاية كائنات حية مثلنا ولديهن مشاعر واحتياجات ولسن مجرد جماد ! . ولنتذكر دائما .. في حال تقصيرهن فالشرع حلل لنا 4 زوجات ليعوضننا ، ولكن في حال تقصيرنا فـ " العوض على الله ! " . . __ ( 30 ) مو وقتها : الوقت غير مناسب للخوض فيها ( 31 ) ييب : أحضر ( 32 ) يصكره بويهها ويفتك : يغلق السماعة ويتخلص منها ! ( 33 ) السوالف : الحكايا أو الموضوعات ( 34 ) شفيها هذي أذتنا : ما بها أزعجتنا ( 35 ) حاف : مجرد أو بدون أي لقب ( 36 ) واحد من الربع : أحد الأصدقاء ( 37 ) الميانة : القوة التي تكون عندها العلاقة بلا حواجز ( 38 ) ينقدون عليهم : ينتقدونهم ويستصغرون فعلتهم ( 39 ) ما فيها شي : لا ضير أو مشكلة فيها

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009

تغطية ورشة " التدوين في الكويت "

المدونات سلطة رقابية شعارها «أين الحقيقة؟» كتب أحمد الحيدر وبشاير جمعة:
.
اتفق المشاركون في ورشة العمل التي رعتها هيئة الأبحاث والمبادلات الدولية (آيركس) بالتعاون مع مجموعة من المدونين الناشطين أمس الأول، على أن الانطلاقة الفعلية للتدوين في الكويت بدأت عام 2003، مشيرين الى أن عام 2006 شهد نقلة نوعية، لا سيما مع بروز دور حركة «نبيها 5» التي ينسب الفضل فيها الى المدونات.
.
وقال المدون عبدالعزيز العتيقي ان المدونين في الكويت استطاعوا أن يكونوا قوة مؤثرة على السلطات الثلاث في عالم لا متناه من الامكانات، نشكل فيه العنصر المحفز، معتبراً المدونات سلطة خامسة لكونها تراقب السلطات الثلاث والصحافة التقليدية التي تمثل سلطة رابعة وتحاسبهم وفق امكاناتها ومن دون مجاملات.ولفت الى أن المدونات تمثل أقدم وسيلة تواصل بشرية اذا ما اعتبرت بمنزلة الرسائل التقليدية، مرجعاً كثافة انتشارها الى تسييرها حسب رغبة المدون نفسه، وموضحاً أن المدونين يرغبون في تبيان حقيقة التدوين وفق وجهة نظرهم لا وجهة نظر الآخرين.
.
طبيعة الحياة
.
وذكر مؤسس موقع مدونو الكويت (كويت بلوقرز) بدر الفريح، أن الكثير من الناس خارج البلاد كانوا يريدون معرفة طبيعة حياة المواطنين في الكويت بعيداً عن الأخبار الرسمية والاحصاءات وعالم الأرقام الجامد، ما منح المدونات الكويتية أهمية تنامت مع مرور الوقت.وقال انه أسس في يوليو عام 2004 صفاة المدونات التي كانت تستحدث تلقائياً كل ربع ساعة وترتب المدونات حسب الأحدث نشراً، مبيناً أن الكثير من المدونات لجأت الى التخصص في مجال معين.وعن عدد المدونات الكويتية، قال «بدأت بعدد محدود جداً، وازدادت حتى كسرت حاجز الألف، وما زال الرقم في تصاعد، ويستحدث حوالي 80 موضوعاً يومياً فيها في الوقت الحالي».
.
أفكارأما صاحبة مدونة «شالوت» التي تمثل الكويت في مدونة «192 دولة» العالمية ريم الشمري، فأوضحت أن المدونات مواقع شخصية يمكن لأي كان تأسيسها أو الحصول عليها مجاناً كما البريد الالكتروني، مبينة أنها تقدم الفرصة للتعبير من خلال مواد اعلامية عدة مثل الكتابة والصور والفيديو والصوت، ما يساعد على ايصال أفكار المدون لجمهوره.
.
ورأت أن الجميل في مسألة التدوين، لا سيما تحت أسماء مستعارة، انه يمنح فرصة للحكم على الشخص من خلال أفكاره وطروحاته لا انتمائه أو أي فكرة مسبقة عنه، حيث يمكن أن تكون أنت كمدون أي شخص وجمهورك يمكن أن يكون أي شخص كذلك، مشيرة الى توافر الحرية في انشاء مدونة متخصصة أو شخصية أو غيرها.واستدركت ان «المدونات ليست سياسية فقط، وان كان للمدون رأي سياسي فهذا لا يعني أنها سياسية فقط»، مستطردة أن أغلب المدونات تكتب تجارب الناس اليومية ذات الطابع الشخصيواعتبرت ان لا فرق جوهري بين المدونات الرجالية ونظيرتها النسائية، حيث التدوين وسيلة تعبير عن النفس والفكر وانعكاس لاطياف المجتمع.
.
شخصانية
.
وقال الكابتن حسن رمضان، والذي يكتب مدونة فرناس، ان المدونات في العالم استطاعت خلال السنوات الاخيرة استقطاب مئات آلاف القراء وتشكيل قوة لها تأثير كبير، موضحا ان المعلومات كلما كانت ذات طابع شخصي اكثر كلما كانت اكثر اغراء للمتلقي.
.
واعتبر عدم ثقة الكثير من الناس بوسائل الاعلام الرسمية والخاصة اعطى المدونين ميزة اضافية، حيث يثق فيهم الناس بدرجة اكبر لشعورهم انهم غير مسيسين، وهو ما دفع العديد من المرشحين الانكليز الى الاستعانة بالمدونات لنقل الاخبار الخاصة بهم او تصريحاتهم دون تحريف.واشار الى دراسة اجرتها جامعتي برستون وهارفارد حول الاسباب التي تدفع المدون للتدوين، حيث خلصت الى شعوره بالقدرة على التأثير في فئة او مجموعة او مجتمع معين، وبالتالي رأي عام محدد، مشددا على ان معايير النجاح ليس بالضرورة ان تكون عدد زوار المدونة، بل يعتمد هذا الامر على نوعية المدونة من الاساس وفق تعبيره.
.
وقسم المدونات الى ثلاثة انواع رئيسية هي التخصصية، الشخصية، والفكرية، موضحا ان النوع الاخير لا بد ان يحمل فكرة الصراع التي تدور عن طريق الكتابة، وبالتالي فان معيار النجاح هو مدى التأثير في فكر الزوار وتحويل قناعاتهم، وهي مسألة صعبة القياس، مشيرا الى ان الاخوان المسلمين في الكويت كانوا فاعلين خلال الانتخابات البرلمانية الاخيرة، فضلا عن وجود اقل لليبراليين، الا اننا نفتقر الاحصاءات العلمية حول تأثير المدونات داخل المجتمع الكويتي.
.
مصداقية
.
وقارن ممثل منظمة «غلوبال فويس» المدون عبداللطيف العمر بالمصداقية التي نالتها المدونات في الكويت خلال 5 سنوات فقط بتلك التي نالتها الصحافة المطبوعة خلال اكثر من 30 عاما، مشيرا الى ان كل صحيفة في الكويت تعاملت مع ظهور المدونات، حيث حاربها البعض ودعمها او تابعها البعض الآخر. وذكر ان بعض المدونين اداروا الحملات الانتخابية لمرشحين خلال الانتخابات البرلمانية الاخيرة سواء بشكل علني او دون ان يعلنوا عن هويتهم التدوينية، متطرقا الى فعالية المفقود حسين الفضالة التي نظمها المدونون وحضرها 6 نواب ووزير خارجية، مما يدل على وعي المجتمع بدور المدونين.
.
تشهير
.
من جانبه، قال رئيس تحرير جريدة الآن الالكترونية الزميل زايد الزيد ان هناك فارقا كبيرا بين حرية التعبير واتهام الآخرين بالسرقة والذمة المالية، مشيراً الى ان بعض المدونين ما زال يعتقد ان رفع قضية ضد اي مدون خطا أحمر! واضاف اننا قد نقبل بان ينتقد شكلنا او اصلنا او معتقداتنا ولكننا نرفض تماما الحديث عن الابتزاز والطعن بالذمة المالية، مشيراً الى ان اتهامه بالحصول على عشرة ملايين للاعتراض على احد مشاريع وزارة الكهرباء والماء سبب ضررا لسمعته قد يتكرر كثيرا من غيره اذا ما اعتبرنا رفع قضية على اي مدون خطا احمر.
.
القانون
.
اما صاحب موقع الميزان المحامي محمد عبدالقادر الجاسم فرأى ان القانون قادر على محاسبة المدونين لانهم يمارسون وسيلة جديدة فقط في اداء عمل معروف هو الكتابة والنشر، موضحاً اننا نكون امام فراغ تشريعي عندما تظهر صورة جديدة لافعال غير مجرمة.وانتقد حديث وزير الاعلام عقب خروجه من احدى اللجان البرلمانية، والذي اوضح فيه عدم انطباق قانون المطبوعات والنشر على النشر الالكتروني، مشيراً الى ان اعتراف النائب العام في مقابلة صحفية بحفظ اغلب قضايا الانترنت الفكرية ومن يعمل على تشويه الاخلاق لوجود فراغ قانوني، وهو ما لم يتغير حتى الآن وفق تعبيره.
.
وعبر عن اعتقاده بوجود فراغ تنظيمي لا عقوبي في مجال الكتابة الالكترونية، مشيراً في الوقت ذاته الى اننا لا نحتاج اصلا لهذا النوع من التنظيم لكون الانترنت طبيعته الفضاء المفتوح.واعتبر ان القيود التي يرغب النائب العام بوضعها على النشر الالكتروني شديدة وتهدف في حقيقتها الى «قص وايرات الانترنت»، في البلاد كحل اسهل، متسائلا كيف يمكن للمستشار او القاضي في محاكم التمييز والاستئناف الحكم في قضية الكترونية وهو لا يجيد استخدام الانترنت. .
.
التجربة العراقية
.
اشار الكابتن حسن رمضان الى مدونة سلام العراقي «اين رائد؟» التي تحولت خلال الحرب الاميركية على العراق الى مصدر مميز للاخبار من الداخل ويتابعها ملايين الزوار، مما دعا صحيفة الغارديان البريطانية الى ارسال مبعوث خاص للبحث عن صاحبها وعرض مهنة الصحافة عليه، وهو ما تم الموافقة عليه ليعمل معهم ويغطي الانتخابات الرئاسية الاميركية قبل الماضية.
.
حرية
.
قال ممثل الهيئة الراعية ماثيون شيري انه كصحفي محترف يشعر بقوة الاعلام غير التقليدي والالكتروني المعتمد على الافراد، مشيراً الى وجود علاقة طردية بين ارتفاع حرية التعبير وازدياد مشاركة الناس.
.
نقاشات
.
استمر وجود بعض المدونين عقب انتهاء الورشة حتى منتصف الليل، حيث سادت بينهم احاديث معظمها يصب حول الاوضاع في الكويت ومستقبلها.
.
«القبس» حاضرة
.
استشهد الجاسم بالمقابلة التي نشرتها «القبس» في 27 يوليو 2008 مع النائب العام، معتبرا الحديث الذي جاء فيها دليلا على براءة مدون تواجهه النيابة العامة بأي تهمة.
.
أمن الدولة
.
خلال حديثه عن مراقبة امن الدولة للمدونات، قال الجاسم ان امن الدولة موجود بكل تأكيد هنا اليوم، مما دفع الحضور الى الابتسامة وايماء الرأس تأييدا.
.
نقلا عن " القبس " :)

الاثنين، 17 أغسطس 2009

استقيلوا أثابكم الله

من قتل أطفال و نساء الجهراء ؟ هذا هو السؤال الأهم الذي يجب طرحه مباشرة بعد لملمة أحزان أهل الكويت جميعا وذوي النساء والأطفال ضحايا الحريق الذي شب في خيمة عرس في منطقة العيون الجهراوية .. فالحدث المفجع ليس مجرد حادث عابر قدرته الظروف وسطرته تقاسيم الصدف .. بل هو قتل أنفس بشرية متعمد أو غير متعمد .. والفاعل لابد أن يحاسب ويتحمل مسؤوليته تحت أي ظرف ، وهنا لا أتحدث عن الطليقة المتهمة .. سواء ثبتت التهمة أم لا .. ولكن أتحدث عن المسؤول الحقيقي الذي جعل نصف قنينة بانزين سعرها لا يتجاوز المئة فلس قادرة على قتل 43 امرأة وطفلا حتى الآن . . نعود إلى السؤال المطروح .. من قتل أطفالنا ونساءنا في الجهراء ؟ . لعل أسهل ما يفكر فيه أصحاب الأعذار السخيفة من المسؤولين هو إلقاء اللوم على غياب عوامل الأمن والسلامة .. وبالتالي تحمل صاحب الدعوة المسؤولية كاملة .. ومع اعترافنا بالشق الأول ( غياب الأمن والسلامة ) فإن الاعتراض بشدة يتم على الشق الثاني .. لكون صاحب الدعوة لا يعيش في الغابة لوحده .. بل المفترض أنه يعيش في دولة مؤسسات وقانون وسلطة تنفيذية توفر الأمن والسلامة للمواطنين من خلال فرض التزامهم بالقوانين والتشريعات المنظمة .. . إذن الحكومة قتلت النساء والأطفال من شعبها .. ولكن مهلا .. يبدو من اسمها أنها سلطة تنفيذية فحسب .. فهي تنفذ ما يشرع لها .. ومن يشرع هم ممثلوا الشعب واختياراتهم العظيمة .. النواب في البرلمان أو مجلس الأمة الكويتي .. فهل أدى هؤلاء النواب أمانتهم على أكمل وجه ؟ . باعتقاد الكثيرين مثلي أن النواب انشغلوا بتوافه الأمور عن أهمها .. والتفتوا إلى صغائر الأخطاء - إن صح تسميتها أخطاء أصلا - عن أجسمها .. وبالتالي أضاعوا وقت الأمة بما لا يفيد الأمة .. خلافا لقسمهم الدستوري .. وخلافا لأمانتهم أمام ربهم لمن لا يعترف بالدستور أصلا منهم .. . ولكن هل يملك هؤلاء النواب أو ربما النوائب الشجاعة الكافية للإقرار بذنبهم والتنحي - وفق أضعف الإيمان - عن كراسيهم الخضراء اعترافا بتقصيرهم ؟ نعم الحديث بشمل كافة النواب لأن النائب يمثل الأمة حسب الدستور .. بجهرائها وشويخها وقرينها وصليبخاتها ونزهتها و كافة مناطقها .. ولكن نواب الدائرة الرابعة على وجه التحديد مسؤوليتهم أكبر من غيرهم .. فهم أدرى أن أهل الجهراء يعانون منذ سنوات من نقص حاد في صالات الأفراح .. ما يضطرهم إلى ممارسة العادة القديمة في إقامة الأفراح في خيام تنصب عند بيوتهم .. فهل تبنوا موقفا جادا لعلاج القضية ؟ وهل اتخذوا الإجراءات الكافية أصلا عندما وقع الحريق الأول لإحدى صالات النساء - في الجهراء أيضا - في شهر فبراير الماضي وراح ضحيته عدد من السيدات ؟ . نوابنا الكرام .. لا نريد منكم " المهايط " والهيافة كما اعتدناهما مؤخرا .. ولا نريدكم أن تستغلوا الحدث الجلل إنسانيا في تصفية حساباتكم مع رئيس الوزراء أو أي وزير .. ولا تغرقونا بالتحليلات والترقيعات الكاذبة .. فالذنب ذنبكم لأنكم لم تحسنوا تمثيل الأمة ولا حماية أبنائها .. والدم المهدور على الاسفلت باق في رقبتكم ما حييتم .. والذنب ذنبكم شئتم ذلك أم أبيتم .. ذنبكم جميعا يا ممثلي الأمة .. بسنتكم وشيعتكم .. بحضركم وبدوكم .. بسكان المناطق الداخلية والخارجية .. بأي تقسيمة تريدونها .. فسكان العيون هم سكان الكويت .. والحادث الأليم قد يقع مجددا في أي بقعة من أرض الكويت .. . نوابنا الكرام .. ممثلو الدائرة الرابعة على وجه الخصوص .. إننا مقبلون على شهر فضيل .. شهر فيه تشرع أبواب التوبة .. شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار .. وكما تستمعون وتنفذون أوامر الدين - التزاما أو رياء - فتصطفون خلف الإمام وهو يقول " استقيموا أثابكم الله " .. فإننا نتمنى منكم أن تسمعونا هذه المرة ونحن نقول .. . استقيلوا أثابكم الله ! __
السادة القراء الكرام .. تعمدت أن أبعد العاطفة عن كتابتي هنا قدر المستطاع .. رغم ان عيني اغرورقت بالدموع وانا أتابع القضية الإنسانية التي لم أتخيل أنها قد تحدث في بلدي .. بلد الأمن والأمان .. ولكن أرى من الأهم أن نركن العواطف جانبا قليلا .. ونحاسب ممثلينا الذين تلطخت أيديهم بدمائنا .. وستتلطخ أكثر بمشاركتنا ما لم نوقفهم عند حدهم الآن قبل أن يلتهمونا بتصريحاتهم المضللة .. فمن يرى أني أبالغ فليصوبني .. ومن يرى أني أصبت فليردد معي " استقيلوا أثابكم الله " ..
.
وإنا لله .. وإنا إليه راجعون

الأحد، 9 أغسطس 2009

الحاجة .. والمعزة

تغييرا لـ " المود " الحزين الذي اعتلاني مؤخرا ، اخترت اليوم موضوعا آخر من إصداري المتواضع " النساء من الوفرة .. الرجال من العبدلي " ، آملا أن يلقى الإعجاب والنقد البناء معا ..
.
___
.
لكل كائن على الأرض احتياجاته المتعددة ، وللإنسان من هذه الاحتياجات نصيب الأسد ، كيف لا وهو المخلوق الذي كرمه الله وجعله على رأس سلسة الهرم الغذائي ؟ . من بين ما يحتاجه الذكور هو الشعور بأنهم مهمون وبأن أحدا ما يحتاجهم ! فعندما يشعر الرجل بأنه مهم يبدأ بمنح الطرف المحتاج أكثر مما يريد لاستعراض عضلاته وتأكيد مكانته ، ولذا نجد أن دهاء المرأة يمكنها من الحصول على ما تريد وأكثر من الرجل ، لدرجة أضاع معها بعض الرجال عروشهم وأملاكهم بسبب امرأة ! . عندما تكون لديكِ وظيفة مرموقة ومعاش " راهي " ( 23 ) ، لا تشعريه أن وجوده وعمله غير مهم ، حاولي أن تطلبي منه بعض المبالغ بين الحين والآخر ، سواء لنفسك أو للأولاد ، فهو وإن أبدى غضبا أو رَفَضَ وزَمْجَر ، فإنه يشعر بداخله بأنه شخص مهم ولازال الركن الأساسي في توفير احتياجات العائلة . . عندما تريدين الذهاب للتسوق وشراء حاجيات العيد مثلا ، لا تترددي بأن تطلبي منه اصطحابك ، وبيني له أن " الشباب القزّيزة " ( 24 ) من الممكن أن يتعرضوا لك بكلمة تخدش حياءك أو فعل يجرح شعورك ، وذكريه بأنه السند والحامي والجندي المدافع عن مملكته ، أو اطلبي منه اصطحابك لأن ذوقه يعجبك ، فهذا يمنحه شعورا مميزا . . بالمقابل ، من أكثر الأمور التي تحتاجها المرأة هو الشعور بأنها العزيزة الغالية المكرمة دائما والمفضلة على كل شيء آخر . . عندما كنت أقضي وقتا طويلا في العمل ، كانت تفاجأني أفكار زوجتي المريبة بشأن عدم أهميتها بالنسبة لي ، وكان جوابي التقليدي " حق منو أنا قعد اشتغل ؟ مو لج ولعيالنا ؟ " ( 25 ) . . مع مرور الزمن ، اكتشفت أن العمل وتأمين المستقبل ليس بذات الأهمية بالنسبة إليها ، لاسيما أن زيادة وقت العمل تعني تلقائيا قلة الوقت الذي أقضيه معها لحاجتي إلى الانفراد بنفسي بعد عناء العمل ، وبالتالي تقليل كمية الكلام المعسول الذي يوضح مقدار معزتها لدي ، ما يخلق مشكلة كلانا في غنى عنها . . اكتشفت مع الوقت أن الزوجة دائما ما تريد أن تكون رقم 1 في حياة رجلها ، بل أنها تغار حتى من والدته أو ابنتهما على هذه المكانة ، ولم أجد حلا لهذه المعضلة سوى بتكرار التأكيد على أن معزة الوالدة أدامها الله بصحة وعافية شيء ومعزة الزوجة شيء آخر ، ومعزة الابنة مختلفة عن كليهما ! . . . ( 23 ) راهي : كثير أو فائض ( 24 ) القزّيزة : المستهترون أو المتسكعون ( 25 ) حق منو : لمن ، قعد أشتغل : أعمل ، لج : لك
__
فصول أخرى من الكتاب :
.
الرجال silent .. الحريم قرقة http://bokawthar.blogspot.com/2009/01/silent.html . . الفهيم .. والفطينة http://bokawthar.blogspot.com/2008/12/blog-post_24.html . . النساء من الوفرة .. الرجال من العبدلي ( توضيح فكرة ومعنى عنوان الكتاب ) http://bokawthar.blogspot.com/2008/12/blog-post.html .
.
الكلام المعسول .. أفضل الحلول
.
.

الخميس، 30 يوليو 2009

خالد .. مجاهد

لم تكن زيارتي الأخيرة إلى مصر قبل حوالي سنتين مجرد مهمة صحفية تضاف إلى رصيد المهمات الآخذ بالتزايد .. فقد تخلل الأيام الثلاثة التي قضيتها بين ربوع الساحل الشمالي والاسكندرية التعرف وجها لوجه بشخصية كنت أتوقع إلى حد اليقين أن يبقى الود بيني وبينها خالدا .. وأعني هنا الشاب الجامعي " الجدع " بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. خالد .
.
وخالد توضيحا للقراء الأكارم الذين أتوقع أن معظمهم لا يعرفونه هو شاب في مقتبل العمل .. لم ألتق فيه من قبل ولم أسمع فيه سوى من خلال الرجل الذي علمني الأصول المهنية للصحافة في وقت كنت أرى فيه العلوم البيولوجية هي كليتي ومستقبلي .. ففتح عيني على بواطن الأمورالصحافية والحياتية بحنان الأب الذي افتقدته مع بلوغي السنة الرابعة من العمر لوفاة والدي رحمه الله .. فكان الاحتضان الأبوي الذي يشعرك بالتعويض .. وكنت كما آمل الابن في الغربة الذي يخفف عن الرجل معاناته .. والرجل المقصود هنا وإن رفض المديح والثناء كعادته فإنني سأخالفه على غير عادتي .. وأقصد السيد المهندس والصحفي الذي قضى 30 عاما في الكويت مجاهد عابدين .
.
والسيد مجاهد كما يقال له من اسمه نصيب .. كنت أظن ذلك قبل مدة بعدما عرفت جهاده العريض في الحياة وتجاربه التي تستحق أن تدون في مجلدات ليستفاد منها كتجارب إنسانية .. إلا أنني لم أشعر بعظمة جهاده إلا قبل أيام .. حينما هاتفته فوجدته في مصر لسبب لم يفصح عنه .. فظننت أنه اشتاق لحبه الذي يهواه كما يهوى الكويت حتى النخاع .. وتمنيت له العودة بالسلامة .
.
حتى هنا كان كل شيء طبيعيا .. ولم أدرك مع قولي له " تعود بالسلامة إن شاء الله " أنه كان يذرف الدموع حزنا وألما .. وأنه كان يتمنى هذا الدعاء لولده البكر خالد .. خالد " الجدع " الذي لم يتركني طوال زيارتي إلى مصر وأبى إلا أن يجسد كامل معاني الرجولة والشهامة .. أما لماذا يبكي وابنه تزوج واستقر قبل بضعة أشهر فهنا كانت الصاعقة .. حيث أصيب خالد بسرطان في العامود الفقري - أبعد الله الأمراض عن الجميع - يؤثر على عدد من أعضاء الجسم الأخرى ولا ينفع معه العلاج التقليدي !
.
خالد ؟ الشاب الطيب ؟ لماذا يا الله ؟ اللهم لا اعتراض على قدرك ولكن نسألك اللطف فيه .. أنت أعلم بمن تبتلي وبمن تمهل .. ولكنه شاب في الخامسة والعشرين من عمره .. وهو ملتزم بما أمرته فيه باعتدال .. فاعذرنا يا إلهي عندما نحزن ونتساءل عن سبب اختياره ليصاب بالمرض النادر في موقعه .. حيث يصيب فردا بين كل 10 ملايين .. سبحانك إنك الحكيم ونحن الجهلة .. سبحانك إنك علام الغيوب ونحن الفقراء إليك .. وسبحانك إنك القادر على شفاء كل الأمراض فلا تنس من لم ينساك .. اللهم آمين .
__
أخواني وأخواتي القراء ..
اعذروني إن كان مقالي اليوم بكائيا .. واعذروني إن ضيقت صدوركم أو أحزنتكم .. لكن من يعرف شابا بهذا الصفاء ثم ينظر ماذا ابتلاه الله لا يملك إلا أن يحزن .. منذ أيام والحزن يكتم أنفاسي .. والكآبة تعلو وجهي .. فما مصيبة خالد إلا إحدى المصائب والابتلاءات التي ابتلاني فيها الله خلال الأيام القليلة الماضية ليخفف جبال الذنوب من على ظهري .. ولعلها أكبر المصائب تأثيرا .
.
اعذروني أيضا إن كانت كلماتي مبعثرة .. أو أفكاري مشتتة .. فهو الصديق والأخ الذي رغم قلة لقاءاتنا تمنيت أن يديم الله عليه نعمه الوفيرة .. ولكنه اليوم يصارع المرض الخبيث دون أن تبدو بوادر حلول .. فالإبرة الواحدة تكلفتها عشرات آلاف الجنيهات وسط ظروف مادية صعبة - طبعا - لوالده الذي لم يأكل يوما سوى بالحلال .. والعملية غير متوافرة سوى في أوربا .. وإن قدر الله ونجحت فستكون النتيجة الأفضل استئصال المرض وبقاء خالد مقعدا على الكرسي !
.
اليوم لا بسمة في المقال .. واسمحوا لي أن أطلب منكم الوقوف مع هذا الشاب المريض جسدا القوي معنويا .. فمن امتلك الدعاء فليدع .. ومن أراد المساهمة بوسيلة أخرى فليتقدم دون تردد .. ومن يعتقد أن المساهمة في نشر قصته عبر الإيميلات أو المدونات أو حتى الإشارة إلى هذه المدونة فأتمنى ألا يبخل .. فأصغر الأعمال في أعيننا من الممكن أن تكون كبيرة جدا عند الله .. ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ..
.
.
أخوكم / أحمد الحيدر